المترفون من الروس، الذين انهمرت عليهم الثروة من السماء قناطير مقنطرة، خلعوا عذارهم، وراحوا ينفقون ملايين الدولارات جزافاً، في أكثر البيوتات رقياً في لندن، مما دفع بأصحاب محلات المجوهرات.

وبيوتات الأزياء الراقية، لاستخدام موظفين ناطقين باللغة الروسية وركب التجار من كل حدب وصوب موجة »الهجرة الروسية« إلى المدينة بحيث أطلقوا عليها »موسكو« الرابضة على ضفاف التايمز.

ويرجع كثيرون انتشار هذه الظاهرة إلى أحد أيام 2003 عندما اشترى بارون النفط الروسي »رومان ابراموفيتش« »منتصف ثلاثينياته« نادي تشلسي الرياضي لكرة القدم بمبلغ 225 مليون دولار، أتبعه بتجميعه فريقاً من الأبطال النجوم، الذي توج بفوزه بالبطولة الانجليزية للمرة الأولى منذ خمسين عاماً.

كانت لندن على الدوام مدينة ترفل بأثواب الثراء الفاحش، والذي يتوارثه أصحابه كابراً عن كابر، غير أنها أيضاً مصدر جذب للأموال الجديدة التي جاء أصحابها فوجدوا صدوراً مفتوحة.

وآذاناً صاغية، وقوبلوا بعين الرضا أحياناً، وبعين الحسد أحياناً أخرى، إلا أن شيئاً لم يكن يضاهي الأموال الروسية، فما من أحد على سبيل المثال رفع عقيرته بالشكوى من إرسال مئة سيارة ليموزين إلى السفارة الروسية.

ثم ما لمبث أن حذا حذوه بوريس بريجوفسكي، الملياردير الذي مُنح حق اللجوء السياسي، من قبل الحكومة البريطانية، إثر اتهامه في قضية فساد، وجهتها له حكومة بلاده.

وإفصاحاً عن استيائه لما أسماه المطاردة الجنائية لرجال الأعمال من قبل الحكومة الروسية التي تستند على دوافع سياسية، نظم بريجوفسكي العام الفائت مسيرة أطلقت سيارات الليموزين الفخمة أثناءها أبواق الاحتجاج.

وألقيت خلالها قنابل المشروبات بدلاً من الزجاجات الحارقة.

وفي سياق ذلك، تقول مارينا ستاركوفا، مديرة »ريد سكوير« أو الساحة الحمراء، وهي شركة علاقات عامة، تتولى تنظيم الفعاليات الخاصة، بالأثرياء الروس، ان »علية القوم من الروس يتواجدون هنا، ناعمين بجو لندن الآمن.

والقوانين الضريبية التفضيلية، وقرب المسافة النسبي من موسكو التي تبعد ثلاث ساعات وعشرين دقيقة بالطائرة، لكن ما يميزهم، أنهم يعيشون في لندن، شعارهم التنعم بملذات الحاضر، وهاجسهم الخوف من غدر الزمن.

وأضافت ستاركوفا، أنها ستقوم بتنظيم حفل لعملاء روس في أحد القصور الملكية، دون الإفصاح عن اسمه. وكانت ساعدت في وقت سابق في تنظيم حفلة خاصة لسبعين روسياً، أحيته ليزا مانيلي، التي طارت خصيصاً لتقديم عرضها الترفيهي.

وفي إطار مواز، قالت أليس بلايل، المتحدثة باسم »آسبري«، متجر البضائع الراقية في وسط لندن، أن الروس يشكلون نخبة عملائها، حيث يشترون الغالي والنفيس من السلع، كالحقائب المصنوعة من جلود التماسيح بمبلغ 10.000 دولار، والخواتم الماسية بقيمة 180.000 دولار.

لا أحد يعرف على وجه التحديد عدد الروس المقيمين في لندن، وتقدره مصادر السفارة والمدنية بنحو 200 ألف، والمؤكد أن الأعداد تزايدت منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، ومن جهته قال بوريس زتمين.

وهو رجل أعمال معروف بأعماله الخيرية، إنه انتقل إلى لندن، منذ عام ، لاستكمال تعليم أبنائه. وقال إن ما راق له، طيب الإقامة في وطنه الجديد، تلك المدينة العريقة، التي تعج بالثقافة، مؤكداً في الوقت نفسه رؤيته لعدد كبير من الروس.

وفي سياق مواز، يمكن للرائي أن يشاهد اتحادات مدنية روسية، وصحف ومجلات ومعارض فنية، ومتاجر، بصورة متزايدة، فخلال العام الماضي، أم أكثر من 50.000 زائر، مهرجان الشتاء الروسي الأول، في ساحة الطرف الأغر أحضر منظموه مثل غاز بروم، ولوك أويل، وايروفلوت، فرقاً غنائية راقصة، بالإضافة إلى كورال الجيش الأحمر.

وتحتضن لندن المنتدى الاقتصادي الروسي، وهو أكبر تجمع لرجال الأعمال الروس خارج بلدهم غير أن النخبة الروسية هي الأكثر إثارة للجلبة وأبرزهم ابراموفتش الذي يقضي بمعية زوجته الفاتنة، كثيراً من وقتيهما في مضمار ألعاب تشلسي.

ويتصدران صفحات مجلات المشاهير البريطانية ويملك ذلك »اليتيم« الذي نشأ نشأة بائسة قصيرة، منزلاً فخماً ثمنه 50 مليون جنيه، في منطقة بلغرافيا وسط لندن بالإضافة إلى عزبة ريفية تبلغ مساحتها 176 فداناً فضلاً عن ملاعب للبولو في ساسكس.

وإلى ذلك، قال جيمس سيمبسون، الشريك في نايت فرانك العقارية إن منزلاً يضم عشر غرف، بمحاذاة قصر بكنغهام، عرض في السوق بمبلغ 60 مليون دولار العام الفائت، ولكنه بعد دخول عدد من الروس حرب المزايدة وصل ثمنه إلى أكثر من 70 مليون دولار ويقول سيمبسون، إن أصحاب العقارات راحوا يجددون منازلهم لإغراء الروس.

ترجمة: وائل إبراهيم الخطيب