تنفذ دبي في الوقت الحاضر أهم استراتيجية من خلال تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية والتي تشكل العمود الفقري الصلب لتنفيذ استراتيجية البناء والتطوير الشامل، وهو ما أكده الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، الذي أشار أيضاً إلى أن استراتيجية دبي هذه هي جزء لا يتجزأ من استراتيجية الإمارات.

ومن استقراء هذه الاستراتيجية وفق الخطوات العملية التي اتخذتها دبي فإنها نجحت وبشكل لا يقبل الشك في عملية بناء اقتصاد حر قوي ومتين نتيجة السياسة الاقتصادية الناجحة التي اتبعتها ضمن استراتيجيتها.

كما نجحت في تهيئة كادر من الشباب المواطنين لقيادة قطاعات الاقتصاد والذين أثبتوا أنهم شباب قياديون ناجحون ومتميزون أبهروا العالم بثقافتهم وفكرهم وعلمهم.

وهم بحق السند الحقيقي لدبي بصورة خاصة والدولة بصورة عامة في تنفيذ الاستراتيجيات الاقتصادية والاستثمارية وليكونوا اللبنة الأساسية الأولى. أو يمكن أن نقول القاعدة الأساسية القوية التي تصلح أن يتم البناء القوي المتين على أساسها لمستقبل أجمل وأبهر لدبي.

وما نريد أن نقوله هنا إن الاستثمار في مجال الاقتصاد والأموال فقط وبالاستناد إلى خبرات عالمية من غير أهل هذا البلد قد يكون في بداية المرحلة شيئا جيدا وأمرا لابد منه .

ولكن بتطور الدولة واقتصادها ونموها لا يمكن أبداً إبقاء هذا الاستثمار مقترناً برجالات وخبرات وأفكار خارجية والصحيح هو استثمار الإنسان المواطن لكي يكون هو القاعدة الرئيسية المقترنة باستمرار ديمومة الاستثمار وبناء وتطور ونمو الاقتصاد في الدولة فهذه هي الاستراتيجية الصحيحة المبتغاة من قبل حكومة دبي والإمارات.

حيث محتواها هو استثمار الإنسان وبناؤه بناء صحيحاً ليكون هو القاعدة الرئيسية للاستثمارات الأخرى في جميع المجالات الاقتصادية والمالية والصناعية وغيرها من قطاعات الدولة الحكومية والقطاع الخاص.

ونتوقع من هذه الاستراتيجية النجاح باتجاه تراكم الخبرات للمواطنين من أجل قيادة القطاعات كافة، وبمختلف أنواعها وليكون بعد ذلك بمجموع هذه الكوادر من المواطنين اللبنة الأساسية الأولى التي يتم بناؤها بناءً صحيحاً للانطلاق بها إلى الدول الأخرى أو في أضعف الأحوال الاستفادة من خبراتهم في داخل الدولة وهذا الوجه الآخر للخطة الاستراتيجية المبتغاة.

إذن الاستثمار في الاقتصاد والمال فقط من دون أن يقوده أبناء الوطن لا يكون قوياً ولا يضمن له الاستمرار في المستقبل، وحسناً فعلت حكومة دبي عندما شرعت وفي تدرج علمي إيلاء مسألة إعداد وتهيئة المواطن لقيادة القطاع العام والعمل به .

ومن ثم إعداد برنامج لإدماج المواطن في القطاع الخاص فيكون هذا الهدف هو استثمار الإنسان لخدمة وطنه، فهي مسألة وطنية ذات معانٍ اقتصادية واجتماعية تصب جميعها في مصلحة المواطن والأسرة والمجتمع والدولة التي سوف تتمتع باقتصاد قوي جداً بفضل أبنائها.

rashid.binshabib@binshabib.ae