28 مليار دولار إجمالي التحويلات العربية

16.1 مليار درهم تحويلات العاملين من الإمارات سنوياً

احتلت الإمارات المرتبة الثانية عربياً من حيث حجم التحويلات المرسلة من العاملين بها بواقع 4.4 مليارات دولار أميركي سنوياً (ما يعادل 16.14 مليار درهم).

ووفقاً لتقرير حديث لصندوق النقد العربي حول أنظمة تحويلات العاملين في الدول العربية فقد بلغ إجمالي التحويلات المرسلة من الدول العربية 28 مليار دولار سنوياً معظمها من دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى دول مثل لبنان وليبيا.

وأشار التقرير إلى أن المملكة العربية السعودية احتلت المرتبة الأولى عربياً بنحو 14.9 مليار دولار سنوياً وجاءت في المرتبة الثانية عالميا بعد الولايات المتحدة الأميركية التي تصل التحويلات المرسلة منها إلى 34.1 مليار دولار سنويا موضحا أن الكويت جاءت في المرتبة الثالثة عربيا بواقع 2.1 مليار دولار.

وذكر التقرير الذي أعده محمد يسر برنيه من أمانة مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية »صندوق النقد العربي الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له« ذكر أن نسبة التحويلات المرسلة من دول مجلس التعاون إلى الناتج المحلي الإجمالي تقدر بنحو 7% في المتوسط لمجموع دول المجلس وتعتبر أعلى نسبة في العالم بالمقارنة بالدول الرئيسية المرسلة للتحويلات حيث تصل هذه النسبة لدى الدول الصناعية السبع أقل من 0.5% لدى جميع هذه الدول.

وأرجع التقرير ارتفاع تحويلات العاملين بصورة عامة إلى طبيعة سوق العمل في هذه الدول وضيق الفرص الاستثمارية المتاحة أمام الوافدين وبشكل خاص صغار المستثمرين وإن كان الأمر قد بدأ يشهد تغيرا ملحوظا في السنوات الأخيرة.

وأكد التقرير أن أهمية تحويلات العاملين تضع على عاتق المصارف المركزية العربية عدة مسؤوليات بما يساهم في إدراك طبيعة هذه التحويلات وبالتالي اتخاذ الإجراءات المناسبة لتعظيم الاستفادة منها .

مشيراً إلى ان هذه المصارف معنية بالإشراف على أنظمة الدفع والمقاصة في دولها موضحا أن الأمر لا يقتصر على المصارف المركزية في الدول المستقبلة لهذه التحويلات، بل كذلك بأهمية موازية للمصارف المركزية في الدول المرسلة بما يساعد هذه الدول على رسم سياستها الاقتصادية وتمثل هذه المسؤوليات العناصر الأساسية للمبادئ العامة لأنظمة تحويلات العاملين قيد الإعداد.

كفاءة ومرونة

وأوضح التقرير أن من أهم الأدوار والمسؤوليات التي يمكن ان تضطلع بها المصارف المركزية في هذا الصدد الارتقاء بمستوى دقة البيانات والاحصائيات المتعلقة بتحويلات العاملين بما يساعد على إدراك أحجام ومختلف أنماط وآليات أنظمة هذه التحويلات والمساهمة في تطوير البنية التحتية المالية والمصرفية المرتبطة بأنظمة تحويلات العاملين.

بما يعزز من كفاءة ومرونة هذه الأنظمة وتوفير الحوافز التي من شأنها تعظيم استخدام النظام المالي والمصرفي »القنوات الرسمية« ونظام المدفوعات الوطني، في تحويلات العاملين والعمل على تشجيع المنافسة في سوق خدمات تحويلات العاملين، بما يساهم في تطور هذه السوق وتعزز كفاءتها. والإشراف على خدمات التحويلات ومقدمي هذه الخدمات.

والتأكد من أن الإطار المؤسسي والتنظيمي يخدم احتياجات وسلامة هذه السوق وتطورها ومتابعة التزام جميع الأطراف المعنية بالممارسات السلمية بما يقود للحد من مخاطر استخدام أنظمة تحويلات العاملين لأغراض غسل الأموال أو تمويل الإرهاب.

أضاف التقرير أن من أهم هذه المهام، مسألة المساهمة في تحسين البيانات والإحصائيات عن تحويلات العاملين حيث ان وجود احصائيات ومعلومات دقيقة وسليمة حول تحويلات العاملين ومصادرها واستخداماتها والمخاطر المرتبطة بأنظمتها، شرط أساسي لإدراك أهمية هذه التحويلات ودورها في تمويل التنمية.

والملاحظ انه لدى أغلب دول العالم ودولنا العربية ليست استثناء في ذلك، هناك ضعف في البيانات الرسمية المعنية بتحويلات العاملين لأخطاء في التصنيف الإحصائي وصعوبة في التميز بين هذه التحويلات وبعض التدفقات الأخرى مثل إيرادات السياحة.

أو ودائع غير المقيمين، كذلك لا يتم في معظم الدول توفير بيانات ثنائية »حسب كل دولة« عن تحويلات العاملين بل بيانات مجمعة قد لا تخدم الغرض في التعرف على قنوات هذه التحويلات. ويضاف إلى ذلك ما سبق الإشارة إليه، عن وجود تحويلات كبيرة تتم عبر قنوات غير منظمة لا يتوفر أية بيانات عنها.

وقد يتطلب لتحسين الإحصائيات، إعداد استبيانات دورية لجمع المعلومات والبيانات من مختلف الأطراف، كما قد يتطلب هذا الأمر تعاوناً دولياً بين المصارف المركزية في هذا الشأن ويمكن للمؤسسات الاقليمية والدولية ان تساهم في وضع منهجية لجمع البيانات وإطلاق عمل مشترك في هذا الصدد.

ذكر التقرير أن من الجوانب الأخرى التي يمكن ان تساهم بها المصارف المركزية، تعزيز حضور النظام المصرفي في سوق تحويلات العاملين، ويقضي ذلك السعي لخفض تكلفة التحويلات المصرفية وفتح الحسابات، وتشجيع المصارف على استخدام التقنيات الحديثة في هذا الشأن.

وتطوير اجراءات وآليات المقاصة والتسوية المرتبطة بانتقال المدفوعات عبر نظام المدفوعات الوطني، وتحسين متطلبات الإفصاح المرتبطة بخدمات التحويل، بالإضافة إلى إيجاد حلول لمشكلة الانتشار المصرفي ا لتي قد تعيق وصول الخدمات المصرفية للمناطق النائية.

الإدخار والاستثمار

وأكد التقرير أن من شأن معالجة هذه القضايا، ان يساهم في زيادة حجم التدفقات من جانب ويؤدي من جانب آخر الى استخدام أكبر للقطاع المصرفي في هذه التحويلات مما سينعكس ايجاباً على مستويات الادخار والاستثمار في الاقتصاد.

مشيراً إلى ان تكلفة التحويل عبر القنوات المصرفية الرسمية قد تصل في بعض الأحيان إلى أضعاف تكلفتها المماثلة عبر القنوات غير الرسمية، وذلك بالنظر للأحجام الصغيرة التي غالباً ما تتصف بها دفعات تحويلات العاملين، ولا يبرر هذا الامر التكلفة الحقيقية المرتبطة بهذه التحويلات.

وأوضح أنه بالقدر الذي يمكن للمصارف المركزية تشجيع حضور المصارف والمؤسسات المالية في سوق التحويلات، فإنه في المقابل، وبالقدر نفسه يمكن جذب وكالات ومكاتب الحوالات الى مظلة القطاع المالي والمصرفي وترخيصها كمؤسسات مالية تخضع لمتطلبات ملاءة وإجراءات إشرافية، بالإضافة الى ربطها بنظام المدفوعات الوطني.

مشيراً الى أنه الى جانب العمل على تعزيز حضور المؤسسات المصرفية وتنشيط المنافسة، فإنه يمكن للسلطات في الدول المستقبلة توفير حوافز إضافية تساهم في تدفق تحويلات العاملين، ولعل أهم محاور ذلك، هو تحسين مناخ الاستثمار بما يساهم في جذب هذه التحويلات وغيرها من التدفقات .

مؤكداً أن أهمية قضايا تحرير المعاملات الجارية والرأسمالية وتوحيد وتحرير أسعار الصرف بما يقود إلى الغاء »السوق السوداء« من جانب ويشجع على استخدام قنوات التحويل المنظمة والرسمية، ويغذي الاحتياطي من العملات الأجنبية وقد يكون هناك مجال في بعض الدول لتقديم حوافز ضريبية لتشجيع تحويلات العاملين، وإن كان هذا الأمر مثيراً للجدل.

وشدد التقرير على أهمية العمل على تحقيق التوازن بين جهود تطوير وتحرير سوق تحويلات العاملين وتعزيز مرونة وكفاءة وتنافسية أنظمة هذه التحويلات، مع إجراءات للحد من سوء استخدام أنظمة التحويلات لأغراض غير مشروعة، مثل عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

مشيراً الى الجهود الكثيرة التي بذلتها المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في هذا الصدد عبر تشريع وتنظيم أعمال وكالات ومكاتب الحوالات، خصوصاً الإجراءات التي اتخذها مصرف الإمارات المركزي، عبر تنظيمه ثلاثة مؤتمرات دولية بشأن الحوالات، وصدور إعلان أبوظبي للحوالة في مايو 2002، والذي برز كمرجع دولي مهم في هذا الشأن.

وأوضح أن المسؤوليات الإشرافية والرقابية للمصارف المركزية لا تقتصر على قضايا مكافحة الاستخدام غير المشروع لهذه التحويلات، بل يتعداها للإشراف على سوق تحويلات العاملين ومقدمي هذه الخدمات والتأكد من سلامة الإجراءات والآليات المستخدمة التي تخدم تطور السوق.

وتعزز تنافسيتها، ومتابعة التزام كافة الإطراف بالممارسات السليمة، حيث يساهم ذلك في الحد من المخاطر المالية والقانونية والتشغيلية التي قد تنشأ من جراء هذه الأنشطة.

وهو أمر قد يبدو مهماً في ظل الأحجام الكبيرة لهذه التحويلات، كما يدخل في نطاق هذه المهام، متابعة تنفيذ المبادىء الدولية التي سيتم إقرارها مع نهاية العام أسوة بمتابعة تنفيذ المبادىء الدولية الأخرى، لتضيف عنصراً آخر الى عناصر تقييم القطاع المالي والمصرفي.

ضعف الإحصاءات

وأكد التقرير أن تحويلات العاملين تشكل مصدراً مالياً مهماً للدول النامية ومنها العديد من الدول العربية حيث تظهر الإحصاءات أن إجمالي تحويلات العاملين إلى الدول النامية قد بلغ حوالي 126 مليار دولار خلال العام الماضي مقارنة بنحو 77 مليار دولار خلال عام 2000، أي أن هذه التحويلات قد ازدادت بمقدار 49 مليار دولار خلال هذه السنوات الأربع الأخيرة.

ولعل الحجم الحقيقي لهذه التحويلات يتجاوز هذه الأرقام المعلنة بصورة كبيرة، في ضوء وجود جزء لا بأس به من هذه التحويلات تتم عبر قنوات غير منظمة لا تتوفر بيانات دقيقة عنها من جانب.

أو بالنظر لضعف الإحصائيات الرسمية نفسها المتعلقة ببند تحويلات العاملين واختلاف مفاهيم ما يمكن تضمينه من عمليات تحت هذا البند من جانب آخر، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تعكس أهمية هذه التحويلات كمصدر رئيسي للتدفقات من العملات الأجنبية إلى الدول النامية وبالتالي أهميتها في تمويل التنمية في هذه الدول .

حيث إن تحويلات العاملين قد تجاوزت أي مصدر آخر من مصادر التدفقات الرأسمالية الأخرى إلى الدول النامية باستثناء الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي بلغ صافيها حوالي 166 مليار دولار خلال عام 2004.

وأرجح الزيادة الكبيرة في تحويلات العاملين خلال السنوات الماضية لعدد من العوامل أهمها انخفاض التكاليف والعمولات المصاحبة لخدمات التحويلات، وتراجع سعر صرف الدولار تجاه العملات الرئيسية الأخرى، وبالتحسن النسبي في تسجيل البيانات المرتبطة بهذه التحويلات لدى المصارف المركزية.

بالإضافة إلى الزيادة في الهجرة. ويلاحظ في هذا الصدد، ان الزيادة المحققة في هذه التحويلات خلال السنوات الأربع الماضية توجهت بصورة أكبر لدول جنوب آسيا (الهند وباكستان) ودول أميركا اللاتينية (المكسيك) وذلك بزيادة مقدارها 16.7 مليار دولار لكل من هاتين المجموعتين.

تليهما مجموعة دول شرق آسيا (الفلبين واندونيسيا والصين) بزيادة مقدارها 9.1 مليارات دولار خلال هذه الفترة. ويذكر في هذا الإطار ان الزيادة الأكبر كانت من حصة الدول النامية الأقل دخلاً، بالمقارنة بالدول النامية الأعلى دخلاً.

وذكر التقرير أنه فيما يتعلق بالدول العربية المستقبلة للتحويلات، يلاحظ انه على الرغم من التراجع النسبي في حصة هذه الدول من إجمالي تحويلات العاملين المرسلة إلى الدول النامية، إلا أن الأهمية الاقتصادية النسبية لهذه التحويلات تبدو بصورة عامة أكثر وضوحاً لدى هذه الدول العربية بالمقارنة مع الدول النامية الأخرى .

حيث ان حصة الدول العربية من إجمالي التحويلات المرسلة إلى الدول النامية. قد تراجعت من 37.3 في المئة في عام 1990 إلى 18.0 في المئة في عام 2000 إلى 14.2 في المئة من هذه التحويلات خلال العام للماضي 2004.

وتأتي المغرب في مقدمة الدول العربية المستقبلة لهذه التحويلات بنحو 3.6 مليارات دولار سنوياً تليها مصر بنحو 3.0 مليارات دولار ثم لبنان والأردن بنحو 2.9 و2.2 مليار دولار على التوالي تليهما اليمن وتونس والسودان والجزائر وسوريا على الترتيب. إلا أن أهمية هذه التحويلات بالنسبة لهذه الدول تبرز عند مقارنتها بحجم الناتج المحلي الإجمالي وبالتدفقات المالية والرأسمالية الأخرى لهذه الدول.

وأضاف أن نسبة تحويلات العاملين إلى الناتج المحلي الإجمالي لمجموع الدول العربية تصل إلى حوالي 2.4 في المئة ترتفع إلى 5.4 في المئة اذا اقتصرنا على الدول المستقبلة لهذه التحويلات، في مقابل نسبة تبلغ حوالي 1.7 في المئة فقط لمجموع الدول النامية. وتأتي الأردن في مقدمة الدول العربية في هذا الصدد.

حيث تصل نسبة تحويلات العاملين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 19.7 في المئة حسب بيانات عام 2004، تليها لبنان بنحو 14.8 في المئة فاليمن بنحو 9.8 في المئة ثم المغرب والسودان بنحو 7.2 في المئة و5.6 في المئة على التوالي مشيراً إلى أنه فيما يتعلق بحصة الفرد الواحد من تحويلات العاملين، فيأتي لبنان في مقدمة الدول العربية، نحو أكثر من 700 دولار للفرد الواحد سنوياً وهي الحصة الأعلى أيضاً بين الدول النامية.

أبوظبي ـــ عبدالفتاح منتصر:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات