شهد المنتدى السنوي الأول للقيادات العربية الشابة أمس جلسة نقاش ساخنة حول تحديات هذه القيادات مستقبلاً وأولوياتها.
وقد شهدت رانيا العبدالله ملكة الأردن هذه الجلسة التي نظمتها قناة العربية وشارك فيها كل من الأمير بندر بن خالد الفيصل رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية .
ومحمد القرقاوي رئيس مجلس إدارة دبي القابضة ورئيس منظمة القيادات العربية الشابة ومها الغنيم المدير الإداري لبيت الاستثمار العالمي وفادي غندور رئيس مجلس إدارة شركة آرامكس وعصام يوسف جناحي رئيس مجلس إدارة بيت التمويل الخليجي في مملكة البحرين.
وقد شدد المشاركون في هذه الندوة على أهمية توفير المناخ الصحي المشجع لنجاح الاقتصادات العربية وتصحيح مسار العملية التعليمية لتفريخ قيادات شابة تعبر بمجتمعاتها نحو مستقبل مزدهر وتعزيز دور المرأة.
وقد طرحت قناة العربية في البداية سؤالاً عن أهم أولوياتهم الشخصية من بين السياسة والدين والزواج ووقت الترفيه ونوعية العمل والأمن الوظيفي والدين والعائلة والأصدقاء والسياسة العربية.. فتنوعت قائمة أولويات المشاركين في الندوة.
حيث أكد الأمير بندر بن خالد الفيصل على أهمية العائلة والترابط الأسري ثم الأمن الوظيفي. فيما قالت مها الغنيم ان الدين والعائلة ثم الأمن الوظيفي تأتي على رأس أولوياتها. اما فادي غندور فقد أكد على إعطاء الأولوية لقضية التعليم في العالم العربي ثم نوعية الحياة.
أما محمد القرقاوي فقد أكد ان السياسة المحلية لها دور مؤثر على الإنسان العربي فإذا وفرت الحكومات بيئة عمل صالحة فإنها ستوجه المجتمعات المحلية لخلق طاقات مبدعة وأكد ان السياسة العربية وفشلها خلال سنوات طويلة مضت قد ألقت بظلالها على معاناة الإنسان العربي.
المحور السياسي
كما تنوعت ردود فعل المشاركين في الندوة حول أهم التحديات التي تواجه القيادات العربية الشابة فيما يتعلق بالمحاور الاقتصادية والسياسية ونظم التعليم والثقافة السائدة.
فقد أكد الأمير بندر ان جميع التحديات يمكن تجاوزها وأشار إلى ان العالم العربي يمر حاليا بمرحلة تحولات وتغيير في رؤى الحكومات حيث اتسع نطاقه حرية التعبير والمشاركة السياسية وتبني العديد من الأنظمة لاقتصادات مفتوحة وزاد التبادل التجاري بين الدول العربية.
أما فادي غندور فقد أكد ان الوقت قد حان لعدم تعليق عدم الاهتمام بالقضايا المحلية والاجتماعية على شماعة قضايا العراق وفلسطين وقال: لمدة طويلة استخدمت هاتان القضيتان لعدم تطوير مجتمعاتنا في البلدان العربية مؤكداً انه رغم أهميتها فإن لقضايا المجتمع وتوفير فرص عمل أهمية على نفس القدر، وأكد فادي غندور على ضرورة الاهتمام بالفئات المهمشة والمنسية في المجتمع.
وقال محمد القرقاوي ان سبباً مهماً لمعاناة الإنسان العربي على مدى آلــ50 سنة الماضية هو فشل السياسة الغربية. وأكد القرقاوي على ضرورة التركيز على القضايا الاقتصادية.
مشيراً إلى تحول العديد من الأنظمة لتبني اقتصادات السوق المفتوح، متوقعاً أن يحدث تغيير جذري بالاقتصاد خلال السنوات العشر المقبلة. وقال إذا ما أرادت الدول العربية أن تكون قوية سياسياً فلن يكون هذا إلا بأن يكون لديها اقتصادات قوية.
