أكد خبراء أميركيون أن الولايات المتحدة تواجه منافسة ضارية من الصين على إمدادات النفط من إفريقيا ويتعين على واشنطن انتهاج أسلوب استراتيجي تجاه القارة باستثمار المزيد من الموارد هناك.

ورأى مجلس العلاقات الخارجية وهو مركز دراسات أميركي متخصص في تقرير أن الأهمية الاستراتيجية لإفريقيا تتزايد خاصة بسبب إمدادات الطاقة وانه يتعين على الولايات المتحدة تجاوز أسلوب التعامل مع القارة من منظور إنساني واعتبارها شريكاً.

وقال انتوني ليك الرئيس المشارك لوحدة المهمات بالمجلس التي أعدت التقرير وعمل مستشارا للأمن القومي في إدارة الرئيس السابق بيل

كلينتون إن واردات النفط من إفريقيا للولايات المتحدة بحلول عام 2010 ستعادل ما تحصل عليه من الشرق الأوسط.

وتوقع التقرير أن تشهد إفريقيا أكبر زيادة في إنتاج النفط بالمقارنة بأي منطقة أخرى خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة وقال إن الصين تحصل على مواطئ قدم أكبر في الدول الإفريقية المنتجة للنفط. وقال التقرير مشيرا الى النفط المنخفض الكبريت في غرب إفريقيا الذي يسهل نقله لشرق الولايات المتحدة إن من مصلحة الولايات المتحدة تحديد مصادر جديدة للنفط خارج الشرق الأوسط.

وأوضح التقرير أن الصين تحصل حاليا على 28 بالمئة من وارداتهاالنفطية من إفريقيا أغلبها من انغولا والكونغو والسودان وأضاف أن الاستثمارات الصينية بلغت في الإجمالي نحو أربعة مليارات دولار في السودان مما يجعلها أكبر مستثمر أجنبي في الخرطوم. كما أصبحت بكين لاعبا كبيرا في الساحل الغربي لإفريقيا أغنى مناطق القارة بالنفط.

وقدمت الصين في الفترة الأخيرة قرضا قيمته مليارا دولار لانجولا بضمان إمدادات نفط مستقبلية لكسب عطاء للتنقيب عن النفط وفي يوليو وقعت الصين ونيجيريا صفقة خام قيمتها 800 مليون دولار.

وكانت إدارة بوش قد أبدت قلقها من أن الصين تخطب ود دول »مارقة« في إفريقيا مثل السودان وزيمبابوي وتتجاهل سجلات انتهاكات حقوق الإنسان في هذه الدول لصالح علاقات اقتصادية أوثق. وقال ليك انه مع احتدام أزمة دارفور في السودان عام 2004 استغلت الصين وضعها داخل مجلس الأمن الدولي لتخفيف قرارات متكررة بشأن الأزمة.

ودعا التقرير إلى عقد منتدى أميركي إفريقي للطاقة للترويج للتعاون وتطوير المشاركة بين القطاعين العام والخاص. وقال إن الشركات الأميركية التي تحاول المنافسة في إفريقيا تحتاج للمزيد من المساعدات الحكومية لكسب صفقات تحصل عليها الصين حاليا.

واقترح تعزيز التمثيل الدبلوماسي الأميركي في الدول الإفريقية المنتجة للنفط وان تكون هناك زيارات على مستوى الوزراء لهذه الدول.وقال برينستون ليمان السفير الأميركي السابق في جنوب إفريقيا انه عادة ما ينظر لإفريقيا من منظور أنساني ولا توجه إليها إلا موارد دبلوماسية محدودة.

وأوضح ادم اريل المتحدث باسم وزارة الخارجية عندما سئل عن التقرير إن إدارة بوش تنتهج أسلوباً استراتيجيا في إفريقيا وتريد التعاون بدرجة أكبر مع الصين بشأن القارة.

وأضاف »بدلاً من المنافسة أقول ان الولايات المتحدة ترى دورها وعملها مع دول أخرى في افريقيا كعملية تعاون وتنسيق سعيا لتحقيق ما تتطلع اليه دول المنطقة«.