EMTC

د. عمر بن سليمان:

تحرير الأسواق يعزز قدرة الشركات على التوسع

أكد الدكتور عمر بن سليمان مدير عام سلطة مركز دبي المالي العالمي خلال المنتدى أنه في ظل الازدهار الكبير الذي تشهده اقتصادات وأسواق الشرق الأوسط، باتت البنوك تفيض بالسيولة النقدية، جاعلة حصول المؤسسات الإقليمية على التمويل اللازم لدعم نموها وتوسعها أسهل من أي وقت مضى على الإطلاق.

وفي الوقت ذاته، فإن تحرير الأسواق تدريجياً يعزز اليوم قدرة الشركات على التوسع إلى ما وراء الحدود المحلية والإقليمية.

وبالتزامن مع هذه المعطيات، ينطلق رواد الأعمال العرب بكل ثقة وثبات وراء طموحاتهم إلى شبه القارة الهندية شرقاً ودول جنوب الصحراء الأفريقية جنوباً، مما يعطي »القيادات العربية الشابة« فرصة ذهبية لأن تكون جزءاً من توسع ونمو الأسواق المالية في هذه المنطقة.

لقد بدأت الثروات والقوى الاقتصادية في العالم العربي رحلة الاستقلال الفعلية عن قطاع الطاقة ودولارات البترول، حيث تعمل الحكومات في هذه المنطقة بجدية بالغة على تنويع اقتصاداتها .والحد من اعتمادها على إيرادات النفط.

وتتظافر عوامل عدة لتصوغ هذه الاستراتيجية الجديدة التي تدأب الحكومات والشركات على اتباعها في جميع أنحاء المنطقة، وفي مقدمتها عمليات الخصخصة، والاستثمار في القطاعات غير النفطية، وإيجاد آليات لجذب الأموال المهاجرة إلى المنطقة مجدداً.

وتنسجم هذه الجهود مع تطلعات مجتمع الاستثمار الدولي إلى المنطقة العربية باهتمام أكبر يوماً بعد يوم. والدليل على ذلك أن حصة أسواق الأسهم في العالم العربي تعادل اليوم 20% من ارتفاع قيمة الأسواق الناشئة.

في الوقت الذي تواصل فيه الصين والهند النمو، مع استمرار البرازيل في تعزيز استقرارها الاقتصادي، فإن السوق الناشئة الحقيقية التي ستكون محط اهتمام المستثمرين العالميين في المرحلة المقبلة بلا منازع هي سوق الشرق الأوسط.

وهذا يعود بكل بساطة، إلى أن رواد الأعمال الشباب يقفون اليوم على مشارف عالم من الفرص يمتد في جميع أرجاء المنطقة. وأود الإشارة في هذا المقام إلى عدد من القضايا التي قد تساعدكم في تقييم هذه الفرص حين تظهر«.

وأشار قائلاً: »قبل أن تدخلوا أي مجال، يجدر بكم أن تتساءلوا عما إذا كان هذا المجال سيرفد النمو الاقتصادي بصورة دائمة ويسهم في الحد من البطالة أم لا، لأن ذلك يمنح رؤيتكم بعداً آخر ترون من خلاله الفوائد التي ستعود على المجتمع ككل. ويجدر أيضاً أن تشمل أولوياتكم الاستثمار في البنية التحتية، بما في ذلك مشاريع الصحة والتعليم والبرامج الهادفة إلى توفير المزيد من فرص العمل.

وفي ظل الطلب المتنامي على الواردات، سيكون من الحكمة أن تختاروا مجالات تسهم في الحد من اعتماد الدول العربية على الاستيراد، لأن ذلك مثمر تجارياً في الدرجة الأولى ويدعم النمو الاقتصادي للمنطقة على المدى الطويل عبر تنويع الاقتصاد وتقليص عجز الميزان التجاري.

ومن الزوايا الجديدة التي يمكنكم النظر إلى الاستثمار من خلالها، حقيقة أن قطاعي النفط والخدمات من أكثر القطاعات حساسية لاعتمادهما حالياً على استقدام المهارات والمعرفة من الخارج. وبالتالي، فإن استثماركم في تنمية الموارد المحلية اللازمة لاستمرار نمو هذين القطاعين سيدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى البعيد.

وأما الفرصة الأبرز التي لا يخطئها رائد أعمال عربي شاب، فتكمن في التوسع والتنوع الكبيرين اللذين تشهدهما أسواقنا المالية- وعلى مستويات عدة.

فمع تدفق المزيد من الأموال العربية المهاجرة في رحلة العودة، تبرز الحاجة بشكل غير مسبوق إلى خيارات استثمارية جديدة في المنطقة. ومن هنا تأتي أهمية المبادرات الرائدة، مثل مركز دبي المالي العالمي.

في تعزيز مكانة المنطقة كمركز عالمي للمال والأعمال. ففي فترة قصيرة جداً تزيد على سنة واحدة بقليل، نجح مركز دبي المالي العالمي في التحول إلى بوابة واسعة تؤدي إلى طيف واسع من الفرص الاستثمارية التي تزخر بها المنطقة، حيث يتجاوز عدد الشركات المسجلة فيه 100 شركة.

في هذه الأثناء، تتطلع البنوك والمؤسسات المالية إلى توزيع واستثمار أموالها في أرجاء المنطقة العربية، كما أنها تسعى إلى الارتقاء بالمعايير في قطاع الخدمات المالية الإقليمي وتبحث عن شركاء يساعدونها في توجيه مجرى الاستثمارات العالمية نحو هذه المنطقة.

ولم يعد خافياً على أحد أن هذه البنوك والمؤسسات تسعى وراء رواد أعمال شباب واعدين يمتلكون الدراية الكافية بالمنطقة وقادرين على الوفاء بالتزاماتهم«.

وأضاف قائلاً: »علينا أن نواجه الحقيقة بأن الشركات الصغيرة والمتوسطة لم توفق حتى يومنا هذا في الاستفادة بالشكل الأمثل من التسهيلات التي تقدمها المؤسسات المالية للشركات الأكبر حجماً.

ولكن الفرصة اليوم هي أكبر من أي وقت مضى في عالم من المال يسعى إلى هذه اللحظة من النضج، حيث ظهر العديد من شركات تمويل المشاريع والاستثمار في الملكية الخاصة وهي تبحث عن مشاريع جديدة للاستثمار فيها والسير بها إلى مرحلة النضوج.

حتى يومنا هذا، لا يزال التمويل في المنطقة معتمداً بشكل كلي على المدخرات الشخصية والاقتراض والموارد العائلية. ومن شأن المؤسسات المالية وشركات تمويل المشاريع أن تساعد رواد الأعمال الشباب في التغلب على مشكلة نقص التمويل.

وتزودهم برأس المال التأسيسي اللازم لاستثماراتهم. وسوف تشجع البنوك العالمية والمؤسسات المالية الكبرى العاملة في المنطقة عمليات الاندماج والاستحواذ بما يضمن ظهور مؤسسات أكثر قدرة على المنافسة.

إلى جانب صناديق دعم تأسيس الشركات الجديدة، يحتاج رواد الأعمال الشباب إلى الاهتمام بتطوير مهاراتهم الإدارية وقدرتهم على إدارة نمو أعمالهم من مرحلة إلى أخرى.

في الواقع، يشكل توفير الموارد المناسبة لأعمالك جزءاً واحداً فقط من دورك كرجل أعمال شاب، إذ تحتاج إلى وضع استراتيجية تدريب وتطوير شاملة لتضمن التأهيل المهني المستمر وتكوين ذخيرة من المواهب القادرة على رفد اقتصاد المعرفة بشكل دائم.

ومن وجهة نظر »القيادات العربية الشابة«، فإننا نحتاج إلى وجود أنظمة ومعايير أفضل في مجال الإفصاح والشفافية وحوكمة الشركات، وهي مقومات أساسية لا بد منها اليوم لأي شركة تسعى إلى ضمان النجاح والاستمرارية.

ومن هذا المنبر، نود أن نعلن اليوم عن مبادرة جديدة لإطلاق »معهد إقليمي لحوكمة الشركات«. ومن شأن هذا المعهد أن يساعد الشركات والحكومات ومؤسسات القطاعين العام والخاص في اعتماد أفضل الممارسات العالمية المتعلقة بحوكمة الشركات أو ما يعرف بمبادئ الإفصاح والشفافية.

وإلى أن يتم تعزيز معايير الشفافية والإفصاح في منطقتنا، فسوف يظل هناك عائق كبير أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى هذه المنطقة، في الوقت الذي تكتسب فيه هذه الاستثمارات أهمية كبرى بالنسبة لرواد الأعمال الشباب.

وندرك جميعاً أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تشكل محوراً أساسياً لنقل المعرفة وتوفير رأس المال والمهارات التي تتيح للمنطقة تنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط والغاز، وتنمية ثروات شعوبها وصولاً إلى الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وأكد قائلاً: »إذا ما نجحنا في اغتنام الفرصة لتعزيز مستويات حوكمة الشركات، فإننا نعزز بذلك الثقة بالقطاع المالي الإقليمي ونسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتشجيع المصارف المحلية والإقليمية على توفير التمويل اللازم للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال الشباب الذين يقع على عاتقهم بناء اقتصاد قوي والمحافظة على معدلات مرتفعة للنمو.

عندها، لن يضطر رواد الأعمال العرب إلى البحث عن مصادر التمويل في الخارج، بل سيجدون أرقى المؤسسات المالية العالمية حريصة على القدوم إليهم بمجرد أن يتوفر إطار تنظيمي وقانوني يضاهي أفضل المعايير العالمية.

ندرك أن الشركات العائلية هي السمة الغالبة في المنطقة، مما يجعل »القيادات العربية الشابة« أمام استحقاق هام اليوم لإيجاد الآليات اللازمة لتسهيل نشر مفهوم »مكتب العائلة« في المنطقة.

ومن شأن هذا المفهوم تلبية الاحتياجات المتجددة للعدد الكبير من الشركات العائلية في المنطقة ومساعدتها في معالجة قضايا هامة مثل الملكية، والحوكمة، وتخطيط الخلافة، وإدارة المخاطر، وتنويع الأنشطة.

قلة فقط يختلفون على أن هذه المنطقة ستصبح مركزاً مالياً عالمياً وأنها ستسهم في إيجاد مبادرات وفرص تضمن تنمية ثروات أفرادها. وبالتالي، علينا أن نستفيد من هذه الآفاق الواسعة أمامنا من خلال الارتقاء والمعايير والأداء والقدرات لجميع أفراد مجتمعاتنا المحلية وللمنطقة بأكملها.

وأعرب عن ثقته بأننا سننجح بمساعدتكم ودعمكم في تحقيق كل ما نصبو إليه، ولتكن خطوتنا الأولى تقديم رواد الأعمال العرب إلى مجتمع الاستثمار الإقليمي والدولي بصورته الحقيقية المشرقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات