أظهرت دراسة جديدة أجرتها »البيان« بدعم من شركات »دبي للعقارات« و»ديار« و»استيكو« وعقارات دوت كوم، ان الشركات والمستثمرين المحليين والإقليميين من العرب والأجانب باتوا يشكلون نحو 60% من قوائم الانتظار في السوق العقاري بدبي على نحو خاص، والتي لا يتوفر في سوقها غير 9 أو 9.5 ملايين قدم مربع 99%منها مشغول بالكامل.
وطبقا لما أظهرته الدراسة فإن قطاع المكاتب بحاجة إلى ما بين 7 إلى 8 ملايين قدم مربع جديد لاستيعاب الطلب الحاصل في القطاع. لكن خبراء يرون ان من الصعب توفير هذه المساحات إلا في حدود الفترة المقبلة التي قد تطول أو تقصر تبعا للمشاريع المطروحة أو التي سيتم طرحها بهدف توفير مساحات تجارية جديدة.
وجاء في نتائج الدراسة ان زيادة حادة طرأت في أسعار إيجارات الوحدات التجارية بالإضافة إلى السكنية في دبي خلال العامين الماضي والجاري . ولكن الدراسة متفائلة على صعيد استقرار الأسعار المتوقع في الفترة المقبلة ومن ثم تشهد حركة تصحيحية لابد منها في ظل اقتراب العديد من المشاريع العمرانية من مواعيد انجازها مابين 2006 و2007.
وأشار عقاريون إلى ان »النمو الاقتصادي المتصاعد لدبي شجع مئات الشركات التجارية الإقليمية والعالمية على التوجه إلى دبي للاستثمار فيها أملا في الحصول على نصيب من »الكعكة الاستثمارية« لكن العائق الوحيد أمام هؤلاء .
هو قلة المساحات المعروضة ان لم يكن عدمها في العديد من مناطق دبي وتحديدا في شارع الشيخ زايد الذي باتت إيجارات المكاتب فيه تقفز إلى أكثر من 50% لولا قرار حكومة دبي الذي حدد السقف المسموح به بـ 15%.
وشهدت إيجارات المكاتب في عجمان والشارقة زيادة بنسب متفاوتة تراوحت بين 15 و20% مقارنة مع العام الماضي، ما أدى إلى ظهور وانتشار ما يسمى بـ »الخلو« الذي لم يعد يمثل مشكلة امام بعض المستثمرين.
ورجال الأعمال فهم في الغالب يدفعونه طمعا بتشجيع المستأجر القديم على إخلاء المكتب !! وتتراوح قيمة الخلو طبقا لمراقبين في السوق مابين 30 و 50 و 75 ألف درهم في بعض الأحيان.
وبلغت مساحات المكاتب المتاحة للتأجير بين عامي 1998 و2002 ما يقارب 6ملايين قدم مربع وبأسعار تتراوح بين 40 و50 درهماً للقدم المربع وسط طلب محدود وقتها. لكن الطلب على المكاتب شهد في أعقاب ذلك استقراراً مهد له دخول مساحات جديدة.
وسرعان ما قفز الطلب على المساحات التجارية في قطاع المكاتب في العام الماضي وازدادت حدته في العام الجاري مع النمو المستمر في المؤشرات الاقتصادية ليرتفع بدل الإيجار في مناطق مختلفة إلى أكثر من الضعف.
وتنقسم أنواع المكاتب حسب المساحة إلى مكاتب الشقق التي تشهد طلباً كبيراً يكون معه إيجاد شقة فارغة أمراً صعباً والنوع الآخر هو المساحة المفتوحة، وتتميز شقق المكاتب بمساحاتها الصغيرة نسبياً والتي تقارب 500 قدم مربع. أما المساحات المفتوحة فلا تقل عن 1500 قدم مربع وبأسعار مرتفعة.
إيجارات السكن
وطبقا لشركة استيكو فقد ارتفعت إيجارات الشقق السكنية المكوّنة من غرفة نوم واحدة أو غرفتين أو ثلاث غرف في دبي بمعدل قدره نحو 38 في المئة خلال الأشهر الـ12 الماضية، حسبما أشارت دراسة أستيكو.
وشهدت الشقق التي تضم غرفتي نوم أعلى مستويات الزيادة، إذ بلغت نحو 44 في المئة منذ شهر أكتوبر 2004. بينما ارتفعت إيجارات الشقق التي تتكون من غرفة واحدة أو ثلاث غرف بنسبة 35 في المئة.
الزيادة الأعلى في إيجارات الوحدات السكنية تركزت في شارع الشيخ زايد وفي مناطق بر دبي والروضة، وفي مناطق دبي الجديدة. وقد ارتفع سعر الشقة التي تضم غرفة نوم واحدة في شارع الشيخ زايد من معدل 58.000 درهم العام الماضي ليصل إلى نحو 72.000 درهم اليوم، بينما ارتفعت إيجارات الشقق التي تضم غرفة واحدة في الروضة بنحو 20.000 درهم كمعدل وسطي.
