في حوار صريح وربما هو الأخير الذي يدلي به كرئيس لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي وقبيل ساعات من إجراء انتخابات مجلس الإدارة الجديد أكد سعيد سيف بن جبر السويدي أن الحملات الانتخابية من قبل المرشحين والقوائم تعكس صورة جيدة للمناخ السائد وان نجاح انتخابات الغرفة ربما ستكون مؤشراً مهماً ومعياراً لإجراء انتخابات في مجالس ومؤسسات أخرى مستقبلاً.
وقال السويدي »بعد إلحاح شديد لإجراء هذا الحوار« ان هذه التجربة ستعمق الثقافة الانتخابية في دولة الإمارات معرباً عن أمله في ان يتم اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب وبالتالي اختيار المرشحين القادرين على العطاء وعلى تقديم إضافات إيجابية للعمل الاقتصادي.وأوضح السويدي ان الوضع الاقتصادي في إمارة أبوظبي يشهد العديد من التطورات، وأن عمل الغرفة وعلى مجلس الإدارة الجديد مسؤوليات كبيرة في المشاركة والمساهمة بعملية التطوير الاقتصادي.
مشيراً إلى أن موضوع التستر التجاري ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وصغار رجال الأعمال والتجار هي من الموضوعات التي ينبغي التركيز عليها خلال الفترة المقبلة.
وقال عن الاتهامات التي وجهها البعض حول مستوى الخدمات التي تقدمها الغرفة، وأن الأعضاء لم يكونوا سواء دافعي الرسوم بالفترة الماضية، وأن هناك الطرح مغاير للواقع.
وأي اتهام يجب أن يستند إلى حقائق وأرقام. وأن الحديث بالعموميات سيكون نوع من التجني مطالباً بضرورة إجراء تقييم محايد للإنجازات والأعمال التي قامت بها الغرفة خلال السنوات السبع الماضية.
مؤكداً أن الغرفة كان لها دور فاعلٌ في خدمة كل القطاعات الاقتصادية سواء من خلال تمثيلها في معظم المجالس التي أسستها الحكومة أو من خلال مساهمتها في العديد من المشاريع والبرامج التطويرية وإنشائها لمجالس العمل المشتركة، وتنظيم المؤتمرات والندوات وتعيين خريجي برنامج جواز العمل في خدمات القطاع الخاص.
ولفت السويدي إلى أن الغرفة رفعت العديد من المقترحات والأفكار إلى الجهات العليا لدفع العمل الاقتصادي وقد تم الأخذ بالعديد من هذه المقترحات.
وأكد السويدي عدم حدوث خلافات بين أعضاء مجلس الإدارة أدت إلى تجميد بعض الأفكار التطويرية مشيراً إلى أن الأمر يتعلق بتباين في الآراء في بعض الأحيان وهي ظاهرة طبيعية وصحية.
وأوضح السويدي انه لا يعلم بموضوع اختياره في المجلس الاقتصادي بأبوظبي من قريب أو بعيد وانه قرأ الخبر في إحدى الصحف. وفيما يلي نص الحوار:
٭ لماذا لم يترشح سعيد السويدي نفسه لانتخابات مجلس الإدارة الجديد للغرفة؟
ـــ لقد أديت خلال سبع سنوات سواء من خلال منصبي كنائب للرئيس في البداية ثم كرئيس لمجلس الإدارة الواجب الوطني الذي أملاه اختياري لهذه المهمة وقدمت كل ما أستطيع لدعم القطاع الخاص في الإمارة وتفصيل دوره في مجلس الإدارة وفي إدارة الغرفة.
وأريد أن أوضح هنا بأن رئاسة الغرفة وعضوية مجلس الإدارة عملية تطوعية لا نتقاضى عليها أجراً أو مرتبات وتندرج في إطار العمل والواجب الوطني وتحقيق المصلحة العامة.
٭ يتضح من خلال كشوف المرشحين ان غالبيتهم من جيل الشباب هل هناك اتفاق غير معلن لافساح المجال أمام الجيل الجديد؟
ـــ هذا التوجه من وجهة نظري ليس جديداً بالنسبة لعضوية مجلس إدارة غرفة أبوظبي، فخلال الدورة الأخيرة تم التركيز في اختيار أعضاء المجلس على الشباب الذين يمثلون 99% من عدد أعضاء المجلس .
ولا يعني ذلك التقليل من الانجازات والمجهودات التي حققتها مجال الإدارات السابقة فهناك ثمار ورجال أعمال قدامى استفاد العمل والمجتمع الاقتصادي كثيراً من خبراتهم وأفكارهم.
٭ يقال انك دفعت ابنك »مقداد« للترشح لمجلس إدارة الغرفة هل تتوقع له النجاح؟
ـــ لقد رشح مقداد نفسه من غير علمي وهو لم يدخل ضمن التكتلات والتحالفات وبمعنى محدود في إحدى القوائم الانتخابية بل كمرشح مستقل وبالتالي فانني استبعد نجاحه في هذه الدورة رغم أن مقداد قد تخرج من احدى افضل الجامعات الأميركية وهو متخصص أصلاً في الاقتصاد.
بالاضافة إلى أنه تلقى تدريبا في سوق المال بأميركا »وول ستريت« ولكن ذلك قد لا يكون معياراً في الانتخابات التي تعتمد التكتلات والتحالفات والخبرة في استقطاب الأصوات.
وسواء تم انتخابه او لم ينتخب فانها لن تكون نهاية المطاف انها الدورة الاولى وستعلمه كما ستعلم غيره من الشباب لعبة وثقافة الانتخابات في الدورة المقبلة.
٭ هل تعتبر دخول المرأة في عضوية مجلس الإدارة الجديد جزءاً من عملية التطور والإصلاحات التي تشهدها الدولة بالمرحلة الحالية؟
ــ بداية أنا الذي كنت وراء إنشاء مجلس سيدات الأعمال في أبوظبي انطلاقاً من إيماني بأهمية المرأة في المجتمع بشكل عام والمجتمع الاقتصادي بشكل خاص وأهمية ان تأخذ دورها في الحياة الاقتصادية وغيرها.
وبطبيعة الحال لم تكن هذه التطورات لتحدث بدون توجيهات سمو ولي عهد أبوظبي والمسؤولين بضرورة افساح المجال لسيدات الأعمال، ولا ننسى هنا الدعم الكبير لمجلس سيدات الأعمال من »أم الإمارات« سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك والذي افرز هذا الواقع.
وقد لمسنا من خلال هذا المجلس النشاط الكبير لسيدات الأعمال والذي فاق توقعاتنا سواء من حيث المشاركة في المناسبات والفعاليات والتوجد في المحافل الدولية أو من حيث الأفكار والمقترحات التي قدمها ومن هنا أرى ان تواجد المرأة في مجلس إدارة الغرفة سيضيف انجازات جديدة.
٭ حملات في الشوارع والصحف ومن خلال الولائم والمكاتب الانتخابية اصبحت حديث المجتمع، كيف تنظرون إلى هذه الحملات؟
ــــ من حيث المبدأ ان يكون هناك مناخ انتخابي وحملات انتخابية بهذا الشكل هو أمر جيد وسيؤدي خلال الفترة المقبلة إلى احداث ثقافة انتخابية أكثر تطوراً، وفي اعتقادي ان نجاح هذه الانتخابات سيكون معياراً لانتخابات في مجالس ومؤسسات اخرى مستقبلاً .
ونتمنى أولاً وأخيراً ان يختاروا الرجل المناسب في المكان المناسب وليس من يدفع أكثر أو ينظم نفسه في قوائم انتخابية بغض النظر عن امكانياته أو استعداداته للعطاء.
٭ تحدثت بعض الصحف عن دفع اموال من بعض المرشحين إلى الناخبين ما مدى صحة ذلك؟
ـــ سمعنا مثل غيرنا ولكن ليس لدينا دليل على ذلك، من المؤكد ان العمليات الانتخابية في جميع انحاء العالم تسودها الاشاعات الكثيرة أو التصرفات غير المقبولة احياناً.
ولا أريد استباق الاحداث ولكنني اتمنى من خلال العملية الانتخابية ان يتم اختيار المرشحين القادرين على العطاء وعلى اضافة ايجابيات جديدة إلى العمل الاقتصادي.
٭ هل تؤيد ان كل ما هو جديد أفضل من القديم؟
ــــ هذا الطرح فيه بعض المبالغة ولا اريد هنا ان أعلق على ذلك لكنني أتمنى بعد مضي فترة من الانتخابات ان تقوم الصحافة بعملية تقييم لما قدمته الغرفة خلال السنوات السبع الماضية وبما سيقدمه المجلس الجديد الذي أتمنى له كل الخير والنجاح والتوفيق في اداء مهامه وفي خدمة المجتمع الاقتصادي.
وبما ان الوضع الاقتصادي في الإمارة يشهد العديد من التطورات ويختلف عن الأوضاع التي كانت سائدة قبل عدة سنوات فان على الغرفة وعلى مجلس إدارتها مسؤوليات كبيرة للمشاركة والمساهمة في عملية التطوير الاقتصادي ومن الطبيعي ان اهتمام سمو ولي عهد أبوظبي والمسؤولين سيدعم دور الغرفة خلال الفترة المقبلة.
يردد البعض ان الغرفة لم تقدم خدمات تذكر لأعضائها ومنتسبيها وان أعضاء الغرفة لم يكونوا سوى دافعي رسوم كيف تنظرون الى هذا الطرح؟
ـــ أرجو فيمن يردد هذا الطرح ان يستند إلى حقائق واحصاءات ولا يتكلم بالعموميات لان ذلك سيكون فيه نوع من التجني.
ما أريده هنا ان يتم إجراء تقييم محايد لها خلال السنوات الأخيرة واؤكد في هذا الخصوص ان الغرفة كان لها دور فاعل انصب في خدمة القطاعات الاقتصادية كافة لقد تواجدت الغرفة في معظم المجالس التي لها علاقة بالأمور الاقتصادية ولابد هنا من التذكير بدورنا في تأسيس سوق الأوراق المالية بأبوظبي .
وإنشاء جائزة خليفة للامتياز ومجلس سيدات الأعمال وبرنامج جواز العمل وتطوير العمل الإداري في الغرفة وانجاز تسجيل العقوبات الجديدة والمجددة خلال خمس دقائق.
كذلك لا يمكن انكار دور الغرفة في تدريب الكادر الوظيفي ورفع مستواه والتحول إلى الغرفة الالكترونية والدراسات والبحوث المهتمة التي رفعت إلى الجهات العليا وحصول الغرفة على شهادة الايزو.
وإنشاء مجالس العمل المشتركة مع العديد من دول العالم والتواصل مع كل السفارات العربية والأجنبية والمؤتمرات والندوات العديدة التي نظمتها الغرفة.
وهناك العديد من الانجازات المهمة من بينها تعيين خريجي برنامج جواز العمل في مؤسسات القطاع الخاص وعلى الأخص في البنوك وشركات التأمين ومتابعة الموضوعات المتعلقة بالعمالة وتأثيرها على مؤسسات القطاع الخاص وإنشاء المكتب المشترك مع وزارة العمل والذي هو قيد التنفيذ بالإضافة إلى دعم سلسلة معارض صنع في الإمارات والعديد غيرها.
٭ ما هو تقييمكم للعلاقة مع الجهات والدوائر الحكومية في الفترة الماضية؟
ـــ لقد لعبت الغرفة دوراً أساسياً في الحياة الاقتصادية بإمارة أبوظبي قبل تأسيس الدائرة الاقتصادية ومن ثم دائرة التخطيط والاقتصاد وكانت الغرفة ممثلة كما ذكرت في العديد من المجالس واللجان التي مثلت فيها الحكومة.
وقد أعطيت هذه الميزة للغرفة بعد الإنجازات الملموسة التي حققتها. حيث قدمت الغرفة العديد من المقترحات والأفكار لدفع العمل الاقتصادي ثم تنفيذ بعضها في حين لم ينفذ البعض الآخر.
٭ أثير في أكثر من مناسبة موضوع خلافات بين أعضاء مجلس الإدارة أدت إلى تجميد بعض الأفكار والمقترحات التطويرية، هل هذا صحيح؟
ــ لم تحدث مثل هذه المشكلات لقد حدث في بعض الأحيان تباين في الآراء وهذا أمر طبيعي وصحي يحدث في أي مكان آخر، ونتمنى خلال الدورة الجديدة تحقيق التفاهم والتجانس بين أعضاء المجلس لتحقيق المصلحة العامة.
٭ كيف كانت علاقتكم خلال الفترة الماضية مع إدارة الغرفة؟
ـــ عندما جئت قبل 7 سنوات كنائب أول لرئيس مجلس الإدارة كان أهم مطلب عندي ضرورة وجود إدارة قوية وفاعلة، وبالفعل تم اختيار محمد عمر عبدالله الذي اعتبره من أفضل الكفاءات بالإضافة إلى كادر وظيفي يدعمه من موظفين جدد وسابقين وأعطيت لهم الصلاحيات التامة للابتكار والإبداع وهذا ما تم بالفعل.
والعلاقة مع محمد عمر عبدالله كانت علاقة تفاهم ولم تحدث أي خلافات كان هناك تشاور كفريق عمل واحد لخدمة المصلحة الوطنية وأكثر ما يعجبني في هذا الرجل واقصد مدير عام الغرفة هدوءه وتقبله للانتقاد الموضوع وأخيراً، وآخراًَ كان ولايزال »بروفاشينال« في عمله وتعامله.
وأتمنى ان يكون المجلس الجديد بنفس الروح والتفاهم والعمل المشترك مع الإدارة.
٭ ما هي المواضيع التي ترى أهمية التركيز عليها من قبل المجلس الجديد؟
ــ موضوع التستر التجاري هو من أخطر الموضوعات التي يجب الاهتمام بها وهو لا يزال يشكل مشكلة قديمة وجديدة في الوقت نفسه وينعكس سلبياً على كافة القطاعات الاقتصادية.
كذلك يجب المضي قدماً في برامج دعم التجار ورجال الأعمال الصغار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، واعتقد ان الغرفة لديها من الامكانيات المادية ما يؤهلها لتنفيذ مشاريع وأعمال كثيرة لخدمة المجتمع الاقتصادي.
٭ أخيراً يقال انك لم ترشح نفسك لعضوية مجلس الإدارة الجديد للغرفة بعد ان جرى ابلاغك بأنك ستكون عضواً في المجلس الاقتصادي لأبوظبي؟
ــ لقد قرأت ذلك مثل الآخرين في جريدة الشرق الأوسط وحقيقة الأمر ليس لي علم من بعيد أو من قريب عن هذا الموضوع.
حوار: أحمد محسن

