شبه السياسي الألماني فرانز ميونتر فيرنغ تدفق الرساميل الأجنبية المغامرة على ألمانيا بالجراد التي غير أن إيان آرمتج، رئيس اتش جي كابتال التنفيذي عجز عن مقاومة الإغراء.

فألمانيا في نظره، تتميز بصفقات ممتازة هذه الأيام فما إن خلصت من شراء شركة بريطانية تزود البرمجيات الالكترونية إلى معدي الضرائب، حتى درجت اتش جي كابتال، إلى صفقة مماثلة في شهر يونيو.

وعثرت بصفقة كبيرة فقد كان ثلاثة من أربعة من مؤسسي أديسون سوفتوير آند سيرفس، وهي شركة ألمانية تمارس الخط التجاري ذاته، كانوا في الستين من العمر.

وعلى أبواب التقاعد ولم يكن في المتناول مشتر جاهز إلى أن تقدمت الشركة البريطانية بعرض شراء قيمت فيه الشركة بـ 78 مليون يورو، أو 91 مليون دولار.

وتعتبر السوق الألمانية التي كانت تمثل منطقة بكراً لشركات الأسهم الخاصة بمثابة هجمة ذهبية لصناعة تفيض بالسيولة النقدية في حين نأت صناديق الشراء وأغلبها بريطانية وأميركية بنفسها عن الأسواق الناضجة مثل بريطانيا.

حيث أسعار الاستحواذ تصعد إلى ارتفاعات قياسية جراء المزايدات المحمومة وتنساق إلى الصناعة الألمانية حيث تمثل الشركات التي تعيد هيكلة نفسها في ظل انتعاش اقتصادي متواضع صفقة جيدة.

وفي هذا الإطار، يقول »آرمتج« الذي ضمن صفقة ألمانية أخرى هذا الشهر بشركة معدات خاصة بالأتمتة، إن المشاريع التي تمتاز بحسن إدارتها تباع بأسعار خيالية في بريطانيا ولا ينسحب الحال بالضرورة على ألمانيا.

وهذا الاختلاف الحيوي، سمح لإتش جي كابتال بشراء أديسون، في شهر يونيو، بسعر يقل بكثير عما كانت ستباع فيه شركة مماثلة في بريطانيا.

ومن جهته قال ديفيد روبنشتاين الشريك المؤسس في كارلايل غروب، إحدى شركات الاستثمار الخاصة الرائدة في بريطانيا، أن ألمانيا كانت الوجهة الأكثر سخونة للبحث عن الصفقات في أوروبا فأوروبا أكثر جذباً من الولايات المتحدة وآسيا.

حيث تتضاءل فرص إعادة الهيكلة وتشمل استثماراتها صانعة المواد البلاستيكية اتش تي تروبلاست وإيدشا التي تصنع قطع السيارات.

إلا أن أغلب شركات الاستثمار الخاصة التي تجوب أوروبا، ما زالت تتدفق إلى بريطانيا غير أن ألمانيا، التي لحقت بركب بريطانيا وفرنسا منذ قرابة عقد من الزمن قفزت إلى المرتبة الثانية عام 2004 ومثلت قرابة 18 مليار يورو من الاستحواذات مقارنة بـ 11.9 مليار يورو في فرنسا وفقاً لدراسة أجرتها جامعة نوتنغهام.

ويشير التقرير إلى أن عدد عمليات الشراء في السوق الألمانية، قفز إلى 110 في عام 2004 من 51 عام 1999. وخلال النصف الأول من هذا العام وحده، اشترت صناديق الاستثمار الخاصة 53 شركة في ألمانيا، وفقاً لدراسة قامت بها في شهر يونيو ارنست أند يونغ، مقارنة بــ 44 عملية شراء قبل عام سبق.

وتضم معظم المشتريات، شركات صغيرة ومتوسطة في ألمانيا. إلا أن شريحة لا بأس بها، ضمت بعض ذخائر الشركات الألمانية الكبرى. فقد شاركت هيلمان آند فريدمان.

وهي شركة مقرها سان فرانسيسكو، في واحدة من أضخم الصفقات في ألمانيا، عندما ساعدت العملاقة الإعلامية هيمان سابان في شراء مؤسسة البث بروسيبل نت سات ون. التي كانت تخص إمبراطور الإعلام الألماني في ليوكيدس عام 2003.

ففي شهر أغسطس، بيعت المؤسسة إلى ايكسل سيرينغر الناشر الألماني بمبلغ 2.5 مليون يورو.

وفي العام الماضي اشترت لون ستار، وهي شركة مقرها تكساس، قروضاً معدومة بمبلغ 2.5 مليار يورو، من هايبوريل استيت بانك الألماني، وهي تعمل الآن على الآلاف من الحالات إما لاسترداد الأموال أو الاستيلاء على ممتلكات عقارية في ألمانيا.

وفي شهر مايو، اشترت شركة الاستثمارات البريطانية الخاصة »تيرا فيرما« »فيتيرا«. شركة العقارات السكنية بمبلغ 6.1 مليارات يورو، والتي تمثل إحدى أكبر الصفقات في ألمانيا .

وقد دعت هذه الحمى في عمليات الشراء ميوينترفيرننغ العضو البارز في الحزب الاجتماعي الديمقراطي إلى نعت شركات الاستثمار الخاصة »بالجراد« الذي ينقض لالتهام القدرات الصناعية لألمانيا، كما أنها من جانب آخر، أثارت مخاوف الاتحاد على الوظائف.

نظراً لأن شركات الاستثمار في الممتلكات الخاصة تصطاد الشركات العائدة أو التي تدنت قيمتها، لإعادة بنائها. ثم إدراجها، أو بيعها بأثمان عالية ومن ثم حشد أو إعادة هيكلة أهدافها المستحوذ عليها ضماناً لأكبر قدر من القيمة لمشترياتها.

ويقول نوماس بوتر، رئيس مجلس إدارة اتحاد شركات الاستثمارات في الممتلكات الخاصة والرساميل المغامرة وريش اليانز كابيتال بارتنرز.

وهي الذراع الاستثماري في الممتلكات الخاصة لعملاق الخدمات المالية اليانز، إن صناعة صناديق الشراء انتهزت الفرصة لشن هجمة على الممتلكات العامة.

وقد قوبل جزء من الهجمة بشيء من الفكاهة، فقد شاهد بوند قمصاناً رسمت عليها صور الجراد، توزع في حفلات الشركات.

غير ان اشد الهجمات شراسة، جاء في صورة دراسة أجرتها مجموعة من شركات الشراء الألمانية التي بدأت أيضا بزيادة مشترياتها في البلاد في ظل منافسة حادة من الخارج.

وتظهر ان الشركات الألمانية، المحولة من قبل شركات الاستثمار الخاصة في قطاعات التصنيع والخدمات والعقارات، تستخدم 680.000 عامل في أنحاء البلاد وتسعى الشركات الألمانية من جانبها إلى تحريك عدد من الساسة، لتحديد العمليات التي تقوم بها شركات الاستثمار في الممتلكات الخاصة في ألمانيا.

ويقول بوتر، ان هذا النقاش أطلق صدى حماسياً، دفع الجميع لمعالجة المسألة ومن الآثار التي ترتبت على ذلك النقاش، كما قال مديرو صناديق الاستثمار الخاص، ان الحكومة الجديدة في برلين، بدأت تأخذ وجودها على محمل الجد.

وقد تراجع الحزبان الديمقراطي الاجتماعي والديمقراطي المسيحي عن خطط لفرض ضريبة على مبيعات حصص كبيرة وهي خطوة من شأنها كبح فورة الحماس لمبيعات من ذلك النوع والتي تغذي الاستثمارات الخاصة.

وعلاوة على ذلك فان التحول الجذري في الشركات الضعيفة، قد يكون له تأثير آخر في ألمانيا حسبما يقول البعض فعمليات الشراء تعمل كمزودات تشحيم تساعد الشركات في حل هياكل الملكية البيزنطية والتخلص من أجزاء غير مرغوب فيها من تجارتها، أو السماح للمساهمين بتمرير التجارة إلى جيل جديد وشريحة أخرى من المالكين.

وفيما تجري إعادة هيكلة أو تحديث الشركات غير الفعالة، فان القطاع التجاري الألماني بدأ يحاكي مثيلاته في بريطانيا والولايات المتحدة والتحول الذي تغذيه المنافسة المتزايدة من أوروبا الشرقية وآسيا، والاندماجات العابرة للحدود، قد يؤدي إلى إضفاء مشهد اقتصادي جديد أكثر صحة في ألمانيا.

والى ذلك يقول ويلكن فون هودينبرغ، الرئيس التنفيذي لدويتش بيتي لينغوس سنجد في النهاية عدداً متزايداً من الشركات المدرجة، وسوق الرساميل، التي توفر فيضاً من السيولة للشركات الخاصة.

وفي أواخر عام 2003 على سبيل المثال، اشترت شركة هوتدنيرغ، بابكوك بورسيغ سيرفس، وهي شركة تقدم المشورة في عمليات إعادة البناء والتركيب لمحطات الطاقة.

والى جانب كونها على حافة الإفلاس، فان بابكوك بورسيغ، كانت مثالاً جوهرياً، لما كان عليه شكل الشركات في اقتصاد أوروبا متوسعة تفتقر للتركيز، وبلا فرصة للاستمرار في شكلها السابق.

غير ان فرع الخدمات الذي اشترته »دي باغ« كما تعرف شركة هودينبرغ، حققت ربحاً متواضعاً، وثمناً جيداً لدى إعادة بيعها.

وقد انتزعتها بليفنجر بيرغر، وهي شركة إنشاءات ألمانية كبرى، من بين يدي دي باغ، أوائل هذا العام.

وكان من شأن الصفقة بالنسبة لبيلفنجر، التي كانت بسبيلها للتخلي عن أعمال رصف الطابوق، ولحام العوارض الحديدية، تسريع تحركها نحو صناعات خدمية أعلى قيمة، ذات صلة بالبناء.

لقد أسدل الستار على تجمع اقتصادي ألماني عريق بتقاليده، في نهاية المطاف، غير ان أعمالها الخدمية، ظلت باقية، وشقت طريقها إلى ذراعي شركة عامة، تمكنت على عكس بابكوك بورسيغ، من التحول من صناعة بناء كلاسيكية إلى شركة خدمية الطابع، أكثر ربحا.

وفي معرض تعليقه على ذلك، قال فون هودينبرغ إن من أهم وظائف الاستثمارات الخاصة، هذه الأيام، هي إزالة الأجزاء القديمة من الهياكل القديمة، التي أكل الدهر عليها وشرب. وإيجاد موطن جديد لها.

ترجمة: وائل إبراهيم الخطيب