يكرم مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الثانية، والتي تقام في الفترة 11 ــ 17 ديسمبر الجاري، ثلاثة من أبرز وأشهر نجوم السينما في هوليوود والعالم العربي وآسيا، وهم النجم المصري والعربي »عادل إمام« والممثل الكبير »مورغان فريمان« والمنتج والمخرج الهندي »ياش تشوبرا«، وذلك على ما قدموه من أعمال وإسهامات في قطاع السينما.

وسيتم تكريم النجوم الثلاثة ضمن برنامج »في دائرة الضوء«، الذي يركز على النتاج السينمائي لألمع الممثلين والمنتجين والمخرجين حول العالم. وقد تم تطوير هذا البرنامج، الذي جرى إطلاقه خلال الدورة الافتتاحية العام الفائت بهدف تكريم نجوم السينما في العالم العربي وآسيا، ليشمل أيضاً نجوم ومشاهير صناعة السينما الأميركية. وسيعرض البرنامج فيلمين لكل واحد من النجوم الثلاثة.

وسيشارك النجم الأميركي العالمي مورغان فريمان، الحائز على جوائز عالمية عديدة والذي حقق نجاحاً مبهراً في الفيلم الرائع »مسيرة طيور البطريق«، للمرة الثانية في مهرجان دبي السينمائي الدولي.

وسيعرض المهرجان اثنين من أشهر أفلامه التي حققت نجاحاً ساحقاً، وهما الفيلم الكوميدي »سائق الآنسة ديزي«، الحائز على العديد من جوائز الأوسكار، والفيلم الدرامي المؤثر »إعادة اعتبار في سجن شوشانك«.

وقال بيتر سكارليت، عضو اللجنة المنظمة للمهرجان والمسؤول عن اختيار الشخصية المكرمة من هوليوود، إن مورغان فريمان، الذي ترشح لجوائز الأوسكار لمرات عديدة، يعد فناناً فريداً ومتعدد المواهب ويحظى بمكانة مرموقة بين أبرز نجوم السينما الأميركية.

وأضاف سكارليت، المدير التنفيذي لمهرجان تريبيكا السينمائي في نيويورك، والمخرج الفني السابق لمهرجان سان فرانسيسكو السينمائي الدولي، أقدم مهرجان سينمائي في أميركا الشمالية: »تتسم استضافة مورغان فريمان بأهمية خاصة، إذ أنه بالرغم من الشهرة العالمية التي اكتسبها كواحد من أبرز نجوم السينما، فإنه لم يتم تكريمه بالشكل الذي يليق به عالمياً. ومن هنا، يفتخر مهرجان دبي السينمائي الدولي بأن يبادر إلى تكريم هذا الفنان الكبير، ويسعدنا كثيراً الترحيب به كأول شخصية يتم تكريمها من هوليوود«.

ويعتبر عادل إمام، الذي سيتم تكريمه ضمن المنطقة العربية، واحداً من أكثر النجوم شهرة وشعبية في العالم العربي، كما أنه يعرف كملك للكوميديا في قطاع السينما المصرية. ويتمتع النجم عادل إمام، وهو سفير الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، بقدرة هائلة على مزج مشاعر الفرح والحزن معاً، كما اشتهر دوماً بدعوته إلى نشر العدل والتسامح في مختلف أفلامه.

وأكد رؤوف توفيق، مدير مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي والأديب والسيناريست والناقد السينمائي المشهور، والمسؤول عن اختيار الشخصية المكرمة من العالم العربي، ان الفنان عادل إمام سيبقى على الدوام النجم السينمائي الأول في العالم العربي.

وأضاف توفيق: »يمثل عادل إمام ظاهرة نادرة في عالم التمثيل، إذ استطاع المحافظة على المرتبة الأولى بين أنجح نجوم الكوميديا لأكثر من 30 عاماً، مما يعكس موهبته الفريدة وقدرته العالية على التعبير عن احتياجات وهموم الناس بأسلوب هزلي ونقدي رائع.

واستطاع النجم عادل إمام، من خلال أدواره البسيطة والعميقة والمواضيع المعاصرة التي يتناولها في أفلامه، اكتساب محبة الناس بحيث أصبح ناطقاً باسمهم. وانطلاقاً من قدرته المتجددة على الابتكار والإبداع، فقد كانت الشهرة حليفاً دائماً له خلال مسيرته الفنية الغنية«.

ويتناول عادل إمام، في فيلميه اللذين سيتم عرضهما خلال المهرجان، أهم القضايا وأكثرها حساسية بأسلوبه الكوميدي البارع، وهما »السفارة في العمارة«، الذي يسلط الضوء على واحدة من أحرج القضايا السياسية وهي تطبيع العلاقات مع إسرائيل، والفيلم الاجتماعي »الإرهاب والكباب«، الذي ينتقد فيه ظاهرة الإرهاب.

أما ياش تشوبرا فتمتد مسيرته في عالم السينما إلى أكثر من أربعة عقود اكتسب خلالها لقب »عراب« السينما الهندية. وقد كان تشوبرا وراء مجموعة من أروع الأفلام الكلاسيكية، مثل »ديوار« و»كابي كابي« و»ديلوال دلهانيا لي جاينغ«.

وسيعرض للمنتج والمخرج تشوبرا خلال المرجان اثنان من أبرز أفلامه، هما »لحظات«، الذي حقق نجاحاً كبيراً على شباك التذاكر، والفيلم الدرامي الذي تم إطلاقه مؤخراً »فيرا وزاره«.

ووصفت هانا فيشر، عضو اللجنة المنظمة للمهرجان والمسؤولة عن اختيار الشخصية المكرمة من قارة آسيا، ياش تشوبرا بقولها إنه »مخرج بوليوود الذي استطاع أن يحلق بأفلامه بعيداً عن المشاهد السينمائية الجميلة التي تحتويها«.

وأضافت فيشر: »استطاع ياش تشوبرا أن يؤسس لنفسه مكانة مرموقة في 3 مجالات مختلفة، ابتداءً من الإخراج، الذي حقق له أعلى المكاسب على شبابيك تذاكر السينما الهندية. والإنتاج، وخاصة الفيلم الرائع »ديلوال دلهانيا لي جاينغ«، حيث استطاع تشوبرا أن يجعل من شركة الإنتاج الخاصة به »ياش راج« وحدة متكاملة توفر أرقى خدمات الإنتاج والتمويل والتوزيع. وأخيراً، التوزيع، إذ نجح في إيجاد قطاع توزيع متطور لم تعهده البلاد من قبل«.

ومن المتوقع أن يصل النجوم الثلاثة إلى دبي قبيل افتتاح الدورة الثانية من الحدث يوم 11 ديسمبر الجاري، حيث سيقام حفل التكريم خلال أيام المهرجان.

من جهة أخرى أكد الخبير الإعلامي الدكتور جاك شاهين، المتخصص في الإعلام الأميركي والأنماط السلبية التي يروجها الإعلام الغربي حول العرب والمسلمين، أن مهرجان دبي السينمائي الدولي يمكن أن يسهم بفاعلية في تصحيح الصورة المشوهة في التوجه العام للسينما الأميركية عن العالمين العربي والإسلامي.

وأوضح د. شاهين أن سعي المهرجان في مد جسور التواصل الثقافي بين الشعوب يعد ركناً أساسياً في الجهود المبذولة لفتح باب التفاعل بين دول المشرق والمغرب، لاسيما بين العاملين في حقل الإخراج السينمائي بهذه الدول. وقد تناول د. شاهين المفاهيم المغلوطة لدى الغرب حول المسلمين والعرب في العديد من كتبه التي حظيت بجوائز عالمية، بما في ذلك »العرب السيئون.. كيف استطاعت هوليوود تشويه أمة«، و»أنماط العرب والمسلمين السائدة في ثقافة الشعب الأميركي«، و»أفلام الحرب النووية«، و»العرب في التلفزيون«.

وقال د. شاهين: »يتسم مهرجان دبي السينمائي الدولي وسعيه إلى مد جسور التواصل الثقافي بين شعوب العالم بأهمية كبرى، إذ أنه يجمع تحت مظلته فناني العالم ليتبادلوا وجهات النظر على المستويين الشخصي والعملي، فضلاً عن أجوائه التي يسودها الاحترام المتبادل بين المشاركين والضيوف، مما يشكل خطوة أولى نحو بناء هذه الجسور. وسيكون لهذه اللقاءات دور رئيسي في إزالة أي أحكام مغلوطة أو صور مسبقة تكونت حول فرد أو مجموعة أو دين ما«.

وأضاف د. شاهين قائلا: »كثيراً ما ينتابنا الخوف كبشر من كل ما نجهله، ولكن ما إن نتعرف عن قرب على ذلك الشيء أو الشخص أو الجماعة فسرعان ما تتبدد تلك المخاوف، وتتبخر كل الأحكام المسبقة التي قد تكون بعيدة عن الصواب«.

وعبّر د. شاهين عن تأييده لاستراتيجية المهرجان التي تسير في اتجاهين متلازمين، يتمثل الأول في استضافة صناع سينما عالميين، والآخر في تأسيس قطاع سينمائي متطور في العالم العربي، من خلال تزويد المواهب العربية بالأدوات والخبرات والبيئة الملائمة لبناء واستعراض مختلف إبداعاتهم السينمائية من أفلام روائية أو قصيرة.

وأضاف د. شاهين: »يشكل الاتجاهان كياناً متكاملاً، إذ لا يمكن إنجاز أحدهما بعيداً عن الآخر. فالمخرجون العرب بحاجة إلى الدعم المعنوي الذي يوفره لهم المهرجان. في حين يمثل المهرجان محفلا سينمائيا يضاهي هوليوود على أرض دبي«.