واتفق مع هذا الرأي عصام جناحي، مطالباً بضرورة الاهتمام بالاقتصاد والتنمية، وقال إن أحد الأولويات الرئيسية اليوم لدى الدول العربية هو احداث نمو بنسبة لا تقل عن 6.5 في المئة، لأننا في حاجة لأكثر من 100 مليون وظيفة خلال 10 سنوات.
وإذا لم توفر الدول فرص العمل هذه ستزداد الأمور سوءاً، مشيراً في هذا الصدد لمبادرات الصناديق الاستثمارية التي طرحتها منظمة القيادات العربية الشابة. وقال إن هذه المبادرات ستخلق فرصاً للشباب، حيث ستمول مشروعات صغيرة تثبت جدواها.
وعن سبب عزوف الشباب عن المشاركة في الانتخابات قالت مها الغنيم ان هذا يعود بشكل كبير إلى الإحساس بالاحباط والشعور بانتشار الفساد في مختلف مناحي الحياة. وأكد على أهمية دور الأسرة والتعليم في مشاركة الأبناء في الحوارات اليومية، ومن ثم خلق عناصر فاعلة في المجتمع.
المحور الاقتصادي
وتطرق الحوار إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه القيادات العربية الشابة، فقال محمد القرقاوي ان المنظمة تهدف لخلق قيادات شابة صالحة لتقود التغيير في أنماط التفكير السائدة وتحويل الشباب إلى طاقات قادرة ومنتجة.
وقال ان المبادرات التي أطلقتها منظمة القيادات العربية الشابة تصل حتى الآن إلى 250 مليون دولار، وهذه سيكون لها دور مهم في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يعود بالفائدة على الشباب.
وقال فادي غندور إن حماية الأسواق وسط حركة العولمة ستضر الحكومات التي تنتهج هذه السياسات وستضر مؤسساتها الاقتصادية والصناعية. وقال على الحكومات أن تساعد مؤسساتها الوطنية للخروج من منطقة الحماية إلى منطقة المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.
وأضاف غندور إننا بحاجة للاهتمام بالفئات المهمشة والمنسية وتأهيلها لتكون عناصر فاعلة في المجتمع، لا لتكون أرضاً خصبة لتفريخ الارهابيين.
وقال عصام جناحي إن بيت التمويل الخليجي يمول مشروعات صغيرة ومتوسطة في البحرين بقيمة مليار دولار، فيما قالت مها الغنيم إن بيت الاستثمار العالمي الكويتي يدير 6 مليارات دولار.
التعليم
وتطرق الأمير بندر بن خالد الفيصل إلى قضية التعليم وقال إننا في المملكة العربية السعودية أمامنا طريق طويل لتحسين مستوى التعليم وتخريج طاقات بشرية تحتاجها المملكة في قطاعات العمل المختلفة، وأكد ان التعليم يشكل تحدياً رئيسياً أمام حكومة المملكة، وذلك لرفع مستوى أداء الشباب وليساهموا مساهمات أكبر في المجتمع السعودي.
وعن دور منظمة القيادات العربية الشابة في تحسين نوعية التعليم قال محمد القرقاوي إن تحسين نوعية التعليم في العالم العربي أمر بسيط وصعب في الوقت نفسه، وأشار إلى قضية غاية في الخطورة وهي ان 50% من نفقات بعض الحكومات العربية توجه نحو التسليح، في حين ان قطاع التعليم لا يحظى سوى بــ1% من الميزانيات الحكومية، وربما أقل من هذه النسبة.
وقال القرقاوي إن حربي الخليج الأولى والثانية، على سبيل المثال، كلفتا دول الخليج نحو 500 مليار دولار. وتساءل القرقاوي: ماذا لو وجهت هذه الأموال لمصلحة التعليم وإرسال بعض الشباب للتعليم بالخارج؟ وقال إن حربنا المقبلة يجب أن تكون في اتجاه التعليم وتحسين مستواه، فهو المخرج لما نحن فيه.
واقترح القرقاوي توجيه 10% من ميزانيات التسليح إلى التعليم. وقال إن المنظمة ستقوم بدور مهم في هذا المجال من خلال المنح الدراسية التي ستوفرها والبرامج التدريبية التي ستقدمها في مختلف القطاعات.
وتطرق النقاش إلى قضية هجرة العقول العربية للخارج وقال فادي غندور إنها شبيهة بهجرة الأموال العربية وقال إن سبب كليهما عدم توفير المناخ الصحي والملائم لهذه الأموال والعقول في الدول العربية وعدم الثقة بالسياسات المحلية، مشيراً إلى ضعف البنية التشريعية وعدم تفعيلها في البلدان العربية وكذلك عدم تشجيع العلماء والمفكرين.
وأشار في هذا الصدد إلى أن 15 ألف طبيب عربي تركوا بلدانهم في العقد الماضي ويعيشون في الخارج، خاصة في الغرب. وأكد فادي غندور أننا بحاجة إلى رأسمال إنساني ومعرفي أكثر بكثير من رأس المال المادي، لأن لدينا في البلدان العربية الكثير من الأموال وخاصة بعد طفرة أسعار النفط في السنوات الثلاث الماضية.
المحور الإعلامي
كما تناولت الندوة قضية الإعلام وتأثيره في المجتمع، فقال محمد القرقاوي إن إعلامنا العربي جزء من مأساة البلدان العربية، وقال إن بعض المؤسسات الإعلامية تعاني من فساد شديد، وهو الأمر الذي ينطبق على بعض الإعلاميين العرب. وقال إن على الإعلام العربي مسؤولية كبيرة في تطوير المجتمع والنهوض به وخلق نماذج صالحة أمام الشباب.
وقالت مها الغنيم إنه إذا كان على الإعلام العربي بعض المسؤولية فإن الكثير من رجال الأعمال الذين يحققون أرباحاً مسؤولية كبيرة أيضاً، فبعضهم يبتعد عن الإعلام ولا يريد أن يسلط الضوء عليه، إما بسبب الحسد وإما خوفاً من فتح الباب على أنفسهم. وقالت مها الغنيم: هناك كثير من قصص النجاح التي لا تصل إلى الشارع بقرار شخص.
وقال الأمير بندر إن التعامل مع الإعلام بصورة ناجحة لا يزال في بداياته، فهناك قيادات في مختلف القطاعات لا تجيد التعامل مع الإعلام وبالتالي يجب ألا يتحمّل الإعلام العربي كل المسؤولية ويجب ألا نحمِّله مسؤولية الكثير من مشكلاتنا في البلدان العربية ويجب أن تتعلم القيادات كيف تتعامل مع الإعلام.
وأضاف القرقاوي: إننا بحاجة إلى قادة ناجحين، فالقائد الحقيقي هو الذي يوفر البيئة، والبيئة هي التي تفرِّخ طاقات مختلفة، وقال إن منظمة القيادات العربية الشابة تهدف إلى خلق قيادات صالحة للمستقبل. فإذا وُجد هذا القائد الصالح ستخرج كثير من المنتجات في مصلحة المجتمع والتعليم والاقتصاد.
وعن خطط المنظمة لتفريخ هذه القيادات قال محمد القرقاوي إن هذا يتم من خلال التواصل فيما بين أعضاء المنظمة والشباب العربي وبرامج التدريب والمشاريع والمبادرات التي ستتم في إطار المنظمة. وقال: نحن نحاول خلق جيل جديد يقدِّر عملية التغيير في العالم العربي بصورة إيجابية.
كتب وجيه عبدالعاطي:
