قال تقرير بيت الاستثمار العالمي »جلوبل« ــ الإستراتيجية الاقتصادية والرؤية المستقبلية , لمحة عن الاقتصاد الكلي في قطر ــ إن عوامل مثل دلائل النمو الاقتصادي، ارتفاع أسعار النفط الخام، توافر فائض في السيولة، فتح الأسواق للأجانب من المستثمرين .

ونمو إيرادات الشركات، لعبت دورا أساسيا في تمهيد الطريق لانطلاق مؤشر سوق الدوحة للأوراق المالية باتجاه الارتفاعات القياسية خلال العام 2004، والتي امتدت مسيرتها لتشمل هذا العام وحتى وقتنا الحاضر.

ففي العام 2004، واصل السوق القطري الارتفاع وصولا إلى أعلى مستوى له على الإطلاق. وقد حقق مؤشر جلوبل لسوق قطر نموا سنويا بلغ 47.7 % في العام 2004، وصولا إلى مستوى 425.02 نقطة في نهاية العام.

وفي الأشهر العشرة الأولى من العام 2005، بدأ من يناير وحتى أكتوبر، حقق مؤشر جلوبل لسوق قطر مكاسب مهولة بارتفاعه بنسبه بلغت 109 %، وصولا إلى مستوى 889.6 نقطة بنهاية شهر أكتوبر من العام 2005. ويعزى النمو الهائل الذي شهده سوق الدوحة للأوراق المالية بشكل أساسي إلى دعامات الاقتصاد الكلي القوي، وقوة الأداء المالي للمؤسسات بصفة خاصة.

وشهدت قطر عاما آخر من النمو الخيالي، دعمه فيض من السياسات المستحدثة الهادفة إلى الحفاظ على أسطورة النمو. وقد أدى هذا النمط من النمو إلى تحويل قطر إلى إحدى أكثر بلدان العالم ازدهارا. ومن المقدر لهذا النمو سريع الخطى أن يستمر على المدى متوسط الأجل، وذلك مع توقع ارتفاع صادرات النفط بمعدل أربعة أضعاف خلال الست إلى ثماني سنوات المقبلة.

أضف إلى ذلك مضي قطر قدما في الإصلاحات السياسية بغية دعم الأداء الاقتصادي المتميز للبلاد. وفي يونيو من العام 2004، تم توقيع أول دستور دائم للبلاد بعد أن أقره بشده استفتاء شعبي تم في ابريل من العام 2003.

وسيقوم الدستور، ضمن أشياء أخرى، بإنشاء برلمان منتخب جزئيا، إلا أن الانتخابات التي كان مقرر لها البدء خلال النصف الأول من العام 2006، تم تأجيلها إلى بداية العام 2007 على الأقل، بسبب استمرار بعض المشاكل في قائمة الناخبين. وكجزء من عملية التحرر والإصلاح التدريجية، قامت قطر بمراجعة قانون العمل بها، ووضع التعديلات المطلوبة.

وخلال الشهور القليلة الماضية، قامت قطر باتخاذ عدة خطوات تستهدف جذب المستثمرين الأجانب. فقامت بإنشاء مركز مالي عالمي، وهو مركز قطر المالي.

يهدف المركز إلى جذب الشركات الاستثمارية العالمية والمؤسسات الدولية لإنشاء مكاتب لهم في مركز قطر المالي، ولإقامة شراكات متينة مع شركات دولية مرموقة. وسيمثل هذا المركز كيانا كامل الاستقلال، يتولى إدارته سلطة المركز.

وستقوم سلطة منفصلة تدعى السلطة التنظيمية لمركز قطر المالي بالإشراف على إدارة الأعمال ومنح تراخيص العمل بالمركز. في حين تمثل سلطة المركز الجانب التجاري والإداري المنوط به وضع السياسات التجارية وتنمية العلاقات مع المؤسسات العالمية والكيانات المهمة داخل وخارج قطر، وسترفع الجهتان تقاريرهما مباشرة إلى مجلس الوزراء.

ومن مزايا المركز, التي يقدمها لتحفيز الشركات للانضمام إليه, إعفاء قاطني المبنى من الضرائب لمدة ثلاث سنوات، مع إمكانية أن تكون ملكية الشركة أجنبية 100 في المائة وتصدير الأرباح. وبعد انقضاء فترة الثلاث سنوات، تخضع الشركات لضرائب بسيطة على الأرباح. وقد بدأ العمل بالمركز في الأول من مايو 2005.

