أكد تقرير بيت الاستثمار العالمي »جلوبل« ــ الإستراتيجية الاقتصادية والرؤية المستقبلية ــ لمحة عن الاقتصاد الكلي في الكويت ــ أن عوامل عديدة أثرت بشكل غير مسبوق على سوق الكويت للأوراق المالية في العام 2005.

فوفقا لمؤشر جلوبل العام، وهو مؤشر وزني يقوم بقياس السوق بناء على طريقة القيمة السوقية، شهد السوق الكويتي نموا بلغت نسبته 62.7 % في الفترة ما بين يناير وأكتوبر من العام 2005، وصولا إلى 286.7 نقطة.

وقد تحقق هذا بدعم من الأداء المالي الممتاز من قبل الشركات، حيث شهد إجمالي الأرباح المحققة من قبل الشركات المدرجة بالسوق ارتفاعا بما نسبته 92 % خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2005.

وقد ساعدت عوامل مثل صافي الربحية، على الرغم من تلقيها دعما من ارتفاع عوائد الاستثمارات، على جعل السوق الكويتي من أرخص الأسواق تقييما ضمن الدول الخليجية، وذلك ببلوغ مضاعف ربحية السوق 13 مرة خلال العام 2005.

وباعتبار ما تشهده أسواق المال الخليجية من سباق تصاعدي، نجد أن هناك مجالا واسعا لنمو سوق الكويت للأوراق المالية، نظرا لكونه الأكثر استقرارا بين الدول الخليجية المجاورة، وللأداء الجيد للشركات المدرجة به، مما يحسن من السيولة المتوافرة. إلا أن عافية الاقتصاد في ظل السيناريو الحالي تتوقف عن السيطرة على التضخم، حتى مع مستويات السيولة المتوافرة.

وقال التقرير: تجلت منافع النفط العظمى على الكويت مع ارتفاع سعره، مدعومة بتوافر احتياطي كبير مقارنة بصغر مساحة الدولة. وتعد الكويت من أحد أغنى دول العالم حيث يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للفرد 21,26 دولاراً أميركياً.

وقد لعبت عدة عوامل مثل توافر احتياطي كبير من النفط، بالإضافة لاتخاذ خطوات عديدة لزيادة الإنتاج والسعة التصديرية، على تهيئة الاقتصاد لمزيد من النمو، في الأجل القصير والمتوسط على أقل تقدير.

كما سيتلقى النمو دعما إضافيا جراء توافر السيولة المتولدة من الدولارات القادمة من النفط واستثمارات مشروعات التشييد المترتبة عليها. إلا أن التحدي الكبير يتمثل في القدرة على المحافظة على هذا النمو في الأجل الطويل.

والذي يتوقف على القيام ببعض التغييرات الهيكلية في الاقتصاد للحد من اعتماده كليا على النفط. ويتطلب هذا حدوث تحول جذري نحو اقتصاد السوق لتحسين الكفاءة على كافة الأصعدة. على الرغم من أن فترة الرخاء الحالية تعد فرصة مواتية لإحداث مثل هذه التغييرات إلا أنها لم تأت بالعديد منها.

نظرا لغياب الحافز لتجربة شيء جديد في أفضل الأوقات. وقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للعام 2004 وصولا إلى 16.4 مليار دينار كويتي بارتفاع بلغت نسبته 19.3 % عن العام السابق، بينما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 8.5 % ليصل إلى 10.4 مليارات دينار كويتي.

وطبقاَ لتوقعات الطلب العالمي للنفط سيستمر الازدهار الذي ننعم به في الوقت الحاضر لسنوات عديدة قادمة. إن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات أعلى من 40 دولاراً من شأنه أن يوفر السيولة الكافية لدولة صغيرة بحجم الكويت. بالإضافة لسيناريو النفط، يعزز توقعاتنا للأجل المتوسط عاملا آخر هو الآثار المضاعفة للمشروعات، والتي تقوم بدورها بجذب الاستثمارات الضخمة.

في الوقت الذي تضمن فيه المشروعات المتعلقة بالنقل والمرافق العامة استثمارات ثابتة لسنوات، تعمل مشروعات أخرى مثل تلك المرتبطة بالتشييد والسياحة على توفير الاستغلال الأمثل للسيولة في الأجل القصير. ومن النتائج الأخرى التي ستترتب نتيجة لتوافر السيولة الحالي، نجد أثراً آخر متمثلا في ارتفاع إيرادات الاستثمار على مدى السنوات المقبلة.

وقد تضاعفت خلال السنوات الثلاث الماضية الأموال المدارة بواسطة بعض الهيئات مثل الهيئة العامة للاستثمار، مؤسسة البترول الكويتية والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية. كما يقدر ارتفاع حصيلة مخزون صندوق الاحتياطي النقدي للأجيال القادمة إلى قرابة 80 مليار دولار أميركي.

وبينما أدى توافر السيولة الناجم عن ارتفاع أسعار النفط واستقرار معدلات الإنتاج إلى تحقيق الاقتصاد الكويتي لنمو هائل، بقي الاعتماد الكبير على النفط يشكل خطرا كبيرا عند النظر إلى قابلية المحافظة على هذا النمو في الأجل الطويل. ومما يؤكد تلك المخاوف، حقيقة أن الكويت لم تصل إلى نفس مستوى نجاح بعض دول الجوار في تحقيق التنوع المطلوب.

وطبقا للمادة رقم 4 من توصيات اجتماع صندوق النقد الدولي حول الكويت، تتمثل بعض العراقيل التي تحول دون تطبيق استراتيجية رسمية في نشوب خلافات بين الحكومة والبرلمان، بالإضافة إلى بعض العوائق الإدارية، والقلق الإقليمي.

وإحقاقاَ لحق السلطات الكويتية، لطالما وجدت خريطة طريق مصممة لإحداث تغييرات هيكلية في الدولة، ومن ثم توسيع قاعدة النمو. ومن بين أبرز تلك التغييرات الهيكلية نجد الخصخصة، الحد من طول الإجراءات التي تتسبب في التأخير، فتح الطريق أمام الاستثمارات الأجنبية وتخفيض ضرائب الشركات الأجنبية.

إلا أنه لأسباب مختلفة لم تؤت بعض تلك التغييرات ثمارها المرجوة، في حين لم يشرع بتنفيذ البعض الآخر على الإطلاق. فلم تشهد الشؤون الداخلية تغير كبير خلال العامين الماضيين. كما أن عدم التوازن السياسي أعاق أي نوع من أنواع التقدم.

وعلى الرغم من أن السيناريو السياسي والجغرافيا السياسية لا يقدمان سياسات الكويت في أبهى صورها، إلا أنه خلال السنوات القليلة الماضية حدثت عدة تغيرات على هذا الصعيد هادفة نحو تحقيق مزيدا من التحرر. وهذا من شأنه إحداث بعض التغييرات الهيكلية شرط توافر عدة عوامل مساعدة أخرى.

وفي طليعة تغير السياسات، تأتي تلك المائلة نحو الخصخصة، بتوفيرها لأكبر عدد من المشروعات القائمة على نظام البناء- التشغيل- النقل، المعروف اختصارا باسم (BOT) في المنطقة. كذلك يبرز مشروع التطوير السياحي لجزيرة فيلكا، بقيمة إجمالية تقدر بحوالي 3.3 مليارات دولار أميركي.

وتنمية جزيرة بوبيان بتكلفة 6 مليارات دولار أميركي، بما يتضمنه ذلك من إقامة ميناء جديد، رصيف للحاويات، وإقامة بنية تحتية سكنية وتجارية على الجزيرة. هذا ويتضاءل حجم صناعة السياحة المقدر للكويت مقارنة ببعض الدول الخليجية الأخرى.

إلا أن بعض المشروعات مثل تطوير جزيرة فيلكا، باستطاعته تحسين إيرادات السياحة ورفعها من وضعها الهامشي الحالي. وعلى الرغم من تأخير المشروعين لأسباب مختلفة، إلا أن الإطار الذي يحويهما يعد في الاتجاه الصحيح لتنويع الاقتصاد.