اعتبر المحللون الصفقة الضخمة التي عقدتها »موانئ دبي العالمية« وتملكت بموجبها شركة »بي.آند.أو« أكبر مشغل للموانئ البريطانية مقابل 5.7 مليارات دولار، واحدة من بين أهم الصفقات التي عقدتها الشركات العربية خلال الفترة الأخيرة، وفتحت الصفقة الباب أمام المزيد من الانطلاق بالنسبة للشركات العربية نحو العالمية.
وفي عام 2000، كانت أوراسكوم، من بين الشركات العربية القليلة التي تغامر خارج أسواقها المحلية، محققة اعترافاً باسمها التجاري، وصولاً إلى الكونغو والباكستان.
وكمؤشر على التغيير فإن مجموعة الاتصالات والإنشاءات المصرية ستكون من ضمن ست مجموعات عربية من الخليج تتنافس على تيلسيم شركة الهواتف الخليوية التركية، ونظراً للازدهار الذي تحققه اقتصادات الشرق الأوسط على خلفية أسعار النفط المرتفعة .
وفيض البنوك بالسيولة النقدية فلم تجد المجموعات العربية صعوبات في إيجاد التمويلات الخاصة بالتوسع وفي الوقت ذاته، فإن التحرير التدريجي لاقتصادات الشرق الأوسط سهل على الشركات الساعية إلى موازنة استهدافها للسوق المحلية بتوسعها خارج الحدود.
ويقول محللون إن هذا التوسع العابر للحدود، يغذي الشهية لدخول الأسواق الناشئة التي لا تحبذ الشركات الغربية الاستثمار فيها وقد راحت الشركات العربية تمد أجنحتها شرقاً إلى آسيا.
وشبه القارة الهندية وجنوباً إلى شبه الصحراء الإفريقية وفي حين تحتل شركات الاتصالات والعقارات مكان الصدارة فإن التوسع يشمل الآن الفنادق وسلسلة المتاجر الكبرى والنقل وشركات الطيران والبنوك الاستثمارية والتجارية.
ويقول وليد شعيبي رئيس قسم الدراسات في شعاع كابيتال دبي إن الشركات نفسها تحقق عوائد مالية ضخمة وفي كثير من الحالات أخذت تنمو فوق طاقة أسواقها وفي السياق ذاته يقول حسين هيكل الرئيس التنفيذي لـ EFG هيرمز، بنك الاستثمار المصري.
إنه ولأسباب ثقافية ولغوية فإن معظم الفرص تكمن في الوطن العربي لقد كانت النظم المعقدة والمتعددة في المنطقة سابقاً هي العوائق وفيما قد تكون ما زالت موجودة في بعض الحالات، حسبما يقول هيكل فإن الشركات العربية أثبتت قدرتها على التوسع مع قيام الحكومات في المنطقة بتخفيف القوانين.
ويقول نجيب سويرس، الرئيس التنفيذي لأوراسكوم إن الشركة تبني وجوداً قوياً الآن في منطقة البحر المتوسط، في الوقت الذي تستهدف فيه الاستحواذ في أسواق ناشئة ومن ضمن الشركات الخليجية التي انطلقت إلى الساحة العالمية شركة اعمار.
والتي تتخذ من دبي مقراً لها والتي تعتبر أكبر شركة عقارية عالمية، من حيث القيمة السوقية وقد أطلقت مؤخراً إقامة مشروع عقاري فخم مشترك في موسكو بقيمة 327 مليون دولار.
وهناك مشروع آخر في دمشق بقيمة 500 مليون دولار وتخطط لإنفاق 4 مليارات دولار لإقامة 100-200 مركز للتسوق في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وشبه القارة الهندية .
وفي الإطار ذاته، يقول مصرفيون في الرياض، إن المجموعات السعودية تنوع استثماراتها في أسواق المنطقة الأخرى. ويقول باسل الفلاييني رئيس BMG للاستشارات المالية في السعودية إن الأموال السعودية والخليجية، بدأت تتجه إلى سوريا ومصر والأردن.
وفي غضون ذلك فإن سوانا تراك، شركة النفط الحكومية الجزائرية تخطط لجمع 30% من الانتاج من بلدان أخرى وتهدف الشركة التي تعتبر أكبر الشركات الافريقية إلى توسعة إنتاج النفط والغاز إلى النيجر وموريتانيا ونيجيريا.
ترجمة: وائل الخطيب