يربط النشاط الإعلاني بالهند قصة حب لفترة طويلة ومنذ منتصف التسعينات، تقوم الشركات والوكالات الإعلانية الدولية بشراء نظيرتها المحلية في الهند.
والآن تسيطر أربع مجموعات عملاقة على عالم الإعلان في الهند وتسيطر أيضاً على 96% من السوق الإعلانية هناك، ويعني ذلك أن صرعة شراء الشركات والوكالات الإعلانية الهندية قد انتهت.
لكن هذا الاستنتاج خاطئ حتى الآن، حيث إن المجموعات الأربعة الكبرى التي تسيطر على الإعلان في الهند تجوب شوارع مومباي ودلهي حالياً بحثاً عن شركات أو وكالات إعلانية يمكن أن تعزز من استثماراتها في الهند.
وسبب هذا الاهتمام بسيط جداً، حيث إن احتمالات النمو المتوقعة في الهند، التي يسكنها مليار نسمة وتنمو فيها الطبقة المتوسطة بسرعة وينمو اقتصادها بمعدلات محمومة، لا تفوقها أي توقعات أخرى إلا في الصين.
ويصل حجم نشاط الإعلان في الهند إلى 2.7 مليار دولار وينمو بنسبة 13% سنوياً. وهناك 250 قناة تلفزيونية أو أكثر للإعلانات، مقابل 100 قناة من خمس سنوات، فيما تمثل الصحف والمجلات ومواقع الانترنت الجديدة فرصاً إضافية لنمو صناعة الإعلان.
ويقول منكاش مدهافني الشريك في مؤسسة أكسيس سوليوشنز الاستشارية للإعلان في مومباي إن العصر الحالي هو عصر مثير بالنسبة لصناعة الإعلان في الهند.وتستفيد الشركات الهندية بدرجة متزايدة من المنافذ الجديدة.
وتنفق شركات مثل رليانس وتاتا وبهارتي مبالغ متزايدة لتحسين صورتها ولفت انتباه الناس إلى منتجاتها. وهناك طفرة في قطاعات جديدة لم تظهر إلا من سنوات قليلة مثل الاتصالات وتجارة التجزئة والخدمات المالية.
وتمثل شركات الاتصالات أو هذا القطاع 7% من الإنفاق الإعلاني في الهند، مقابل نصف هذه النسبة من عامين فقط، وتنفق الخدمات المالية 5% من إجمالي الإنفاق على الإعلان، مقابل 3% عام 2003.قال مارتين سوريل رئيس مجموعة دبليو بي بي إن النمو في الشركات متعددة الجنسية في الهند مذهل فهي شركات المستقبل.
وترتفع أيضاً الصفقات بلا شك، وآخر هذه الصفقات كان في نوفمبر الماضي عندما اشترت مجموعة الدعاية الفرنسية 60% من أسهم شركة خدمات التسويق المتكاملة في دلهي، التي تقوم بحملات ترويجية وأبحاث السوق.
وقال موريس ليفي رئيس مجموعة الدعاية الفرنسية إن نوعية وجودة العاملين في الشركة الهندية رائعة وأشار إلى نمو نشاط شركته في مجال خدمات التسويق على مستوى العالم ولذلك سوف تساعدهم الشركة الهندية في تحقيق مزيد من النمو داخل الهند وجنوب شرق آسيا.
وفي أكتوبر الماضي دخلت مجموعة أومنيكوم في تحالف مع شركة هنجاما في بومباي، وهي موقع على الانترنت يقوم بالتسويق عن طريق الألعاب والمسابقات والألغاز وغيرها. وتتجه أومنيكوم أيضاً إلى التسويق المباشر حالياً.
وتبحث الشركات متعددة الجنسية أيضاً في مجال العلاقات العامة، ومنذ 2001، أقامت شركة برسون مارستلر التابعة لمجموعة دبليو بي بي تحالفاً مع شركة جنيسيس للعلاقات العامة في دلهي، ويعمل بها 180 موظفاً. والآن تبحث الشركات الأخرى عن شركاء في مجال العلاقات العامة أيضاً.
كما يقول بريما ساجار رئيس تنفيذي جنيسيس. ويضيف ساجار إنه عندما يدخل اللاعبون الكبار بسهولة يبدأون التحالف مع شركات محلية ثم يستثمرون في الأسهم وفي النهاية يبيعون نصيبهم من الشركة والعمل مستقلين.
وسباق الشركات العملاقة ومتعددة الجنسية إلى السوق الهندية يجعلها تقدم خدمات أكبر للعملاء، وتعزز الأرباح أيضاً. من الناحية التقليدية تحصل الوكالات الهندية على عمولة 15% من قيمة الحملات الإعلانية التلفزيونية والصحافية. لكن هذا الوضع تغير في الهند وأماكن أخرى حيث انخفضت نسبة العمولات إلى 8% في السنوات الأخيرة.
ويتم تحديد أسعار خدمات العلاقات العامة وأبحاث السوق غالباً في الوقت الحالي حسب كل صفقة وليس نسبة عمولة، وبالتالي تصل الأرباح إلى 20%.وتقول ساش سينها مدير تنفيذي شركة أولكا إن وسيلة النمو هي بناء قاعدة عملاء عن طريق تقديم مجموعة متنوعة من الأنشطة لهم.
وتختلف الهند في ذلك مقارنة بغالبية أسواق الدول المتقدمة. وتمثل الخدمات الثانوية 54% من مبيعات شركة دبليو بي بي، لكنها تمثل 33% فقط في الهند رغم ان الشركة تخطط للتوسع بنسبة 44% في هذه الخدمات خلال خمس سنوات.
وتمثل الأنشطة غير الإعلانية في شركة الدعاية الفرنسية 22% من العائدات على مستوى العالم، لكن هذه النسبة في الهند لا تمثل شيئاً هاماً، رغم أن شراءها نسبة في أسهم شركة سوليوشنز سوف يرفع هذه النسبة إلى 25% لأن شركة الدعاية الفرنسية مستمرة في شراء أسهم في شركات أخرى، كما يقول أشوك كورين رئيس شركة الدعاية الفرنسية في الهند.
ويضيف إن الاتصالات غير كاملة بدون انخراط خدمات التسويق المتكامل في نشاط الإعلان. ولذلك هم يبحثون عن شركات أخرى في هذا النشاط لشرائها. وأكد ان البحث مستمر وسوف تبرم الشركة مزيداً من الصفقات على المدى القريب.
ترجمة: أشرف رفيق