الكل يغني على ليلاه، والكل يتسابقون وراء أفضل الصفقات، بمن فيهم الأغنياء من المستهلكين، حتى لو كان في ميسورهم التسوق في أرقى المحلات وأعلاها. ولا تقتصر الرغبة في التوفير على الفقراء وحدهم، حسبما يقول إيان غرين، المتحدث باسم »نيتو«. سلسلة الخصومات سريعة النمو، التي تتخذ من الدنمارك مقراً لها.
مضيفاً بأن أفخر السيارات وأرقاها، تقف جنباً إلى جنب، مع أي سيارة متواضعة.ولقد حققت المبيعات في محلات الخصومات في أوروبا، مثل نيتو وسلسلة ألدي، وليدل الألمانية، نمواً بنسبة 50% خلال السنوات الأربع الماضية.
وفقا لتحليل سوقي أجرته AC نيلسن، ويقول الخبراء الاستهلاكيون، بأن النمو سيتواصل لا محالة، لأن متاجر الخصومات يركبون موجة عريضة القاعدة، ففي الولايات المتحدة، ينعم المتسوقون على اختلاف مشاربهم بأكداس مكدسة من البضائع المخصومة.
بدءاً من أجهزة التلفزيونات وصولاً إلى ورق الحمامات من سلسلة محلات أسعار مخفضة مثل كوسكتكو وول مارت، وتارجت، والواقع ان تهافت المستهلكين من أصحاب الدخول المختلفة.
هو الذي أكسب تلك المتاجر، قوة زخم مؤثرة في تجارة التجزئة، ويقول جيمس روتيني المتحدث باسم ايزي غروب، التي تضم تحت لوائها شركة الطيران الاقتصادية »ايزي جت« ان ثمة ميلاً لدى بعض »الأثرياء«، ليكونوا بل ويشاهدوا، وهم ينفقون خيارات أقل كلفة.
وفي الإطار ذاته، يقول جوناثان بانكس، مدير الاستشراق التجاري في AC نيلسن، بأنه سيكون من دواعي سروره اصطحاب زوجه، في عطلة طويلة، على متن شركة طيران اقتصادية مثل »ايزي جت« أو »سرين إير«، والإقامة في فندق من فئة أربع نجوم.
ويتابع بأن الأمر لا يمكن سحبه على الجميع فبعض الناس يستهويهم ارتداء بدلة ثمنها أربعمئة جنيه، وقميص بثلاثة جنيهات، فيما يستمتع البعض الآخر بالسفر على متن رحلة رخيصة، والإقامة بفندق راق.
وعلى العموم، فإن للناس فيما يعشقون مذاهب فقد أخذت أعداد الناس الذين يتقبلون السلع والخدمات رخيصة الثمن، كجزء من حياتهم. في ازدياد ويرجع بانكس إقبال الناس على محلات الخصومات، إلى التحسن الذي طرأ على الجودة في تلك المحلات.
ففي اعتقاد الناس ان رخص سلعة ما إن هو إلا مؤشر على خساسة تلك السلع، لكن الصحيح، ان الجودة في تلك المحلات تحسنت بصورة كبيرة ويتفق غيفن روثول، كبير المحللين في شركة »البحوث السوقية«، »فيردكت« بأن محلات الخصومات تستأثر باهتمام المتسوقين الأغنياء بإضفائها مزيداً من الجودة على بضائعها.
ويتابع بأن تلك المحلات، كانت في السابق تتراكض على كونها الأرخص فقط، اما الآن، فهي تجاهد لتقديم أفضل الأسعار مشفوعة بمستوى لائق من الجودة، وهذا التركيز يداعب مشاعر شريحة ديمغرافية واسعة.
وفي تقرير أصدرته نهاية أكتوبر مجموعة الأبحاث IGD، التي تركز على صناعة البقالة، ان عدد منافذ الخصومات في بريطانيا وحدها سيزداد بنسبة 56 في المئة على مدى السنوات الخمس المقبل.
وفي الوقت ذاته فإن ثلث موردي المواد الغذائية الذين يمتنعون عن تزويد محلات الخصومات بالسلع الآن يقولون إنهم يتدارسون القيام بذلك خلال السنة المقبلة. وتنبأت IGD بأن عدد منافذ الخصومات في بريطانيا سيرتفع إلى 1306 بحلول 2010، من أصل 837 حالياً.
وتخطط نيتو، على سبيل المثال، لافتتاح 154 متجراً آخر في بريطانيا، رافعة الرقم الحالي إلى أربعة أضعافه، وإلى ذلك يقول غريفن إن الناس في بريطانيا يسيرون على هدى عقولهم، لا أهوائهم. مضيفاً أن المستهلكين الأغنياء في مناطق عدة من أوروبا، ركزوا طويلاً أذواقهم المدركة على محلات الخصومات. ففي ألمانيا.
حيث نكب المتوقعون بأسعار البترول المرتفعة، واقتصاد ثقيل الخطى، فإن محلات خصومات البقالة تمتلك 40 في المئة من السوق. ومن المتوقع أن ترتفع حصتها إلى قرابة نصف مبيعات مواد البقالة في عموم ألمانيا، في المستقبل المنظور. وفي الوقت ذاته، فإن محلات الخصومات حصدت ما يقدر بـــ 30 في المئة من السوق في الدنمارك،.
ويقول بانكس إن ألمانيا هي أكثر بلدان الخصومات تطوراً، حيث افتتحت كارفور محلات للخصومات. مضيفاً أن محلات الخصومات تستحوذ على 15 في المئة من السوق في فرنسا. أما في بريطانيا فيحتل السوق في محلات الخصومات 5 في المئة فقط من السوق، غير أن ذلك من المتوقع أن يتغير.
ترجمة وائل إبراهيم الخطيب
