ناقش منتدى القيادات العربية الشابة اليوم قضية التصنيع في العالم العربي ومستقبل قطاع الصناعة وإمكانية تبني الاهتمام به كخيار استراتيجي خلال المرحلة المقبلة، حيث تناولت المناقشات أهم التحديات التي تواجه هذا الخيار وتم اقتراح ثلاث مبادرات من شأنها مساعدة قطاع الصناعة على النهوض في الدول العربية.

وضمن ورشة العمل التي أقيمت ضمن فعاليات اليوم الثاني والأخير من منتدى القيادات العربية الشابة، تحدث كل من الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، رئيس مجلس الإدارة بالإنابة، طيران السلام ــــ المملكة العربية السعودية وخالد بن كلبان الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للاستثمار ــــ الإمارات، بحضور عدد كبير من أعضاء المنتدى.

وقد أكد الأمير فيصل بن فرحان آل سعود أهمية التصنيع كعنصر دعم رئيسي للاقتصاد الوطني في المنطقة العربية التي تعاني من البطالة المتفاقمة وقال إن العالم العربي سيكون مسؤولاً عن توفير حوالي 80 مليون فرصة عمل خلال السنوات العشر المقبلة.

في بداية حديثه عرض لمجموعة من أهم التحديات التي تواجه قطاع الصناعة والتي قد تختلف في منسوبها من دولة إلى أخرى وأوجزها في:

ــــ إمكانية الوصول إلى الموارد الأساسية والمواد الخامة اللازمة للتصنيع

ــــ توافر رأس المال و مدى اهتمام المستثمرين بتوجيه أموالهم إلى قطاع الصناعة، منوها بأن الاستثمارات العربية في الخارج تقدر بنحو ترليون دولار، حيث أشار إلى ضرورة عمل الحكومات على تهيئة المناخ الجاذب لتلك الاستثمارات مرة أخرى إلى المنطقة العربية.

ـــ القرار السياسي باتخاذ الصناعة خيارا استراتيجياً وتهيئة الظروف والمناخ الذي يسمح بازدهار الاستثمارات الصناعية في المنطقة.

ــــ التشريعات والقواعد الإجرائية.

ـــ توافر فرص التصدير سواء البيني العربي أو إلى خارج حدود العالم العربي، مشيرا إلى أن اتفاقية الحدود المفتوحة سيكون لها أثر كبير على تشجيع التبادل التجاري وتعزيز فرص التصدير وترويج المنتجات .

ـــ الوصول إلى العمالةالماهرة والمؤهلة والقادرة على تعزيز قطاعات الصناعة المختلفة.

وقدم الأمير فيصل بن فرحان آل سعود لورشة العمل ثلاث مبادرات لإقرار إحداها للتركيز عليها ضمن خطة عمل منظمة القيادات العربية الشابة للعام 2006 وهي:

1ــــ تنظيم منح تدريب في المؤسسات الصناعية الكبرى في دول العالم المعروفة بقدراتها الصناعية .

2 ــــ إطلاق برنامج للبعثات التعليمية في المعاهد المتخصصة في مجال التصنيع بالدول المتقدمة في المجال ذاته.

3 ـــ تطوير »معيار رصد قياسي« لمتابعة أداء التصنيع في الدول العربية والقدرة التنافسية للمنتجات في تلك الدول ومقارنتها بالمعدلات القياسية العالمية بغية رصد مستوى الأداء وتحديد نقاط الضعف والعمل على إيجاد حلول لمعالجتها.

من جانبه، أكد خالد بن كلبان الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للاستثمار أن خيار التصنيع هو خيار استراتيجي قد لا يكون باليسير وذلك نظرا لأن الصناعة استثمار طويل الأمد لا يضمن عائدات مادية سريعة ولكنه يضع قاعدة استثمارية عريضة تتميز بالاستمرارية.

وأشار المتحدث إلى صعوبة توافر كافة مقومات الصناعة لدى جميع الدول العربية إلا أن التكامل العربي يضمن قيام صناعة عربية قوية وذلك لتوافر مجموعة من العناصر المهمة مثل السوق الضخمة التي تضم حوالي 300 مليون نسمة وتوافر المواد الخام والأيدي العاملة ورؤوس الأموال في المنطقة ولكن في دول متفرقة.

وضرب مثالا بالمملكة العربية السعودية التي تبنت التصنيع كخيار استراتيجي منذ ما يقرب من عقدين من الزمان حيث قررت اقتحام مجال الصناعات البتروكيماوية، كما نوه بتميز المنطقة العربية في بعض الصناعات الأخرى مثل صناعة الألومونيوم التي حققت ازدهارا واضحا في مجموعة من دول الخليج العربي.

وقال خالد بن كلبان إن الصناعة تملك تأثيرا مباشرا على القطاعات الاقتصادية الأخرى وطالب بضرورة تعزيز الشراكة بين الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص، مشيرا إلى أهمية تحديد المجال الصناعي المراد اقتحامه في كل دولة بما يتناسب مع ظروفها.

وأشار هنا إلى سنغافورة التي اختارت أن تدخل إلى مجال الصناعات الدقيقة وأصبحت تصنف عالميا على أنها دولة شبه صناعية على الرغم من أن عدد سكانها يقارب 3 ملايين نسمة فقط.

وقد استقرت الورشة على تبني مبادرة »معيار الرصد القياسي« (Scorecard) التي تقدم بها الأمير فيصل بن فرحان حيث من المنتظر أن يتم تشكيل فريق عمل للتباحث في مكونات المعيار والمعلومات التي من الواجب أن يتضمنها لقياس أداء الدول العربية في نواحي التصنيع، ووضع خطة عمل لاقتراحها على منظمة القيادات العربية الشابة للتطبيق خلال العام 2006.