لم تترك الطفرة الصناعية في الصين سلعة إلا وصدرت أو استوردت منها كميات قياسية؟ أضف إلى ذلك آلات وأجهزة رسم الوشم على الجلد.
ويقول والتي فيل رئيس تنفيذي شركة سوبيريور لمعدات الوشم، لصحيفة نيويورك تايمز إن الصينيين بدأوا تصدير معدات الوشم، ورغم أنه يقول إن هذه المعدات لا تستطيع تقليد رسوم الجلد بدقة كبيرة مثل المعدات الغالية الثمن.
فإنه يعترف بأن رسامي الوشم في أميركا ودول أخرى لا يستطيعون مقاومة إغراء توفير مئة دولار من ثمن الماكينة وأحياناً أكثر عند شراء ماكينة صينية.
وأوجد فيل طريقة لكي تتجاوز شركته هذا التحدي في نوفمبر العام الماضي ومواجهة المنافسة الشديدة من ماكينات رسم الوشم المستوردة من الخارج، وقال إن أغلى الأجزاء في ماكينة رسم الوشم هي الإطار، أو الصندوق الخارجي، فإذا استطعنا تخفيض تكلفة الصندوق الخارجي نستطيع أن ننافس الماكينات الصينية.
وأدى هذا التصريح إلى ظهور ماكينة في ــ راد لرسم الوشم وهي تباع بسعر 79 دولاراً بما في ذلك المقبض والإبرة وهذا سعر يعادل سعر الماكينة الصينية، ويقول فيل »لكنها تتفوق على الصينية في أنها صناعة أميركية 100% وعملاؤنا يفضلون الصناعة الأميركية إذا كان السعر في المستوى نفسه.
ومن الواضح لفيل أنه يصنع العلبة الخارجية للماكينة من الألمنيوم وهي المادة التقليدية، في هذه الحالة سوف تكون الماكينة غالية السعر، وقد صمم ماكينة في ــ راد بحيث يكون الصندوق الخارجي من مادة النايلون المعززة بالزجاج.
وهي مادة غالباً توجد في محال الأسلحة لكن فيل الذي كان مهندساً سابقاً، رفض الإفصاح عن التركيب الفعلي للمادة التي استخدمها لصناعة الصندوق الخارجي لماكينة الوشم التي ابتكرها، إلا أنه قال ان الصندوق من صنع شركة جنرال الكتريك.
وكان من الأسهل على فيل تصميم مكونات ماكينة الوشم في ــ راد مثل الأنبوب الذي يسيل عبره الحبر من خزان إلى سن الإبرة، وقد طورت صناعة رسم الوشم معايير ثابتة في الماكينات، على عكس ما هو شائع من أن الأمر به حرية كبيرة، الإبر مثلاً تكون من أقطار محدودة.
ولابد أن تستطيع الآلات الموجودة في السوق أن تستوعب الإبر بمختلف أقطارها وتثبتها جيداً. ويقول فيل لا يمكن التجاوز كثيراً في أقطار الإبر وإلا لا تستطيع تركيبها في الماكينات المتاحة في السوق.
وشركة سوبيريور شركة تصنيع بلاستيك مسجلة في بورصة فينكس (محلية) وكانت متخصصة من قبل في أحواض السباحة والتوربينات، قبل أن تبدأ في إنتاج ماكينات في ـــ راد ـــ وكانت أنواع سابقة من الآلات توزع على الفنانين المحليين لاستخدامها في رسم الوشم للعملاء.
ورد هؤلاء على شركة سوبيريور بأن الماكينة دقيقة ويمكن الاعتماد عليها. وطرحت سوبيريور ماكينة في ـــ راد رسمياً في مؤتمر تورنتولرسوم الوشم الذي عقد في يونيو الماضي، وباعت سوبيريور منذ ذلك الحين ألف ماكينة منها، خاصة من خلال موقع الشركة على الإنترنت.
وتتميز ماكينة في ـــ راد بميزات أخرى على الماكينات المصنوعة من الألمنيوم، كما يقول فيل، فضلاً عن توفيرها لأموال فناني رسم الوشم. الإطار أو الصندوق غير المعدني مثلاً لا ترتفع حرارته من كثرة استخدام الآلة عند رسم تصميم كبير مثل تنين أو طائر مجنح أو ملاك ذي جناحين على ظهر العميل.
ويتساءل البضع إذا كانت الآلات الرخيصة تنتج رسوماً أقل جودة أو جمالاً من الآلات الغالية في ظل فن رسم الوشم ويقول فيل رداً على ذلك إن ماكينة في ـــ راد تستطيع أن تنفذ تصاميم جميلة عندما تكون في يد فنان حقيقي، والأمر يتوقف على الفنان وليس الآلة.
ولاحظ فيل ذلك بنفسه أول مرة في أحد معارض رسوم الوشم في مدينة بنجور عندما اقترب رجل من جناح شركة سوبيريور في المعرض وخلع قميصه ليعرض صورة منمقة رائعة لوجه ابن أخيه رسمت على ظهره باستخدام آلة في ـــ راد.
ويقول فيل يمكن لأي فنان موهوب وتقني وحرفي ان يستخدم الآلة ليرسم بها أشكالاً مبتكرة لا حصر لها انه مثل رجل له رؤية ومهارة، فقد يعزف العازف الموهوب على آلة جيدة أو رديئة. ويخرج منها ألحاناً عذبة، بمعنى آخر كما يقول فيل ـــ إذا كان الفنان الذي يرسم الوشم موهوباً، ينفذ التصاميم المبتكرة حتى بأيديه فقط، وليس بالآلة.
ترجمة أشرف رفيق: