لقاء المصدرين والمستوردين العرب في قطاع الأغذية الزراعية يبدأ في أبوظبي

حامد بن زايد: الإمارات توصلت إلى الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات الزراعية

صورة

أكد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي أن الإمارات عملت من خلال الرؤية الثاقبة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على تحويل الصحراء ورمالها إلى مزارع حتى توصلت إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات الزراعية بل والعمل على تصديرها للدول المجاورة.

وقال سموه في كلمة له في افتتاح لقاء المصدرين والمستوردين العرب العاملين في قطاع الأغذية الزراعية الذي بدأ أعماله أمس في فندق انتركونتيننتال أبوظبي ويستمر يومين قال ان هذه السياسة الحكيمة استمرت في التطوير والإنتاج انطلاقا من التوجهات الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة »حفظه الله« والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بما يخدم مصلحة الوطن والمواطنين.وأوضح في الكلمة التي ألقاها نيابة عن سموه سالم بن محمد الظاهري وكيل دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي ان قطاع الأغذية الزراعية من القطاعات التي تساهم في تنمية الاقتصاد الوطني .

وتعزز القدرات الذاتية التي من شأنها المساهمة الفعالة في حفظ التوازن المطلوب للأمن الغذائي الذي هو هدف أساسي واستراتيجي لكل الدول المتقدمة التي تخطط لحاضرها ومستقبلها بما يحفظ لها الاستقرار بعيدا عن المؤثرات الخارجية التي تساهم في إخضاعها لمبررات تؤثر على مستقبلها وسياستها.

وقال ان التعاون المبني على الثقة والوضوح بين المصدرين والمستوردين ليس في مجال قطاع الأغذية الزراعية فحسب بل في كل مجالات العمل يؤدي بشكل قاطع إلى وضع بنية ثابتة تخدم في النهاية مصلحة الطرفين من جهة، والمصلحة العليا من جهة أخرى بحيث تتخطى كل العقبات والمعضلات التي تؤثر في مسيرة العمل الاقتصادي لأي دولة.

وقال ان الدائرة تتطلع لأن تكون طرفا مشاركا وفعالا لكل القطاعات التي تسهم في تحقيق تنمية اقتصادية شاملة وإيجاد المناخات القادرة التي تحقق الرفاهية الاقتصادية المستدامة لأفراد المجتمع على مختلف فئاته وقطاعاته.

مشيرا إلى ان معظم الدول العربية رغم المساحات الزراعية الواسعة والأراضي المؤهلة للاستصلاح مازالت تعتمد على الآخرين وتعتبر في خانة الدول المستوردة .

مما يسلبها القدرة على النمو والتطور مما سيستلزم توفير البنية الاستثمارية بالوطن العربي في كل القطاعات بما فيها القطاعات الزراعية لما لها من أهمية كبرى كونها واحدة من القطاعات التي تساهم فعلا في إثراء الاقتصاد الوطني واستقراره للوصول إلى الاكتفاء والاعتماد الذاتي الذي يحقق التوازن.

وقال الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة برنامج تمويل التجارة العربية ان هذا اللقاء هو الرابع عشر بين المصدرين والمستوردين العرب في كل القطاعات الإنتاجية مؤكدا ان قطاع الأغذية الزراعية يعد من ابرز القطاعات الاقتصادية العربية التي تحتاج إلى المساندة والتشجيع والتنسيق بين الدول العربية حتى يتم التغلب على العقبات التي تعترض هذا القطاع.

وأضاف المناعي في كلمته في الجلسة الافتتاحية انه على الرغم من ان هناك العديد من الدول العربية تعد دولا زراعية بالدرجة الأولى إلا انه مازال هناك فجوة كبيرة بين الصادرات العربية من المنتجات الغذائية الزراعية والواردات العربية من هذه المنتجات التي تزيد على الصادرات بحوالي 10 مليارات دولار سنويا .

وهو رقم كبير للغاية يجب التنسيق والعمل بين الدول العربية حتى يتم تقليصه وإيجاد نوع من التوازن بين الصادرات والواردات العربية من المنتجات الغذائية الزراعية.

وقال ان كل المقومات اللازمة للنهوض بقطاع المنتجات الغذائية الزراعية متوافرة بالدول العربية سواء من حيث توافر العديد من المحاصيل الزراعية المتنوعة أو من حيث توافر الأيدي العاملة أو وجود مؤسسات التمويل العربية والإقليمية القادرة على تمويل وتشجيع أي مشاريع إنتاجية أو تصديرية وتجارية في هذا المجال.

ولفت الدكتور المناعي إلى ان الأسبوع المقبل سيشهد اجتماعا مهماً في هونغ كونغ لمنظمة التجارة العالمية سيتم خلاله مناقشة الاتفاقيات المتعلقة بتجارة المنتجات الزراعية بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية.

مشيرا إلى انه على الدول العربية ان يكون لها موقف موحد بالتأكيد على ضرورة رفع كل أشكال الدعم الذي تقدمه الدول العربية لمزارعيها قبل الحديث عن فتح الأسواق الغربية للمنتجات الزراعية الغربية.

وأوضح ان المشكلة في الوقت الراهن تكمن في انه نتيجة الدعم المقدم للمزارعين والمنتجين الزراعيين في الدول الغربية فإنهم يتمكنون من تصدير منتجاتهم بأسعار متدنية .

ويصعب منافستها من قبل المنتجين العرب في ظل عدم تقديم دعم حكومي للمزارعين العرب وبالتالي فان المستثمرين العرب لا يقدمون على إقامة مشاريع للمنتجات الزراعية الغذائية لان هذه المشاريع لن تكون لها جدوى اقتصادية في ظل الوضع الراهن.

التجارة البينية

من جانبه قال محمد عمر عبد الله مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان هذا اللقاء من شأنه ان ينشط التجارة العربية البينية في مجال الصناعات والمنتجات الغذائية وإيجاد المناخ الملائم لتأسيس شراكة عربية إقليمية حقيقية تعمل على الارتقاء بالمستوى التجاري بما يخدم مصالح جميع الأطراف مصدرين ومستوردين ومستهلكين.

وأعرب عن أمله في ان يسهم هذا اللقاء في تحقيق انطلاقة جديدة في ميدان التعاون الشامل بين القطاعات الصناعية العربية وان يشكل مناسبة مهمة لدراسة إمكانية إقامة تعاون تجاري عربي إقليمي في مجال تسويق المنتجات الزراعية ومستلزمات صناعتها.

وان يؤدي كذلك إلى تقييم الانجازات التي تحققت على صعيد هذه الصناعة وتحديد المعوقات التي مازالت تواجه تعاوننا الزراعي ورسم السياسات التي يتوجب علينا اتباعها بهدف توجيه صناعاتنا الغذائية الوطنية لتكون قادرة على التنافس مع المنتجات والصناعات الغذائية المثيلة في العالم.

وأضاف ان إنتاج متطلبات السوق العربي الغذائية والسعي إلى الاكتفاء الذاتي يمثل طموحا نأمل جميعا ان يتحقق ويترسخ ليصبح سبيلا من سبل العمل على تأسيس اقتصاد عربي قوي وقادر على مواجهة التحديات المستقبلية والتكتلات الاقتصادية في العالم فالمؤشرات تشير إلى ان العالم العربي يعاني من فجوة غذائية منذ مطلع الثمانينات .

وان هذه الفجوة تتسع عاما بعد عام بعيدا عن الاكتفاء الذاتي حيث يرتفع معدل الزيادة في الاستهلاك الغذائي ما بين 8ــ 10% في حين لا يزيد معدل نمو الإنتاج الغذائي عن 5% وهذا يعني ان السوق العربي سوف يشهد طلبا متزايداً على المنتجات الغذائية في الأعوام المقبلة.

وقال محمد عمر عبد الله انه بتوجيه من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات أولت دولة الإمارات اهتماما كبيرا في العمل على تنمية.

وتطوير قطاع المنتجات الغذائية وتصنيعها فقد عملت الجهات المعنية في الدولة على إعطاء القطاع الزراعي بصفة عامة والصناعات الغذائية بصورة خاصة الرعاية التي تتناسب مع أهميته كهدف استراتيجي مؤثر في استقرار وتقدم الدولة وأصبح السعي نحو ترسيخه أمراً مهماً يدخل في صلب خطط التنمية.

ومن هذا المنطلق يكتسب هذا اللقاء أهميته فهو يمثل إحدى السبل الساعية إلى اتخاذ الحوار والبحث للمشاركة في التنمية القادرة على مواجهة تطورات الحاضر وتحديات المستقبل تحتل الصناعات الغذائية مركزاً متقدما في اقتصاديات الدول العربية.

حيث تتراوح مساهمتها في القيمة المضافة في الصناعات التحويلية ما بين 45ــ 35% ولابد من العمل على زيادة هذه النسبة من خلال وسائل عديدة أهمها تطوير تقنيات الإنتاج من تقنيات تقليدية إلى تقنيات حديثة ومتطورة.

وبما يجعل من العمل على تحديث العملية الإنتاجية وتقريب الفجوات بين مستوياتها المختلفة في الدول العربية أحد أهم المواضيع التي سيناقشها لقاؤكم المهم هذا، لان النتائج الايجابية في هذا المجال ستؤدي وبلا شك إلى رفع الجودة وتقليل الكلفة الأمر الذي يضمن تواجدا عربيا قويا في الأسواق العالمية المنافسة.

شركة جديدة

وأعلن عبد الكريم محمد العامري رئيس الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي ان الهيئة تخطط لإطلاق شركة جديدة للتسويق الزراعي برأسمال في حدود 25 مليون دولار أميركي ستساهم الهيئة فيها بنسبة 25 في المئة من رأس المال بالمشاركة مع جهات أخرى ومستثمرين عرب من القطاع الخاص.

وقال عبد الكريم محمد العامري خلال اللقاء ان الهيئة ستعرض مقر الشركة الجديدة خلال الاجتماع المقبل على مجلس الوحدة الاقتصادية لبلورة المشروع وطرحه على المستثمرين العرب .

مشيراً إلى ان هذه الشركة تهدف إلى الربط بين المنتج والمستورد العربي للمحاصيل الزراعية في الوقت المناسب عن طريق الاستفادة من الفائض الذي يتوافر في بعض الدول العربية من محاصيل معينة خلال موسم الحصاد والتعرف على الدول العربية الأخرى التي تحتاج هذه المحاصيل وبالتالي تسويق هذا الفائض في حينه للاستفادة القصوى من هذه المحاصيل التي يمكن ان تهدر.

وأشار إلى ان الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي التي تأسست عام 1976 وصل عدد أعضائها حاليا إلى 19 دولة عربية حيث تتخذ الهيئة من الخرطوم مقرا رئيسيا لها لما يحظى به السودان من إمكانيات زراعية هائلة في حين يوجد للهيئة مقر إقليمي في دبي لمتابعة وإدارة استثماراتها المالية في الأسواق الدولية نظرا لما تتمتع به الإمارات من مقومات باعتبارها مركزا ماليا وتجاريا مهماً.

وقال ان حجم استثمارات الهيئة بلغ حتى نهاية عام 2004 حوالي 392 مليون دولار أميركي ما يشكل نسبة 115% من رأسمال الهيئة المدفوع وتتمتع الهيئة بحمد الله وفضله بمركز مالي ممتاز حيث تضاعفت حقوق مساهميها لتصل إلى أكثر من (668) مليون دولار أميركي تمثل حوالي نسبة 200% من رأسمال الهيئة المدفوع.

مشيرا إلى ان حقوق المساهمين أصبحت تساوي 200% من رأسمال الهيئة المدفوع ووزعت الهيئة منذ إنشائها وإلى الآن أرباحاً على مساهميها تعادل أكثر من 81% من رأسمالها المدفوع وبنهاية عام 2005 بلغ عدد المشاريع التي ساهمت فيها الهيئة نحو 30 مشروعاً موزعة على ثلاث عشرة دولة عربية.

وأضاف ان تنمية التجارة العربية البينية احد المداخل الرئيسية لزيادة الترابط والتكامل الاقتصادي بين الدول العربية وقد أصبحت أحد أولويات العمل العربي المشترك. وكذلك تعتبر زيادة تبادل المنتجات الزراعية و مستلزمات إنتاجها في الدول العربية احد الأهداف الرئيسية لإنشاء الهيئة.

وأوضح ان الهيئة تضع نصب عينيها توفر هذا الهدف عند اختيارها للمشاريع التي تساهم فيها، فالمشاريع التي تعتمد على مدخلات إنتاج متوفرة في دول عربية تحظى بأفضلية وكذلك المشاريع التي توفر منتجات تحتاجها البلدان العربية الأخرى.

أما في مجال تطوير جودة وكفاءة الصادرات العربية فلقد حققت الهيئة الكثير في هذا المجال بالاستثمار والإعداد لمشاريع تهدف إلى تطوير المنتجات الزراعية العربية وتحسين مواصفاتها وفقا للمعايير الدولية.

وكذلك تعطي الهيئة لقضية التسويق الزراعي اهتماما متزايدا بل متكافئا مع الإنتاج الزراعي لمواجهة التحديات الخارجية وذلك بزيادة الاستثمار في مشاريع التسويق الزراعي لتطوير التبادل التجاري بين الدول العربية في السلع الزراعية وبالتالي خلق الترابط اللازم بينها كخطوة أولى نحو التكامل الزراعي العربي.

تغطية ـــ عبد الفتاح منتصر:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات