تقف صناعة التلفزيون في الشرق الأوسط أمام مفترق طرق بعد ما حقّقته من نمو متسارع وما استقطبته من اهتمام عالمي بالغ، بحسب دراسة أصدرتها أمس الشركة الاستشارية بوز ألن هاملتون.
تشير الدراسة، وهي الدراسة الشاملة الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، إلى أنّ سوق التلفزيون المدفوع شهد نمواً سنوياً نسبته 40% على امتداد الأعوام القليلة الماضية، يرافقه ازدهار ملحوظ في قطاع التلفزيون المجانيّ ارتفع معه عدد القنوات الفضائية المجانية إلى 150 قناة.
وبحسب إفادة كريم الصبّاغ، الشريك ونائب الرئيس في بوز ألن هاملتون في قطاع الاتصالات والإعلام والتكنولوجيا، ومقرّه دبي والرياض، إنّ صناعة التلفزيون في الشرق الأوسط »تقف اليوم أمام مفترق طرق، مع ما يلوح من تغيّرات في الأفق«.
ويضيف أنّ »الاستثمارات الضخمة، وكثرة القنوات الفضائية المجانية، وتمسّك المساهمين وسلطات الأسواق المالية بالموضوعية والشفافية المالية في المراحل التالية لعمليات الإصدار العام، إضافة إلى التطورات الجذرية المتوقعة في التكنولوجيا والتشريعات المنظّمة لها، عوامل سوف تحمل في ثناياها تغيّرات جوهرية في المناخ العام والجدوى الاقتصادية«.
إضافة إلى ذلك، تتّجه الأنظار محلياً وإقليمياً ودولياً إلى صناعة التلفزيون في المنطقة في انتظار عمليات الإصدار العام لأسهم قناة الجزيرة وقناة روتانا الموسيقية وشبكة قنوات Showtime.
وتشير دراسة بوز ألن هاملتون التي تتناول العالم العربي، وتحديداً كبرى الأسواق العربية في مصر والمملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، إلى أنّ عدد مشتركي التلفزيون المدفوع يصل إلى مليون مشترك، تستحوذ Showtime وأوربت وART على القسط الأكبر منهم. وعلماً بأنّ نسبة التلفزيون المدفوع بلغت 5% من السوق الإجمالية، فهي تتراوح بين 3% في مصر و29% في الإمارات العربية المتحدة.
ويؤكّد غابريال شاهين، وهو مدير وعضو في مجموعة الاتصالات والإعلام والتكنولوجيا العالمية في بوز ألن هاملتون، ومقرّه الإمارات العربية المتحدة، أنّ »توقعات التلفزيون المدفوع في المدى الطويل وقف على مجموعة من العوامل الجوهرية المحفّزة، منها النمو الاجتماعي والاقتصادي.
واكتمال الوعي والمهارات الإدراكية لدى الفئات السكانية الشابة، وازدياد قدرة التمييز لدى مشاهدي المواد والبرامج التلفزيونية«.
مضيفاً أنّ أمام محطات التلفزيون المدفوع فرص نمو هائلة في أسواق لم تُستغل بعد نسبياً، شأن المملكة العربية السعودية، والشرائح الاجتماعية الاقتصادية المتوسطة ومحدودة الدخل في المنطقة التي عادةً ما تشكّل نواة مشتركي التلفزيون المدفوع في الأسواق المتقدّمة.
وبحسب التقرير تضمّ سوق التلفزيون في الشرق الأوسط نحو 190 مليون مشاهد، ومن أبرز ميزاتها أنّ معدلات الاستهلاك التلفزيونيّ فيها أعلى بكثير منه في أسواق البلدان الأكثر تقدماَ.
إلاّ أنّ لوران فيفييه، وهو مدير وعضو في مدير وعضو في مجموعة الاتصالات والإعلام والتكنولوجيا العالمية في بوز ألن هاملتون في باريس، حذّر من أنّ »تقديم الخدمات المرئية والمسموعة في الشرق الأوسط مهمة معقّدة.
ومتشعّبة لما تتّسم به هذه المنطقة من العالم بتعدّدية أنماط الطلب على الرغم من الوحدة اللغوية والثقافية والدينية النسبية. فأنماط الاستهلاك التلفزيوني وخيارات المستهلكين تختلف وتتباين باختلاف الشرائح الديموغرافية التقليدية والبلدان والمجموعات العرقية.