يشهد التكامل الاقتصادي العربي تقلبات ومتغيرات كبيرة يتأثر بها سلباً حيث تبرز حقائق كل يوم تدل بشكل جلي على تناثر مضامين هذا التكامل وتباين مفاعيله.
ويدور التبادل التجاري بين الدول العربية في فلك لا يتجاوز الـ 10% من قيمة التجارة الخارجية العربية. نضال أبو زكي، يكتب، على حلقتين، عن »تورّط« النشاط التسويقي العربي التكاملي في فخاخ »الخطب الإنشائية«.
هناك ظواهر من الضعف والتردي تحكم حالة العلاقات التجارية البينية العربية. ولا يمكن أن يبقى التكامل الاقتصادي العربي رهناً بالظرفية ومرتبطاً بالمتغيرات الاقتصادية العالمية.
بل على مؤسسات وشركات القطاع الخاص العربية، لا سيما تلك الشركات الإقليمية التي تتواجد في معظم الأسواق العربية، أن تأخذ على عاتقها موضوع تفعيل التنسيق الاقتصادي وتوحيد جهودها.
كما لا يمكن أن يبقى القطاع الخاص متفرجاً وشاهداً على تردي حالة التكامل الاقتصادي العربي وأن يعفي نفسه من المسؤولية التي يحمل قسطاً وفيراً منها والمتمثلة بالعمل على تعزيز المكالمة بين الأسواق العربية المختلفة.
وقد بدأ عمالقة الشركات الدولية يتجهون نحو التكتلات الاقتصادية الضخمة التي لا نبالغ إذا وصفناها بـ »تسونامي الاقتصاد الحديث« والتي سترسي قوانينها الخاصة في سير الأعمال. ومن الضروري هنا أن نسأل عن الخطط الاحترازية التي ستتبناها الشركات العربية لمواجهة عولمة الاقتصاد ومواكبة الـ »تسونامي« الجديدة.
وتعتبر الدول العربية مثالاً نموذجياً لسوق ضخم يقدم تنوعاً كبيراً من حيث تركيب الهياكل الاقتصادية واختلاف الثروات الطبيعية وتراوح في مستويات الدخل وتباين في العدد السكاني. وعلى سبيل المثال، يزيد عدد سكان مصر على سبعين مليون نسمة ودولة كالبحرين لا يتجاوز عدد سكانها المليون.
وحرصت جامعة الدول العربية منذ نشأتها على إصدار العديد من المواثيق واتفاقيات التعاون الاقتصادي في مجال التجارة والمعونات والاستثمار والقطاعات الإنتاجية والقطاع العمالي.
ومن الطريف القول بأن الشركات العربية كانت أكثر حرصاً وحماساً في الماضي على تحقيق التكامل الاقتصادي مقارنة بالوقت الحالي على الرغم من التكتلات الاقتصادية الضخمة التي تستهدف السوق العربي ناهيك عن الثورة المعلوماتية الحديثة التي تربط الأسواق العربية إلكترونياً مما يفترض أن يشرع الباب واسعاً لزيادة التنسيق وتوحيد جهود هذه الشركات بشكل أكبر.
ونجحت الدول العربية بشكل كبير في إقامة الشراكات الاقتصادية الإستراتيجية التي رسخت من مركزها العالمي وعززت من مكانتها على الخريطة الدولية كـ »مجلس التعاون الخليجي« واتحاد دول المغرب العربي. وظل مفهوم التكامل الاقتصادي العربي محوراً للمد والجزر منذ خمسينات القرن الماضي.
وشهدت هذه السنوات إطلاق مبادرات وإبرام اتفاقيات تهدف إلى ترسيخ دعائم الوحدة الاقتصادية العربية, إلا أنه لم يُكتب لهذه الجهود التوفيق باستثناء مشاريع لا يتعدى عددها أصابع اليد الواحدة حققت نجاحات ملموسة على أرض الواقع.
ويُرجع المحللون الاقتصاديون جمود مبادرات التكامل الاقتصادي العربي إلى أن العلاقة التي تربط بين غالبية دول المنطقة تنافسية أكثر منها تبادلية، نظراً لتشابه مقوماتها الطبيعية ومواردها الإنتاجية.
ويحتاج موضوع التكامل التسويقي العربي إلى رعاية مؤسسات وشركات القطاع الخاص العربية للتطور والبلوغ. وينبغي العمل في هذا المجال على إرساء خطة عمل طويلة الأمد واستراتيجية بين الشركات العربية والعمل على توقيع اتفاقيات تعاون تسويقية تأخذ في حسبانها الإمكانيات المادية والبشرية المختلفة للشركات العربية فضلاً عن الأنشطة الاقتصادية المتنوعة التي تعمل فيها.
ولا يمكن لفكرة التكامل التسويقي أن تبلغ حالة النضوج التي نرجوها في ضوء التعابير الإنشائية الرنانة التي تصدر من قبل بعض الهيئات والجمعيات التسويقية العربية التي أعطت لنفسها سلطة الوصاية على قطاعات التسويق والعلاقات العامة والإعلان .
وذهبت بعيداً في ذلك إلى حد أنها باتت تصنف الشركات العربية بين شركات رائدة في مجالها وشركات ناشئة وذلك من خلال ازدواجية في المعايير تتجلى في المقام الأول في عضوية هذه الشركات لهذه الجمعية أو تلك بدلاً من تقييم هذه الشركات من حيث كفاءتها وجودة خدماتها.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه أعداد الشركات العربية التي تتوسع بشكل ملحوظ أفقياً وعمودياً، نرى بأن الفرصة مواتية لتفعيل التعاون التسويقي بين مؤسسات الأعمال العربية من خلال تذليل الصعوبات التي تحول دون نجاح النشاط التسويقي في الشركات العربية عبر تبني أحدث أدوات .
وممارسات النشاط التسويقي والوصول إلى آليات مشتركة بين المؤسسات العربية للتوجه يداً بيد نحو الأسواق العالمية بعد تعزيز تواجدها في الأسواق الإقليمية.
نضال أبو زكي*