دفعت مراكز التسوق إلى آفاق جديدة

دبي تستقطب كل ما يجذب السائح العالمي

نشرت صحيفة الهيرالد تريبيون تقريراً مطولاً من ثلاثة أجزاء، تناول النمو الهائل والسريع لدبي من عدة محاور، فهي تحتل مكانة فريدة كهمزة وصل بين أوروبا وأميركا من ناحية وبين آسيا من ناحية أخرى.

والتجارة فيها لها تاريخ وباع طويلان، والسياحة أيضاً من أهم أعمدة اقتصادها ومحاور اهتمام حكومتها التي تخطط لاستقبال 15 مليون سائح بحلول عام 2010، مقابل 5.5 ملايين زائر حالياً.

ولا عجب في ظل هذا النمو الاقتصادي والتجاري والعقاري والسياحي الهائل، أن تهتم مدينة دبي بمراكز التسوق التي تخدم السائحين المستهدفين إلى جانب المواطنين وأن تتكالب أيضاً الأسماء العالمية في مجال الموضة على هذا السوق سريع النمو مثل أرماني وجوتشي وبوتشي ودبنهامز وغيرها.

تجمع مدينة دبي على أرضها كل ما يرضي ويهم السائح والزائر من الخارج من خلال مراكز تسوقها الفاخرة الأنيقة التي تضم أهم الأسماء العالمية في عالم الموضة.

وتحدثت صحيفة الهيرالد تريبون عن افتتاح حلبة التزلج على الجليد في مركز الإمارات للتسوق في سبتمبر، فقالت إنه براد داخل الصحراء بكل معنى الكلمة. وأشارت أيضاً إلى مشروع برج دبي الأعلى في العالم رغم أن شركة إعمار التي تطوره لم تعلن بعد عن الارتفاع النهائي للبرج.

ويرجع عمر التجارة في دبي إلى عمر المدينة ذاتها، منذ 40 عاماً أو يزيد، فأخذت دبي مراكز التسوق إلى آفاق جديدة باعتبارها همزة الوصل بين أميركا وأوروبا من ناحية وآسيا من ناحية أخرى.

ومدينة دبي ثرية بالانجازات مثل فندق برج العرب الذي أصبح يمثل رمزاً للمدينة، ثم الحقته بالجزر التي على شكل النخلة في كل من جميرا وديرة، وجزر العالم التي تمثل كل منها بلداً من بلدانه. وتتخذ العلامات التجارية الدولية من فنادق دبي ومشروعاتها المعمارية نقطة انطلاق في السوق النامية بسرعة.

ومن أمثلة ذلك متجر داخل فندق برج العرب يقدم الملابس الرجالية من جميع الأسماء العالمية في مجال الموضة والتسوق في بيئة باردة وسط حرارة الصحراء التي تستمر ستة أشهر في دبي.

هو من أشكال الأنشطة الفاخرة جداً، فضلاً عن أنه من الأفضل التسوق داخل هذه المراكز الفاخرة في ظل الحرارة وانتشار مواقع البناء العديدة في المدينة بما تسببه من ضجيج وغبار. وتضاهي دبي بمراكز تسوقها مدينة لوس انجلوس، عاصمة الموضة الأخرى في العالم الغربي.

وتنطبق المقارنة نفسها على أنواع وأشكال وأحجام مراكز التسوق مثل ساكس الشارع الخامس في مركز الإمارات للتسوق أو دبنهامز في حلبة التزلج على الجليد. حتى بيلا مودا الذي أسسه الشيخ ماجد الصباح في الكويت احتل موقعاً له في مركز الإمارات للتسوق.

وقال ديفيد بيلنيك نائب رئيس ساكس الشارع الخامس إن تجمع الأسماء العالمية في مركز التسوق كان ضرورياً لنجاحه، ومن هذه الأسماء ديور، الذي يمكن الوصول إلى منفذه من كل من ساكس الشارع الخامس أو مدخل المركز ذاته.

وقال عبيد حميد الطاير رئيس ومدير تنفيذي مجموعة الطاير الشريكة مع 23 اسماً عالمياً مثل أرماني وبلفاري ودولسي آند جبانا وجوتشي وبوتشي، إنه يفضل أن يكون هناك مراكز تسوق متخصصة وبحلول 2010 حسب اعتقاده سيكون الأمر مختلفاً تماماً.

وقد ارتفعت السياحة العالمية إلى دبي ليبلغ عدد الزائرين 5.5 ملايين حالياً، ويتوقع أن يرتفع إلى 15 مليون بحلول 2010 ولذلك لابد من أن يرتفع عدد مراكز التسوق لخدمة هؤلاء السائحين. ويعتبر مركز وافي الفرعوني الديكور مثالاً على المراكز المتخصصة للتسوق.

ويحتوي على منافذ لشافيل وتيفاني. ويساعد على انتشار هذه العلامات والتنوع في الموضة تزايد عدد الشباب في سكان دبي. وبناء على طلب وإقبال هذا الشباب تنتشر هذه الأسماء في كل المراكز التجارية، مثل برجمان وغيرها.

وستفتح شركة يوربري ثالث منفذ لها في مركز الإمارات للتسوق. وفي هذا المركز الفاخر، تتلاحق وتتجاور المتاجر والمنافذ لتوفر تنوعاً هائلاً فقلما يوجد في أي مراكز تسوق أخرى، ليس في المنطقة بل في العالم.

ويعرف سكان دبي الفخامة لكيان منفصل اعتادوها فالنساء يذهبن إلى »ماء غيرليدي« لشراء العباءات الأنيقة المطرزة بالجواهر والرسومات المنسوجة والمطبوعة والأحرف الأولى من الأسماء. فالعباءة في حد ذاتها تعبر عن الرقي الاجتماعي، حتى لو لم يكن لصاحبها ساعة يد أو حقيبة يد أو حذاء من اسم عالمي.

إعمار العقارية تشارك في الحملة

وأضافت الصحيفة أن شركة إعمار العقارية أكبر شركات التطوير الاستثمارية في دبي. تنوي الاستثمار في العلامات التجارية الأوروبية الراقية، في ظل زيادة الطلب في واحدة من أسرع المناطق نمواً في المنطقة.

وقال محمد العبار رئيس مجلس إدارة إعمار التي ستفتح فنادق عدة مع المصمم الإيطالي جيور جيو أرماني، أنه أجرى محادثات مع عدة شركات بخصوص استثمارات تتراوح بين امتلاك حصص في عمليات ناجحة، إلى تمويل إحياء بعض العلامات التي طواها النسيان.

وقال العبار في مقابلة أجرتها الصحيفة معه في دبي على هامش مؤتمر السلع الراقية المعاصرة الذي قامت انترناشونال هيرالد تربيون بتنظيمه. إننى جد متحمس وأنا أنظر إلى عدة شركات نظرة جدية.

مضيفاً بأن هناك أسماء تجارية قبلي أحسن بلاء، ولا ينقصها إلا الرفد الاستثماري. وهناك علامات أخرى تجارية لابد من لملمتها من جديد. غير أنه امتنع عن تخصيص أسماء بعينها.

وذكرت الصحيفة في تقريرها أن صناعة السلع الراقية التي تقدر بــ 143 مليار يورو أو نحو 167 مليون دولار عادت إلى الانتعاش من جديد، بعد ثلاث سنوات من الركود في المبيعات .

وذلك في ضوء انتعاش النمو الاقتصادي، وعودة السفر العالمي إلى سابق عهده.كما شهدت مبيعات التجزئة في دبي، نمواً تراوح بين 20 ـ 30 في المئة سنوياً يدفعها في ذلك الازدهار السياحي والإعمار، وتنامي عدد السكان، بحسب ما قاله العبار.

وفي هذا السياق، قال ماجد الصباح، رئيس فيلامودا، شركة مبيعات البضائع الراقية والتي تتخذ من الكويت مقراً لها، »ان من لا يغتنم هذه اللحظة، سيكونن من الخاسرين«.

وكانت فيلامودا، التي أسست عام 2002، لجلب الماركات العالمية الراقية من برادا وروبورتو كافيالي، إلى زبائن شرق أوسطيين، أعلنت اعتزامها فتح متجر في لندن عام 2009 في معلم باتير سابا ورستبمشن.

ويذكر ان فيلا مودا افتتحت متاجر في دبي وقطر، وتخطط لافتتاح محلات أخرى في دمشق والأردن العام المقبل. وقال مايكل زاوي المصرفي الاستثماري لدى مورغان ستانلي، لقد عادت أيام المجد بالنسبة لصناعة السلع الراقية. مضيفاً بأن القيم ارتفعت والسيولة تدفقت إلى خزائن الشركات، وهي فرصة ممتازة للاستثمار.

ولقد حققت إعمار العقارية أكثر من ثلاثة أضعاف أرباحها خلال تسعة أشهر، مع اختراقها للسوق العالمية وهي تشيد ما تصفه بأنه أعلى مبنى في دبي، حيث تخطط لافتتاح أول فنادقها باسم أرماني عام 2008.

وقد وضع العبار في ذهنه استثمار 15 مليار درهم نحو 4 مليارات دولار، في هذا المشروع التطويري، الذي تبلغ مساحته كيلومتراً مربعاً وسيضم برجاً ومركزاً للتسوق، ومساحات سكنية ومكتبية.

