كشف تقرير رسمي أن عمالة الأطفال في اليمن تضاعفت خلال السنوات الثلاث الأخيرة عما كانت عليه وتجاوزت كل التقديرات الافتراضية بكثير.

وجاء في تقرير صدر مؤخراً عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن حجم العمالة من الأطفال بلغت 624 ألف طفل وطفلة فيما كانت دراسة سابقة للاتحاد العام للعمال قدرت العدد الإجمالي بحوالي 300 ألف عام 2002 مما يعني أن الظاهرة في تزايد مطرد.

كما أنه يتجاوز التقديرات المبنية على الإسقاطات السكانية بكثير حيث قدرت تلك الإسقاطات طبقا لاستراتيجية مكافحة الفقر (2000-2005) بنسبة نمو سنوي وفقا لإسقاطات التعداد السكاني تقدر بـ 6.4% سنويا أي ما يرفع عددهم إلى حوالي 365 ألفاً.

وتشكل الإناث ما نسبته 51.4% تقابل 48.6% أما إذا ما احتسب التقدير وفقا لقانون العمل اليمني 15 سنة فما فوق غير أن الأرقام التي أوردها التقرير الأخير لوزارة الشؤون الاجتماعية يتجاوز كل تلك التوقعات.

وحسب تقرير وزارة الشؤون الاجتماعية فإن قوى عمل الأطفال تتوزع بواقع 292 ألف طفل وطفلة يعملون في الزراعةِ، و332 ألفاً، في مهن مختلفة ويتوزعون في ورش كالنجارة، الحدادة، سمكرة وفي أعمال بعضها خطرة على صحتهم البدنية والنفسية.

كما أن 97 % من الأطفالِ العاملين في القطاع الزراعيِ يعملون لصالح عوائلهم، لذلك فهم لا يتسلمون أي مردود مقابل أعمالهم ويشير التقرير إلى أن حوالي 65% من الإناث العاملات تركن الدراسة ليلتحقن بالعمل وحوالي 40% من الذكور تركوا الدراسة.

وحسب الخبراء والمختصين بدراسة ظاهرة عمالة الأطفال أنه كلما ازداد عدد أفراد الأسرة زاد الدفع بهم إلى سوق العمل وإلى الشارع حيث نسبة الخصوبة عند المرأة اليمنية 6.7% .

ومعدل نمو السكان 3.5% وهي من أعلى النسب في العالم كما أن تزايد انخراط الأطفال اليمنيين في سوق العمل ناجم عن تزايد الفقر بين السكان الذي اتسعت رقعته في السنوات الأخيرة بوجهيه الفقر المدقع ـــ فقر الغذاء ـــ أو فقر المأكل والمسكن والصحة والتمدرس والنقل حيث الأول يقدر بـ 17.8% بين السكان والثاني ب 41% طبقا لمسح ميزانية الأسرة لعام 1998م.

ويرى هؤلاء المختصون أن القفزة الكبيرة لحجم عمالة الأطفال على ذلك النحو المذكور خلال السنوات الأربع مؤشراً دالاً على أن ظاهرة الفقر في تزايد متواتر فضلا عن أنه يؤكد فشل السياسات المتبعة في ميدان الحماية الاجتماعية .

وعدم تبني سياسة فعالة من اجل محاصرة ظاهرة عمالة الأطفال فضلا عن كونها تجليا علنيا لسوء توزيع الدخل ومؤشرات الإنفاق إذ إن نصيب الخمس الأفقر من السكان حسب مسح ميزانية الأسرة لعام 1998 من الدخل القومي 6% فقط بينما الـ 20% الأغنى يستحوذون على 49.8% الدخل القومي.

وعلى مستوى حصة النفقات فإن 20% من أفقر الفقراء من السكان لا تتجاوز 750 ريالاً يمنياً للفرد في الشهر وهو ما يعادل حاليا حوالي (3.8 دولارات أميركية) مقابل 4300 ريال في الشهر للشريحة الأعلى دخلا أي بفارق 5.7 مرات عن الخمس الأفقر.

وتؤكد جل الدراسات المسحية والبحثية أن ظاهرة عمالة الأطفال ما هي إلا نتاج لظاهرة الفقر والفاقة التي تؤدي بالدفع بالأبناء للاشتغال من أجل القوت ومواجهة متطلبات أعباء الأسرة ففي دراسة لمنظمة العمل الدولية اتضح من نتائجها أن 63.5% من الأطفال المستجوبين أن سبب التحاقهم بالعمل.

هو فقر الأسرة و5.2% بسبب تعطل الوالد عن العمل 1.25% نتيجة وفاة معيل الأسرة وأن 18.3% التحقوا بالعمل من الأطفال برغبة ذاتية وكان الفقر الدافع الأساس لتفضيلهم العمل عن مواصلة الدراسة.

إجمالا يمكن القول إن ظاهرة عمالة الأطفال بكل قسوتها ليست إلا رأس الهرم الجليدي الذي تتسع قاعدته وسط المجتمع اليمني منذ البدء بتطبيق سياسات التقويم الهيكلي العام.

صنعاء ـــ عبدالكريم سلام