ولفت د. شاهين إلى أنه في حين أفرز التوجه العام للسينما في هوليوود العديد من هذه المفاهيم المغلوطة، فإنه من المهم أن تتطلع أكبر شريحة ممكنة في العالم العربي على هذه المفاهيم وتعمل على إيجاد الحلول الكفيلة بتصحيحها.

وأضاف د. شاهين: »يخطئ من يظن أن هوليوود هي المسؤول الوحيد عن هذه المشكلة، وأن تأثيرها ينحصر فقط بمن يعيشون داخل الولايات المتحدة الأميركية.

فمن المؤسف أن ضرر هذه الصور المغلوطة ينعكس على الأبرياء وعلى مختلف المجتمعات، إذ ان أميركا هي المصدّر الأكبر للأفلام السينمائية، حيث تصل أفلامها إلى نحو 150 دولة حول العالم. ومن هنا، علينا أن ندرك دوماً أن الصورة المغلوطة التي يروجها التيار العام في هوليوود وتصوير العرب والمسلمين على أنهم إرهابيون تطوف شاشات السينما والتلفزيون في العالم، ابتداءً من أيسلندا شمالاً وحتى إندونيسيا جنوباً«.

وأضاف د. شاهين: »إن الجهود التي يتعين بذلها بعد المهرجان لا تقل أهمية، إن لم تكن أهم، مما سيتم إنجازه خلال المهرجان، لاسيما وضع خطط عملية ومدروسة لتوحيد جهود منتجي هوليوود المهتمين والقادرين على المساهمة في تصحيح هذه المغالطات«.

ويعتبر الدكتور جاك شاهين من الكتاب البارزين وتُنشر مقالاته وآراؤه في العديد من المطبوعات الشهيرة، مثل »نيوز ويك« و»وول ستريت جورنال« و»ذا واشنطن بوست«، بالإضافة إلى بعض الكتب الجامعية.

ويعمل د. شاهين حالياً مستشاراً للأمم المتحدة، والوكالة الأميركية للمعلومات، وعدد من المؤسسات التلفزيونية والسينمائية، وقد شارك مؤخراً كمستشار في فيلم »سيريانا« للممثل الشهير جورج كلوني، والذي تم تصوير بعض مشاهده في دبي. ويضع د. شاهين حالياً اللمسات النهائية على النسخة الوثائقية من فيلم »العرب السيؤون«.

وقال نيل ستيفنسون، المدير والرئيس التنفيذي للمهرجان، ان الثقة الكبيرة التي أبداها د. شاهين بالمهرجان سيكون لها بالغ الأثر في دعم أهداف هذا الحدث المهم، كما أنها ستذكرنا دوماً بالجهود التي يجب أن تبذل عقب المهرجان للتغلب على الهوة الثقافية التي تفصل بين الشرق والغرب.

وأضاف ستيفنسون: »يسعدنا كثيراً أن يحظى المهرجان بثقة وتأييد خبير إعلامي عالمي بمنزلة الدكتور شاهين، آخذين في الاعتبار ما نحاول أن ننجزه من خلال المهرجان.

وإننا نتطلع إلى أن يشارك الدكتور شاهين في مهرجان العام المقبل، إذ ان جدول مواعيده لن يسمح له بالحضور هذا العام. كما نتمنى أن تتاح لنا فرصة عرض فيلمه (العرب السيؤون) حال انتهائه، إذ أنه ينسجم مع برنامج (مد جسور التواصل الثقافي) في المهرجان«.

وتابع د. شاهين حديثه قائلاً إن المرحلة التي تلت أحداث 11 سبتمبر شهدت إنتاج ما يزيد على 60 فيلماً بميزانيات هائلة، مثل »أربع ريشات« و»هيدالغو» و»مارشال الجو» و»فريق شرطة العالم الأميركي«، حيث واصلت هذه الأفلام نقل ذات المفاهيم المشوهة التي استعرضتها الأفلام السينمائية قبل هذه الأحداث. إلا أن هذا لا ينفي وجود بعض المبادرات الجيدة في هوليوود.

وأضاف د. شاهين: »لقد قدم بعض منتجي الأفلام، مثل ريدلي سكوت في فيلمه (مملكة السماء)، وصفاً إنسانياً عادلاً للعالمين العربي والإسلامي، وفيلم (خطة السفر) للممثلة جودي فوستر، والذي يعد نموذجاً رائعاً لمقاومة الظلم، وفي فيلم النجم آل باتشينو الذي يحمل عنوان (المجند)، يتضح أن البطلة عميلة الاستخبارات الأميركية، هي امرأة عربية ــ أميركية. يضاف إلى ذلك، فيلم (سيريانا)، الذي يتوقع له أن يحظى بإعجاب جمهور السينما«.