وقال العبار بأننا نريد أن نجعله أغلى كيلومتر في العالم. مضيفاً بأنه سيساهم في وضعنا على خريطة العالم، كما تستثمر إعمار حوالي 15 مليار درهم لبناء 155 مركزاً للتسوق في الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا وآسيا.

وأضاف العبار، إن الأزياء أضحت عاملاً مهيمناً في العالم.

وأن نظر إليها من الناحية الديموغرافية، حيث ان ستين في المئة من السكان تحت سن الخامسة والعشرين و 50 في المئة من السكان هم من النساء، واللاتي يعتبرن المشتريات الجديات.

وكما أن هناك محلات تجارية كبرى بما في ذلك ساكس ففث آمتيو وهارفي نيكولاس بدأت في التوسع في المنطقة وستقوم هارفي نيكولاس بافتتاح متجر من ثلاثة طوابق، ومساحة 12500 متر مربع في مول الإمارات في دبي بمشاركة مجموعة الطاير الشهر المقبل.

والذي سيكون كبير متاجرها خارج لندن حسبما قال رئيس مجلس إدارة المجموعة، ورئيسها التنفيذي عبيد الطاير، الذي تدير مجموعته تجارة سلع راقية، بمبيعات تصل إلى 230 مليون دولار، بالإضافة إلى مصالح أخرى كالنشر والهندسة والسيارات.

إعمار و»أرماني«

وقالت الصحيفة ان جور جبو أرماني، الذي أنشأ امبراطوريته الخاصة بالأزياء عام 1975 يسعى من خلال اتفاقية التطوير الفندقي التي وقعها مع شركة إعمار »العقارية بقيمة مليار دولار لمضاعفة مبيعاته في »أرماني كاسا«، القطاع الفندقي الذي يمتد عمره إلى خمس سنوات في شركته.

ومن المقرر ان يتم افتتاح الفنادق الأولى عام 2008، في كل من دبي وميلانو، حيث سيوفر المصمم العالمي، أحدث المفروشات وأسباب الراحة.ويذكر أن أرماني كاس توفر نحو 5 في المئة من المبيعات لشركة أرماني، التي تقدر مبيعاتها السنوية بــ 1.3 مليار يورو والتي حققت العام الماضي مبيعات بلغت 1.5 مليار دولار العام الماضي.

وقال المصمم العالمي في مقابلة أجريت معه في دبي للصحيفة »أعرف أن هناك عددا كبيرا من الفنادق التي سيتم تدشينها في دبي، لذلك فقد عزمت على خوض غمار المنافسة مضيفا بأنه سيعرض في الفنادق الأشياء ذاتها التي يعرضها في أزيائه.

بشيء من التوازن والأناقة وكانت شركات مثل أرماني ومنافسون آخرون بمن فيهم بولغاري، قد وسعت نشاطها في القطاع الفندقي، مع ازدياد الطلب على السفر، مما كان له أبلغ الأثر في انتعاش سوق السلع الراقية التي تقدر بــ 143 مليار يورو بعد ركود في المبيعات استمر ثلاث سنوات.

وكان الزوار من الشرق الأوسط ساهموا في زيادة عدد السياح العالميين بنسبة 10 في المئة العام الماضي ليصل إلى رقم قياسي تعداده 760 مليون زائر، وفقا لمنظمة السياحة العالمية. وكان النمو في أعلى معدلاته خلال عشرين عاما.

ويؤكد أن أرماني، الذي كان المتحدث الرئيسي في مؤتمر الانترناشونال هيرالدتريبيون في دبي يوم الاثنين، حول الفخامة المعاصرة، يعمل بالتعاون مع شركة إعمار العقارية لتطوير مشروع بضم برج إلى جانب فندق أرماني ولطالما أبدى محمد العبار رئيس مجلس إدارة إعمار، أن يكون برج دبي، أطول أبراج العالم، ويكون صرحا عالميا ومعلما من معالم دبي.

حيث تضاعفت أسعار العقارات خلال السنوات الثلاث الماضية غير أن بعض المستثمرين أعربوا عن عدم اقتناعهم بدخول شركات الأزياء، خضم التجارة الفندقية.

وفي هذا السياق قال سيلاهوانغ سون، الذي يدير صندوق سلع فخمة بقيمة 100 مليون دولار لبنك كلاريدين في زيوريخ، لو نظرنا أيضا إلى بولغاري وفيرساتشي، فإن نجاح بيوتات الأزياء، في افتتاح فنادق يحتاج إلى برهان، وأضاف دعونا نرى أي العوائد يمكن ان تولدها تلك الفنادق.

وكانت بولغاري، افتتحت فندقا في ميلانو، بمشاركة ماريو بست انترناشونال، العام الماضي، وتخطط لافتتاح فندق ثان في بالي. كما بدأت جياني فيرزاتشي في إدارة فندق استرالي عام 2000 مع شركة التطوير العقاري صن لاند غروب، وتخطط لافتتاح فندق آخر في دبي.

ويشار إلى أن اعمار ستطور على الأقل سبعة فنادق فخمة، وثلاثة منتجعات خلال السنوات العشر المقبلة، بموجب اتفاق مع أرماني. وكانت »أرماني كاسا« زادت مبيعاتها إلى 28 في المئة سنويا، ومن شأن الاتفاق الفندقي.

وافتتاح المتاجر أن يساعد الوحدة، في مضاعفة أرباحها خلال السنوات المقبلة، وفقا لفابريس غوفران، الذي يرأس الوحدة إياها. ويذكر أن تجارة العقارات، تمتلك 25 محلاً تجاريا وتخطط لإضافة خمسة محلات أخرى خلال العامين المقبلين نصفها في الشرق الأوسط.

وكانت أرماني، تفتتح متجرين من متاجر أرماني كاسا، سنويا في المنطقة، حيث تمتلك ستة منافذ، كما تخطط الوحدة لزيادة عدد محلات البيع التي تشغلها من 70 إلى 100 محل. وعلى غرار أرماني، فإن منافسين آخرين مثل غونشي ولويس فيتون، يستثمرون بصورة مكثفة في الشرق الأوسط، سيما بارتفاع أسعار البترول.

ومن الراجح ان دول التعاون بما فيها السعودية والكويت، والإمارات وقطر وعمان والبحرين، قد تزيد من مبيعات النفط بنسبة 29 في المئة لتصل إلى 270 مليار دولار، وفقاً لتقرير ستاندارد تشارترد.

وفي هذا الصدد قال عبيد الطاير، رئيس غرفة تجارة وصناعة دبي ان للزيادات في أسعار النفط علاقة مباشرة بزيادة مبيعات السلع الراقية في المنطقة، مضيفاً بأنه لو بقيت أسعار النفط فوق الخمسين دولاراً، وواصلت الحكومة انفاقها، فإننا نتوقع تحقيق نمو في تجارة السلع الراقية بأكثر من 20% سنوياً.

ويذكر ان أكثر من ستة ملايين سائح زاروا دبي العام الماضي، حسبما ذكر الطاير، الذي قال ان السياح يمثلون نحو 40 في المئة من مبيعات محلاته من السلع الراقية. وفي السياق ذاته، تمتلك أرماني 22 محلاً تجارياً في الشرق الأوسط تمتد من ارقى خطوط جبورجبو أرماني إلى جينزات أرماني ومستحضراته التجميلية.

ويخطط المصمم لافتتاح محلات امبوريو أرماني في مول الإمارات في دبي، هذا الشهر، بما في ذلك مقهى ومنفذ لبيع شوكولاتة ارماني، وهناك مخطط لافتتاح محل آخر لارماني أمبوريو في الشهر المقبل في أبوظبي وفي السياق ذاته، فإن الشرق الأوسط يمثل 5 في المئة من المبيعات في شركة المصمم العالمي.

وفي أحدث تقرير عن المبيعات حققت الشركة زيادة بواقع 8 في المئة خلال النصف الأول مقارنة بـ 15 في المئة بولغاري و14 في المئة غونشي، و5.6 في المئة في برادا. ومن جهته تنبأ أرماني بزيادة المبيعات هذا العام قائلا ان أكثر المنتجات مبيعاً وأسرعها هي أغلاها ثمناً والتي تمتاز بابتكارها، والتي تمثل شيئا مختلفا.

ويخطط أرماني لافتتاح مزيد من الفنادق في مدن تشمل لندن ونيويورك وخلص أرماني إلى القول، انه لا يفكر ببيع شركته أو دمجها مع أي منافس آخر وليس معنياً ببيع أي من أسهمها، واضاف: ان خياراتي تتمثل في اثنين أو ثلاثة، ولم اتخذ قراراً بعد.

وقال المصمم العالمي ان في جعبته مشاريع كثيرة، بحاجة إلى اهتمامه مشيراً إلى عزمه افتتاح متجر من ثمانية طوابق في طوكيو غينزا، وتوسعه مسرحه في فيا ببرغوغوني في ميلانو، بالإضافة إلى تدشين فنادقه.

ترجمة: وائل الخطيب

اشرف رفيق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات