تتوقع صناعة النفط البريطانية أن تقترح الحكومة في تقريرها الذي يسبق الميزانية هذا الأسبوع فرض ضرائب أعلى على انتاج النفط والغاز في بحر الشمال. لكن الشركات تختلف بشأن ما إذا كانت هذه الخطة ستزيد من معدل تراجع الانتاج في المنطقة.

ويقول اقتصاديون ان وزير المالية جوردون براون يواجه عجزا قدره عشرة مليارات جنيه استرليني »17.3 مليار دولار« في الماليات العامة في العام القادم وأن الارباح القياسية التي تحققها شركات النفط مستفيدة من أسعار النفط والغاز المرتفعة تجعلها هدفا مغريا.

ويتوقع كثير من المحللين أن يضيف براون عشرة بالمئة أخرى إلى مستويات الضريبة الفعلية على الإرباح من انتاج النفط والغاز التي تبلغ 40 في المئة وهي خطوة قد تزيد العائدات بمقدار ملياري دولار سنويا إذا ظلت الأسعار مرتفعة.

وإذا قرر براون زيادة الضرائب فانه بذلك يحذو حذو اتجاه عالمي بين دول منتجة من بينها روسيا وفنزويلا وبوليفيا التي تسعى للحصول على قدر أكبر من العائدات النفطية التي تضخمت بارتفاع أسعار النفط إلى 70 دولارا للبرميل هذا العام.

والصعوبة التي يواجهها براون هي أن يزيد من حصيلته دون أن يحبط عمليات التنقيب في بحر الشمال ويعجل من ثم سرعة تحول بريطانيا إلى مستورد للهيدروكربونات.

وقال اتحاد الشركات البريطانية العاملة في البحر وهي الهيئة الصناعية لبحر الشمال إنه يمكن لبراون أن يتوقع أن تتضاعف حصيلة الضريبة في بحر الشمال الى ما يصل الى 11 مليار استرليني هذا العام بفضل أسعار النفط الأعلى حتى دون زيادات في الضرائب.

وأضاف الاتحاد إن زيادة الضريبة التي قررها بروان في عام 2002 ألحقت ضررا بالاستثمارات وأن زيادة الضرائب مرة أخرى سيؤدي إلى خروج شركات الحفر من العمل في الرصيف القاري لبريطانيا.

قال مايكل تولن مدير الاقتصاد باحدى الشركات »التأثير من ناحية عملية هو أننا سنرى قدرا من التباطوء في الاستثمار«. لكن المحللين ليسوا متأكدين إلى هذا الحد.

وقالت ميريل لينش في ورقة بحثية إن »النظام المالي البريطاني واحد من أكثر النظم تساهلا في العالم. نعتقد أن هناك مجالا لضرائب أعلى دون أن يكون لذلك اي تأثير كبير على الاستثمار«.

ويوافق دويتشه بنك على ذلك قائلا »سيظل الاستثمار في الرصيف القاري لبريطانيا فيما يبدو جذابا نسبيا«.وستظل بريطانيا بعد زيادة الضريبة على أرباح النفط إلى 50 بالمئة أقل من مستويات الضرائب التي تصل إلى 78 بالمئة في النرويج على الضفة الاخرى لبحر الشمال أو في روسيا وان كان ينظر للدولتين على أن بهما امكانية استكشاف أكبر.

وأي زيادة في الضرائب ستؤثر بدرجة أكبر على الشركات التي تركز أكثر على بحر الشمال.وأضافت مؤسسة ميريل لينش تقديرنا أن زيادة على الضريبة قدرها عشرة بالمئة ستؤدي إلى تخفيض في الارباح للسهم في عام 2006 نسبته 17 في المئة في شركة فينتشر برودكشن و12 في المئة في شركة دانا بتروليوم وسبعة بالمئة لشركة تولو وستة بالمئة لشركة بريميير أويل وخمسة يالمئة بشركة بي جي جروب.

ويقول محللون ان المشكلة تكمن في ان هذه الشركات هي التي يعتمد عليها براون في استخراج كل برميل من النفط من قاع بحر الشمال فيما تحول شركات كبرى مثل رويال داتش شل وبي.بي اهتمامها إلى مناطق أكثر رجاء في أفريقيا واسيا.

وسيعتمد التأثير بدقة على طبيعة اي تغييرات في الضرائب. ويعتقد كثيرون أن يخفف براون زيادة في ضرائب الشركات بإلغاء ضريبة عائدات البترول وهي ضريبة اضافية تفرض على حقول النفط الأقدم والأكبر عادة.وسيشجع هذا الشركات على تأجيل الانسحاب من هذه الحقول.

إلا أن هذا لن يكون له تأثير كبير على تشجيع استكشافات جديدة وسيكافىء شركات النفط الكبيرة بشكل غير متناسب.ويقترح بعض مديري الشركات أن يعفي براون الحقول الأصغر أو المناطق الأقل انتاجا من أي زيادة على الضرائب.