جذب المستثمرين الدوليين

وفي خطوة تهدف إلى جذب اهتمام المستثمرين الدوليين، قامت الحكومة القطرية في يونيو 2004 بإصدار قرار يخول غير القطريين حق امتلاك الممتلكات العقارية في مشاريع سكنية مختارة.

يسمح القانون للقطريين والأجانب على حد السواء بشراء وامتلاك عقارات بأية مواصفات في أحد ثلاثة مشاريع مقترحة، وهي تحديدا جزيرة لؤلؤة قطر، بحيرة الخليج الغربي، ومنتجع الخور. وبموجب القانون الجديد، يستطيع غير القطريين امتلاك عقار في إحدى المواقع الثلاثة لمدة تمتد إلى 99 عاما، يمكن تمديدها لمدة تصل إلى 99 عاما آخر.

وقد بدأت قطر بالفعل في منح تصاريح إقامة دائمة للأجانب من مالكي العقارات في مناطق محددة. وتهدف تلك الخطوة إلى إضفاء سمة الانفتاح على قطر ورسمها كدولة متعددة الثقافات.

وذلك في سبيل تمكينها من منافسة التشريعات المستخدمة بالفعل في دبي. كما كان فتح سوق الأوراق المالية أمام الأجانب من أجرأ الخطوات التي اتخذتها الدولة لإظهار الطبيعة المبادرة للحكومة القطرية.

وبموجب القوانين الجديدة، يسمح لغير القطريين بتداول ما نسبته 25 % من أسهم الشركات المدرجة بسوق الأوراق المالية. وانتظارا لحدوث تلك التطورات، بدأ السوق في الارتفاع بصورة واضحة منذ بداية العام 2005.

ونظرا للسياسات الاقتصادية المبادرة للبلاد والمناخ الاستثماري الجيد، احتلت قطر المرتبة السابعة ضمن مؤشر إمكانيات تدفق الاستثمار الأجنبي لأكبر 25 دولة اقتصاديا، المتضمن في تقرير الاستثمار العالمي للعام 2005.

والصادر في شهر سبتمبر من العام 2005 عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية »اونكتاد«.أما على صعيد المعاهدات التجارية، فقد توصلت قطر وسنغافورة في يونيو 2005 إلى الجولة النهائية من مفاوضات التجارة الحرة بين البلدين.

وهما الآن على استعداد لتوقيع معاهدة التجارة الحرة الرسمية بينهما. وتعد هذه من أولى اتفاقات التجارة الحرة التي تعقدها سنغافورة مع دولة من دول مجلس التعاون الخليجي. وبموجب تلك الاتفاقية، تلغي كل من قطر وسنغافورة كافة الرسوم على المنتجات المتبادلة بين البلدين.

وتشمل الاتفاقية جميع مجالات تجارة المنتجات والخدمات، بما فيها من خدمات مالية، تجارة الكترونية، استثمار، مشتريات حكومية، وتعاون جمركي وإعلامي. يصل حجم التجارة المشتركة بين البلدين إلى 3.6 مليارات دولار أميركي، مع تركز معظم استثمارات سنغافورة في قطر ضمن مجالات العقارات، خدمات بيئية والبنية التحتية للنفط والغاز.

وضمن بنود الاتفاقية، موافقة قطر على تمثيل دور الوسيط للشركات السنغافورية الساعية لدخول أسواق الشرق الأوسط. وقد أدلى أمير قطر بتصريح مفاده بأنه من الممكن أن تصبح قطر المنفذ الاقتصادي لشركات سنغافورة، لتقوم بتوزيع منتجاتها في منطقة الخليج، الدول العربية والشرق الأوسط.

كما تجري قطر في الوقت الحاضر مفاوضات تجارة حرة بينها وبين الولايات المتحدة، اليابان واستراليا. وفي شهر مارس 2004، قامت قطر بتوقيع اتفاقية إطار تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأميركية. وتعد الاتفاقية خطوة أدنى باتجاه توقيع اتفاقية نهائية للتجارة الحرة بين البلدين.

وستعمل تلك الاتفاقية على تسهيل التدفق الحر للبضائع، الخدمات والاستثمار فيما بين البلدين. وتعد تلك هي الاتفاقية التاسعة التي توقعها الولايات المتحدة مع اقتصاد شرق أوسطي.