أشار تقرير لمنظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة »فاو« أمس إلى أن حصة إجمالي الصادرات الزراعية للاتحاد الأوروبي زادت من 20 في المئة خلال الستينات إلى 40 في المئة حاليا. في المقابل تراجعت حصة الدول النامية من تجارة المنتجات الزراعية العالمية من 40 في المئة في أوائل الستينيات إلى 30 في المئة تقريبا حاليا.
وأكد التقرير أن تحرير تجارة المنتجات الزراعية على مستوى العالم لا يكفي وحده للقضاء على الفقر الشديد في الدول النامية ولكنه يحتاج إلى سياسات محددة تؤدي إلى زيادة الفرص التجارية وتوفر الحماية ضد كل الصدمات المتعلقة بالتجارة.
وصدر التقرير الذي يحمل اسم »حالة الاغذية والزراعة 2005« قبل أيام قليلة من انعقاد المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في هونج كونج لمناقشة قضايا تحرير التجارة العالمية وفي مقدمتها ملف المنتجات الزراعية.
وقال التقرير: إنه في حين يمكن أن يؤدي المزيد من تحرير التجارة العالمية وتجارة المنتجات الزراعية إلى إطلاق القدرات الكامنة في قطاع الزراعة لتشجيع النمو لصالح الفقراء» فإن هذه الفوائد ليست »مضمونة« بنسبة 100 في المئة حيث تحتاج إلى خطوات أخرى وصولا إلى الهدف المطلوب وهو خفض معدلات الفقر في العالم.
وأشار التقرير إلى أن المستهلكين في الدول الصناعية هم أكثر المستفيدين من تحرير تجارة المنتجات الزراعية لان القطاع الزراعي في هذه الدول هو الاكثر تشوها بسبب السياسات القائمة التي تتيح لهذا القطاع الحصول على دعم كبير وفرض أسعار مرتفعة على المستهلكين في الدول الصناعية بسبب الإجراءات الحمائية التي تواجهها الواردات الزراعية لتلك الدول. في الوقت نفسه فإن الدول النامية سوف تستفيد من تحرير تجارة المنتجات الزراعية.
ولكن التقرير أشار إلى أن تحرير تجارة المنتجات الزراعية سوف يلحق الضرر على المدى القصير بالدول التي تعتمد على الاستيراد لتغطية الجزء الأكبر من احتياجاتها من المنتجات الزراعية أو الدول التي تمتع بمعاملة تفضيلية في بعض الأسواق التي تخضع لإجراءات حمائية صارمة.
وأضاف أن مدى استفادة الدول النامية من تحرير تجارة المنتجات الزراعية سيتوقف بصورة كبيرة على مدى الإصلاحات الشاملة لسياساتها التجارية الأمر الذي يمكن أن يشجع على تعزيز التجارة بين هذه الدول.
وأشار إلى أن فوائد تحرير التجارة سوف »تتجاوز الاثار الفورية على المنتجين والمستهلكين لان الاصلاحات سوف تساهم بشدة في النمو الاقتصادي وزيادة أجور العمالة الزراعية غير المدربة في الدول النامية.ودعت منظمة فاو إلى إنشاء مؤسسات تسويق وبنية أساسية في الدول الفقيرة قبل فتح أسواقها الزراعية أمام المنافسة الدولية.
كما دعت إلى تبني منهج ذا »مسار مزدوج« يعتمد على الاستثمارفي التعليم وبناء المؤسسات والبنية الاساسية من ناحية وتوفير مظلات تأمين الفئات الاشد ضعفا من المجتمعات خلال فترات التحول نحو مزيد من الحرية التجارية من ناحية أخرى.
ووفقا لتقديرات منظمة فاو التي يوجد مقرها في العاصمة الايطالية روما فإن هناك أكثر من 1.2 مليار نسمة يعيشون على أقل من دولار واحد يوميا في العالم في حين يوجد حوالي 852 مليون إنسان يفتقدون إلى الغذاء الكافي لكي يعيشوا حياة صحية جيدة.