كان جيب كلاين نائب رئيس شركة زيبكار لتأجير السيارات يعرف مواقع سيارات شركته في مدينة واشنطن الكبرى بسهولة عندما يضع دبابيس على أماكنها على الخريطة عندما كانت 25 ـــ 30 سيارة، لكن الآن عندما زادت السيارات إلى 300 سيارة، لم يعد من الممكن بسهولة تحديد مواقعها على الخريطة.
لقد زاد عدد سيارات شركة زيبكار للتأجير لأنها تقدم خدمة جديدة هي الإيجار بالساعة لحل مشكلة الزحام في وسط المدينة. ويقول كلاين إنهم يحددون مواقع السيارات الآن على الحاسب الآلي الذي يكون مزدحماً ببيانات سكانية وبيانات المرور حول مواقع السيارات وفق صحيفة نيويورك تايمز. وقد ازدادت شعبية وانتشار إيجار السيارات بالساعة في أميركا، خاصة بضع مدن كبيرة مزدحمة، وبين الشباب بعد استيراد هذه الخدمة من أوروبا في التسعينات بواسطة بعض رجال الأعمال من دعاة حماية البيئة.
التحدي الذي يواجه شركة زيبكار وشركة فلكسكار التي تقدم الخدمة نفسها لتنافسها، هو جني الأرباح من هذا النشاط مع التوسع في ثماني مدن أميركية، تقدم فيها شركات أخرى الخدمة نفسها التي تعرف باسم »كارشيرنغ«.
وقد اشترى ستيفن كيس شركة فلكسكار بعد استخدام إحدى سياراتها في واشنطن هذا العام. وجذبت شركة زيبكار كثيراً من الانتباه وحصلت على فرص بقيمة 10 ملايين دولار مؤخراً من بتشمارك كابيتال وهي شركة لتوظيف الأموال في وادي السليكون وتعتزم زيبكار استغلال هذا المال لبدء الخدمة في شيكاغو وبعض المدن الأخرى.
ولا يشبه الإيجار بالساعة خدمة إيجار السيارات المعتادة حيث لابد أن يشترك المستأجرون في عضوية الشركة مقابل 30 ـــ 50 دولار سنوياً، ويطلب المستأجرون السيارات من خلال الإنترنت بسعر يتراوح بين 7.5 و8.5 دولارات للساعة من زيبكار، ويصل السعر إلى 60 دولاراً للأربع والعشرين ساعة، بما فيها التأمين والوقود أيضاً.
ولا يدخل في غالبية الصفقات احتكاك مباشر بين المستأجرين وموظفي الشركة، بل يدخل المستأجرون في السيارات الواقفة في الجراجات أو الشوارع أو الحارات الضيقة باستخدام بطاقات تشبه بطاقة الصراف الآلي.
ثم يعيد المستأجرون السيارات إلى نفس المواقع السابقة وتضاف الإيجارات على بطاقة المستأجر الائتمانية التي تكون مسجلة مسبقاً لدى الشركة. وتقول زيبكار أن لديها الآن 50 ألف عضو و900 سيارة في أربع مدن هي بوسطن ونيويورك وواشنطن وسان فرانسيسكو.
وتقول شركة فلكسكار إن لديها 40 ألف عضو و500 سيارة تعمل في سياتل وبورتلاند وأورو واشنطن وسان فرانسيسكو ولوس أنجلوس وسان دييغو. ويبدو أن كلتا الشركتين تسجلان نمواً سريعاً ويقول الباحثون بجامعة كاليفورنيا إن الشركتين وبعض المجموعات التي تقدم الخدمة نفسها لديهم أعضاء يصلون إلى أكثر من 76 ألفاً و1192 سيارة في أنحاء البلاد حتى أغسطس الماضي.
ولا يمثل ذلك نسبة كبيرة من سوق إيجار السيارات الذي يبلغ 15 مليار دولار، لكنه ينمو بسرعة حيث ينضم أعضاء جدد إلى هذه الشركات شهرياً وبدأ بعضها يحقق أرباحاً كبيرة.
وتقول زيبكار إنها بدأت في 2004 وستتضاعف عائداتها إلى 15 مليون دولار في العام الحالي مقابل 7 ملايين في العام الماضي، و4 ملايين عام 2003. ولا تزال فلكسكار لا تتحقق الأرباح ورفض المسؤولون بها الإفصاح عن عوائدها لكن كيس نائب رئيسها توقع أن يصل عدد الأعضاء إلى مليون بحلول 2010.
وقال إن لديهم خطة عمل لكنهم لا ينظرون إلى الأرباح على المدى القصير، ولذلك أسس الشركة من أمواله. وقد بدأت خدمة إيجار السيارات بالساعة أو ما يسمى »كارشيرنج« في أوروبا منذ عقد وسجلت أرباحاً جيدة، لكن تاريخ هذه الخدمة في أميركا لايزال جديداً.
وقد جربت شركة هيرتز لايجار السيارات هذه الخدمة لفترة قصيرة، ثم تركتها في عام 2000، وتقول إنها لا تهتم كثيراً بهذا السوق.
لكن شركات أخرى دأبت على المحاولة وساعدها في ذلك تطورات مواتية، فقد انخفض سعر الاتصالات اللاسلكية وتكنولوجيا الحاسوب وأصبحت عملية لدرجة تمكن الشركات من متابعة سياراتها وتأجيرها باستخدام عدد بسيط من العمالة.
وتحاول البلديات تخفيض شدة الزحام فتساعد هذه الشركات بتوفير أماكن انتظار مخفضة لسياراتها وتخفيض الضرائب عليها، وتستخدم حكومات محلية في فيلادلفيا وبيركلي وكاليفورنيا وبورتلاند هذه الخدمة لتخفيض الاعتماد على أساطيل سياراتها الحكومية.
وفي الوقت نفسه لاحظ بعض سكان المدن من الطبقة الثرية نسبياً، خاصة بعد ارتفاع أسعار الوقود ان الخدمة تمثل صفقة جيدة.
ويقول التنفيذيون في خدمة »كارشيرنج« انهم لا يتجهون الى حرب أسعار، لكنهم يوفرون خدمات مجانية مثل استقبال إرسال الأقمار الاصطناعية في السيارات.
لكن أكبر تحد يواجه هذه الخدمة هو ان كثيراً من الناس لا يعرفون شيئاً عن »كارشيرنج« كما يقول لانس ايرولتي رئيس تنفيذي فلكسكار.
ترجمة: أشرف رفيق

