ولأن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة, نشأ قطاع التسويق العربي بطموح ورؤى ترمي إلى إيجاد هامش ولو ضئيل للتكامل الاقتصادي العربي. وفي ظل التحولات الاقتصادية الجارية في العالم, يكتسب مفهوم التسويق أهمية.

إضافية ترجع إلى طبيعة عمله والقنوات التي يعتمدها في توصيل الرسالة التسويقية والمساهمة في صنع توجهات الرأي العام ودرجة تقبلها للسياسات والاستراتيجيات التكاملية.

وجعلت الثورة المعلوماتية في حلول الاتصالات وتقنيات الإنترنت من المنطقة العربية حياً صغيراً ضمن القرية الكونية، يمتلك لغة واحدةوتجمعه حضارة مشتركة والتي يمكن مخاطبتها باستخدام رسالة تسويقية موحدة تنتشر عبر المحطات الإعلامية الفضائية وقنوات الإنترنت.

من جهة أخرى, بات مفهوم التسويق بحد ذاته أحد التحديات المعاصرة التي تعكس مدى تطور ونضوج الأنظمة الاقتصادية, ما يجعله يمثل قوة دفع رئيسية للتجارة البينية العربية ووسيلة هامة للاستثمار الفعال للموارد الاقتصادية والبشرية الإقليمية.

وحدث في هذا المجال ولا حرج عن واقع النشاط التسويقي لجزء ليس بيسير من الشركات العربية التي لم تعتبر لغاية الوقت الراهن التسويق من الوظائف الإدارية الرئيسية.

كما انها لا تزال تعطيه دوراً تكتيكياً محدوداً. ولا يتعدى نشاط التسويق في بعض من هذه المؤسسات أنشطة البيع والاعلان والعلاقات العامة. وينبغي تعزيز الدور الاستراتيجي للتسويق في ضوء العولمة الحديثة والتطورات التكنولوجية المتسارعة.

ولا يزال بعض من الشركات العربية يخطو خطواته الأولى في مجال الانفتاح في عصر العولمة وحرية رأس المال والشركات عابرة القارات والأسواق المفتوحة وغيرها. وينبغي على هذه الشركات أن تواكب المتغيرات الجديدة .

وتتبنى أحدث الممارسات التسويقية للاندماج في السوق الإقليمي أولاً والعربي بصورة عامة. وتجنباً لتعثر خطوات هذه الشركات، ينبغي على الهيئات التسويقية والمؤسسات المعنية أن توفر منصة مناسبة للشركات العربية المحلية للتوسع إقليمياً وعربياً في الوقت والمكان المناسبين.

ومن هذا المنظور, تعتبر المنطقة العربية تربة خصبة لنمو قطاع تسويق إقليمي يمتلك القدرة على تفهم الاحتياجات المحلية, وبصورة أشمل, إيجاد منهج متكامل وصيغة تتيح له القيام بدور إيجابي في مواجهة تحديات المنافسة المعاصرة.

وتعتبر المعارض التجارية من بين أدوات التسويق المباشر التي حظيت باهتمام واسع في المنطقة, حيث نجح العديد منها في القيام بدور هام في دفع عجلة تنمية قطاعات اقتصادية وصناعية إقليمية معينة والتي يأتي في مقدمتها معرض جيتكس دبي وسوق السفر العربي اللذان يقامان سنوياً في دبي.

ويعتمد قطاع التسويق بشكل محوري على الطفرة المعلوماتية حيث إن القنوات الإلكترونية هي أكثر القنوات ملاءمة وفعالية لتوصيل الرسالة التسويقية للجمهور المستهدف. والمؤسف المبكي هنا أن عدد سكان الوطن العربي قد تجاوز الـ 250 مليون نسمة، في حين لم يلامس عدد مستخدمي الانترنت في الوطن العربي العشرة ملايين مستخدم في أكثر الاحصاءات تفاؤلاً.

وكيف لنا أن نتفاءل بنمو قطاع التسويق بالمستوى المطلوب على الصعيد العربي وبدء العمل على مكاملته وصبغه عربياً إذا صح التعبير مع هذا الانتشار المحدود للانترنت.

ويمثل قطاع التسويق العربي نموذجاًً إيجابياً لكيفية توظيف الموارد والمقومات الاقتصادية العربية لتحقيق حد أدنى من التكامل استناداً إلى العمل الجماعي وتوحيد الجهود وتجنب أخطاء التجارب السابقة التي لم يكتب لها النجاح والاقتداء بالتجارب الاتحادية الناجحة في العالم ومن أبرزها »السوق الأوروبية المشتركة«.

وفي هذا الإطار, ظهرت دبي كمركز إقليمي لقطاع التسويق العربي, وذلك من خلال التوظيف الذكي لبنية تحتية رائدة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات واستقطاب أفضل الكفاءات البشرية المدربة من مختلف الدول العربية إلى جانب الاستفادة من آفاق النمو الواسعة المتاحة في الأسواق الإقليمية الكبيرة التي لم تتشبع بعد بالمنتجات والخدمات التي توفرها المؤسسات والشركات المحلية.

ونشير هنا إلى أهمية التركيز على الأسواق الإقليمية قبل المبادرة إلى التوسع باتجاه الأسواق الخارجية, الأمر الذي من شأنه تقليل الواردات الخارجية وتقليص العجز في الميزان التجاري وتكريس الاعتماد على الموارد الاقتصادية المحلية.

ويطمح العاملون في قطاع التسويق إلى وضع استراتيجية بعيدة الأمد للتكامل على الصعيد العربي، والتي ستشكل الخطوط العريضة لمستقبل هذا القطاع ومدى قدرته على مواجهة الـ »تسونامي« الاقتصادية الحديثة.

ومما لا شك فيه, أن تحقيق التوظيف الأمثل للإمكانيات الاقتصادية الإقليمية غير المستغلة سيشكل ركيزة رئيسية لتكامل قطاع التسويق العربي ولم شمله قلباً وقالباً.