ألقى النائب البرلماني اللبناني ورئيس كتلة المستقبل البرلمانية اللبنانية سعد الحريري كلمة أمس تحدث فيها عن تجربة وظروف انتقاله من العمل الاقتصادي الخاص إلى الحياة السياسية في الجمهورية اللبنانية.
وبدأ كلمته بتهنئة شعب الإمارات بمناسبة العيد الوطني الرابع والثلاثين وأشاد بالفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع قائلا: انه يختزل كلمة رؤية برجل.
وقال النائب سعد الحريري ان هذه التجربة مرتبطة بشكل مباشر بالجريمة الإرهابية التي أودت في 14 فبراير الماضي بوالده الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنائب الشهيد باسل فليحان ورفاقهما الشهداء الأبرار.
وخاطب المشاركين في الملتقى قائلاً ان الذين كانوا من بينكم على اتصال بالرئيس الشهيد قبل ذلك التاريخ يعرفون ما كان يردده دائماً بأنه ليس في صدد تأسيس بيت سياسي، ولا سلالة سياسية. وبالتالي، فهو لم يكن يريد لأحد من أبنائه ان يدخل العمل السياسي.
وبالإضافة إلى احترام إرادة والدي، لم أكن أفكر شخصياً في لحظة من اللحظات أن أدخل هذا المجال، وكنت أركز على نشاطي في قطاع الأعمال، وعلى الاهتمام بشؤون عائلتي الصغيرة فقط.
وأضاف ان اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان زلزالاً على مستوى الوطن، وعلى المستوى العائلي والشخصي أيضا. فالجريمة الإرهابية وضعتنا كعائلة وكتيار سياسي أمام أسئلة عديدة: ماذا نفعل بعد رفيق الحريري؟ هل تنتهي مسيرة رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، أكثر من ذلك، هل نقدم هدية مجانية إضافية للمجرمين الذين خططوا ونفذوا الجريمة الإرهابية؟
وقال سعد الحريري ان الجواب أتى من الشعب اللبناني، في 14 مارس قائلا: انه كان يوما تاريخياً في حياة لبنان وفي حياة عائلتنا وبالتالي في حياتي الشخصية. وهكذا كما حملتني الأقدار من العمل الخاص إلى العمل الوطني العام، حملتني طموحات اللبنانيين وآمالهم ومطالبتهم الحاسمة بكشف الحقيقة وبألا يتوقف مشروع رفيق الحريري الوطني إلى المكان الذي أجد نفسي فيه اليوم.
وهكذا أيضاً، كان قرار العائلة، بأن تواصل الوالدة نازك رفيق الحريري مسيرة رفيق دربها الإنسانية والاجتماعية، وبأن أتولى متابعة مسيرته الوطنية والسياسية.
القرار كان مؤلماً وصعبا. لأن جسر العبور من عالم الأعمال إلى عالم السياسة، ارتبط بالمأساة الوطنية والشخصية الكبرى التي عشناها كعائلة وعاشها لبنان والأشقاء العرب.
إنني الآن في السياسة، أحاول، كما في عالم الأعمال، أن أقتبس نهج رفيق الحريري في البناء والإصلاح ومكافحة التخلف. نهج رفيق الحريري الوطني والأخلاقي والحضاري والإنساني. تلك المجموعة من القيم التي تعلمها هنا، في هذه المنطقة الطيبة من العالم العربي، ومن شعبها المميز بحكمته وفروسيته وصلابة إرادته.
وأن تقتبس كل ذلك، يعني الالتزام بمشروع استكمال النهوض بلبنان ودوره في محيطه العربي والعالم كبلد ديمقراطي، صاحب رسالة في هذا الشرق، وكمجتمع متنوع، منفتح ومعتدل، يؤمن بالعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، وكدولة حديثة، سيدة حرة مستقلة، معنية بأفضل العلاقات مع أشقائها العرب، وأصدقائها في العالم.
من هنا، لم نتخذ من الثأر السياسي عنوانا لدخولنا عالم السياسة. إنما كنا على الدوام، نرفع مع اللبنانيين جميعاً، شعار المطالبة بالحقيقة والعدالة، كمدخل لحماية لبنان وإنهاء تلك الحقبة السوداء التي كان عنوانها القضاء على رسالته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتي قرر الشعب اللبناني وضع حد لها في 14 مارس.
والرابع عشر من مارس هو رمز لقوة الشباب في لبنان، الذين اجتمعوا بمئات الآلاف في ساحة واحدة، سموها ساحة الحرية.
وأضاف سعد الحريري قائلاً: بصفتي شاباً عربياً من لبنان، عشت هذه الحقيقة بكل جوارحي. واكتشفت أن دور الشباب، في لبنان، كما في هذه المنطقة من العالم، ليس نظرياً فحسب، بل هو دور محوري وقيادي في بناء المجتمع العربي وتطويره.
إن تفعيل هذا الدور هو أولوية في نظرتي إلى مستقبل لبنان، وإلى تيار المستقبل، كإطار سياسي يجسد نهج رفيق الحريري الوطني، نعمل ليكون مؤسسة سياسية متكاملة وحديثة، تضم في صفوفها النخب الشبابية من فئات المجتمع اللبناني كافة.
وأضاف سعد الحريري: قبل أيام من اغتياله، سئل الرئيس الشهيد رفيق الحريري: هل تفكر في اعتزال العمل السياسي؟ أجاب ضاحكاً: ما زلت شاباً، في الستين.
إنها روح رفيق الحريري. هي التي أجابت. وأنا أتكلم باسم هذه الروح، روح الشباب المتجدد، بتلك القوافل من الناجحين والرواد وأصحاب الأحلام الكبرى التي تمثلونها أنتم، ومعكم كل من يطمح إلى مجتمع متضامن، مزدهر وحديث في لبنان وعالمنا العربي. في نهاية كلمته، أعرب سعد الحريري عن شكره للقيادات العربية الشابة، ولجميع الشباب والشابات.