جون ألين، مدير الاستشارات والأبحاث والتقييمات في شركة أستيكو، قال: »الطلب أعلى من العرض في دبي حالياً، لكن الأمر لن يستمر على هذه الحال لمدة طويلة مع إنتهاء العمل في العديد من الأبراج والمشاريع الكبيرة خلال العامين المقبلين«.
وأضاف ألين: »نتوقع أن تهدأ الأسعار الحالية مع توافر الوحدات السكنية والتجارية لتلبية الطلب خلال الفترة المقبلة. ويمكن أن يحصل نوع من التغيّر في السوق، مع العلم أنه لا يتوقع أن تنخفض الأسعار لتصل إلى ما كانت عليه في السنوات القليلة الماضية.
فبينما قام عدد من المالكين بزيادة الإيجارات تماشياً مع الزيادة في السوق، حاول عدد آخر المحافظة على الأسعار ضمن مستويات معينة بهدف الحفاظ على ولاء المستأجرين«.
أما بالنسبة للمساحات المكتبية في دبي، فقد ارتفعت الإيجارات بشكل ملحوظ أيضاً، حيث بلغ معدل الزيادة نحو 29 في المئة منذ شهر أكتوبر 2004.
ويبلغ معدل أسعار إيجارات المساحات المكتبية الجديدة نحو 135 درهماً للقدم المربع في شارع الشيخ زايد، ونحو 100 درهم في بردبي، و90 درهماً في منطقة ديرة، بزيادة قدرها حوالي 23 في المئة في شارع الشيخ زايد و33 في المئة في بردبي و29 في المئة في ديرة، وذلك مقارنة بأسعار العام الماضي.
ويتوقع أن ينتهي العمل بعدد من المشاريع الإنشائية الراقية بحلول العام 200، شاملة مشاريع »قرهود فيوز« (Garhoud Views) في منطقة القرهود و»بارك بلايس« (Park Place) في شارع الشيخ زايد و»وورلد ترايد سنتر رزيدنس« (WTCR) في شارع الشيخ زايد أيضاً، وجميعها تابعة لشركة أستيكو.
الشارقة
أما في إمارة الشارقة فان قطاع المكاتب طبقا لما ذكرته شركات وساطة عقارية فإنها باتت تشهد استقراراً في ظل دخول وحدات تجارية إلى السوق ما رفع معدلات العرض أمام الطلب نسبياً في غضون الأشهر الثلاثة الأخيرة.
وقال عقاري ان عدد المكاتب المستأجرة في الإمارة قفز إلى 25% منذ يناير من العام الجاري وحتى الآن .
وتوقعت مصادر عقارية في المدينة تواصل الحركة بقطاع المكاتب في المدينة خلال العام المقبل عقب الإعلان عن مشاريع تضم أبراجا سكنية وتجارية مختلفة في الإمارة، هذا غير دخول مشاريع أخرى خلال العام الحالي.
ولفتت المصادر إلى ان مستثمرين خليجيين اتجهوا بإعداد كبيرة مؤخرا للاستفادة من النمو في القطاعات الاقتصادية في الشارقة ما رفع الطلب على العديد من المباني المخصصة لإيجار المكاتب.
وأكدت المصادر حصول تطور نوعي في البنية التحتية للمدينة ما ساعد على زيادة معدلات إطلاق المشاريع العقارية في المدينة.
وقالت المصادر إن إيجارات المكاتب بنظام المساحات المفتوحة تتراوح بين 60 و75 درهماً في منطقة التعاون وبين 50 و70 درهماً على البحيرة وبين 35 و60 درهماً في الرولة وبين 65 و75 درهماً للقدم المربعة في منطقة النهدة وبين 40 و60 درهماً في منطقة المجاز.
عجمان
أما إيجارات المكاتب في عجمان فتشهد استقرارا حذرا في أعقاب تزايد الطلب على الوحدات السكنية على صعيد حجم الطلب والعرض، وبعد الارتفاع في إيجارات المكاتب بداية عام 2005 بنسبة وصلت إلى 15%، يرى مراقبون لسوق عجمان العقاري ان ذلك الارتفاع جاء على خلفية ارتفاع إيجارات الشقق السكنية .
وأضافوا ان معظم الوحدات العقارية المستخدمة للأغراض المكتبية والتجارية هي قبل كل شيء شقق سكنية لكن وقوعها ضمن نطاق المناطق التجارية في المدينة كالكورنيش .
وشارعي الشيخ خليفة والشيخ حميد، دفعا أصحابها إلى تأجيرها على شكل وحدات خاصة بالمكاتب خصوصا في ظل الطلب المتزايد على هذا النوع من العقارات المؤجرة. وأشار أصحاب عقارات إلى ان مشاريع المباني التي تشيد بهدف استخدامها لاحقا كمكاتب بمساحات تجارية مفتوحة تقع في المناطق التجارية.
وأشاروا إلى أن صغار المستثمرين أو أصحاب الشركات التجارية المحدودة لا يطلبون غير مساحات محدودة تتلاءم مع احتياجاتهم والتي عادة لا تتطلب غير شقق عادية. لكن الأمر مختلف بالنسبة للشركات ذات الأنشطة الكبيرة فهي تسعى وراء وحدات سكنية ذات مساحات مفتوحة كبيرة نوعا ما.
كتب مشرق علي حيدر: