قال باري ديسكر مدير معهد دراسات الدفاع والاستراتيجية في سنغافورة: »مادامت الضغوط تزايدت لإسناد الوظائف في قطاع الصناعة التحويلية وقطاع المعرفة لمراكز لديها المستوى نفسه من المهارات لكن بتكلفة أقل بكثير فمن المحتمل أن تتحول هذه الجماعات عن الانفتاح إلى المنافسة الدولية وتشجيع القبول المتزايد بالسياسة الحمائية«.

ويوافق ستيفن كينج كبير الاقتصاديين في بنك اتش.اس.بي.سي. في لندن على أن تعرض الأجور للضغوط يجعل الدفاع عن حرية التجارة مهمة أصعب على الزعماء السياسيين.

وقال إن المعارضة السياسية الأميركية لاستحواذ شركة صينية على شركة يونوكال النفطية العاملة في كاليفورنيا ورفض الكثير من دول الاتحاد الأوروبي قبول عمال قادمين من أعضاء الاتحاد الجدد في وسط وشرق أوروبا علامات على المزاج الجديد.

وأضاف: »ان خطر الارتداد إلى السياسة الحمائية ضعيف لكنه ليس ضعيفا بالقدر الكافي«.وتترقب الشركات محادثات منظمة التجارة العالمية خوفا من ان تؤدي هزيمة تلحق بالإطار متعدد الأطراف إلى مزيد من اتفاقيات تحرير التجارة على المستوى الإقليمي أو على المستوى الثنائي الحكومي. وستؤدي مجموعة القواعد المتشابكة في غير انتظام إلى تقييد حركة الشركات العالمية.

وقال فيكتور فونج رئيس مجلس إدارة شركة لي آند فونج ومقرها هونغ كونغ »قليل من الناس يدركون أن للاتفاقيات الثنائية نتائج مزعجة للغاية بالنسبة لشبكة الإنتاج العالمية«.

وستمارس الدول القوية سلطتها إذا تحللت قواعد التجارة العالمية إلى شبكة من التفضيلات. ولن يكون أمام الدول الفقيرة التي تفتقر إلى قوة تفاوضية سوى القبول بشروط أشد صرامة مما يمكنها أن تتفاوض عليه تحت مظلة منظمة التجارة العالمية.

وذلك واحد من الأسباب التي تدعو خبراء التجارة ابتداء من باسكال لامي المدير العام لمنظمة التجارة العالمية إلى القول بأن الدول الفقيرة ستكون من أكبر الخاسرين من فشل جولة الدوحة.

ولا ترى الدول النامية مكانا لها. ويقدر البنك الدولي أن ما يقرب من 70 في المئة من مكاسب التحرير الكامل للتجارة سيذهب إلى الدول الغنية.ومن المقدر أن ترتفع الدخول في الدول النامية بنسبة 0.8 في المئة في المتوسط.

إلا أن السماح للدول بإعفاء 2 في المئة فقط من تعرفتها الجمركية على المنتجات الحساسة سيضعف المكاسب من تحرير الزراعة وقد يزيد من الفقر في الدول الفقيرة حسبما تشير سيناريوهات البنك الدولي الأكثر واقعية.

ويرجع السبب في ذلك إلى أن 63 في المئة من المكاسب التي تتهيأ الدول النامية لجنيها من تحرير التجارة تأتي من قطاع الزراعة بينما من المحتمل أن تضع الدول الغنية المنتجات الزراعية على أي قائمة للمنتجات الحساسة.

ويساعد هذا الرقم بدوره على تفسير لماذا تكمن الخلافات بشأن سرعة سحب 280 مليار دولار تقدمها الدول الغنية سنويا لدعم مزارعيها في قلب الطريق المسدود الذي بلغته مفاوضات الدوحة.