عاود متوسط أجور المديرين التنفيذيين في أميركا الارتفاع مرة أخرى، وبشكل كبير، هذه المرة، ويحق لهؤلاء المديرين الاحتفال لأسباب عدة منها نشاط سوق الأوراق المالية والأرباح القياسية، والأكثر من ذلك ارتفاع المزايا التي يحصلون عليها من وراء ذلك.
وكان متوسط أجور المديرين التنفيذيين قد انخفض عقب انفجار فقاعة شركات الانترنت وفضيحة شركة إنرون وغيرها.
وقد ارتفع متوسط أجر مدير الشركة من الحجم المتوسط في أميركا خلال العام المالي 2004 بنسبة تتراوح ما بين 9.7% في البنوك التجارية إلى 64.1% في شركات الطاقة، وفق تقرير حديث عن منظمة مجلس المؤتمر البحثية التي نقلت عنها مجلة »الايكونوميست«.
وارتفع متوسط أجر المديرين في الشركات الكبرى من 500 شركة مسجلة في مؤشر ستاندارد آند يورز، بنسبة 15% عام 2003، وبنسبة 30.2% في العام الماضي ليصل إلى 6 ملايين دولار، وفق دراسة نشرتها مؤخراً شركة ليبرراي كوربورات.
ومن مبررات ارتفاع متوسط المديرين في أميركا، ارتفاع أرباح الشركات، لكن هناك اتجاه طويل المدى، في عام 2004 ارتفع الفارق بين أجر المدير والعامل الانتاجي العادي إلى 431 ضعفاً، مقابل 301 ضعف في عام 2003 وفق شركة اكزيكوتيف إكسيس.
في دراسة شملت 367 شركة أميركية كبرى، وليس هذا الرقم قياسياً، حيث بلغ 525 ضعفاً في عام 2000، وفي عام 1999 كان الفارق 107 أضعاف، وعام 1982 كان 42 ضعفاً فقط. ومن الواضح أن أرقام العام الحالي توضح الفجوة التي لا تزال تتسع.
ويساور القلق نقابات العمال وأصحاب الاتجاهات اليسارية بشأن العدالة الاجتماعية من هذه الأرقام، لكن المستثمرين لديهم سبب آخر للقلق، فهم مستعدون للدفع مقابل حسن الأداء، لكنهم لا يكونون سعداء عندما يحصل مديرون غير أكفاء على أجور مرتفعة بهذا الشكل.
ويتضح ذلك من حالة جيمس كيلتس رئيس شركة جيليت الذي يهاجم علانية ممن ينتقدون حصوله على مكافآت بلغت 165 مليون دولار لبيع شركته إلى بروكتر آند جامبل مقابل 53 مليار دولار، وقال إنهم لا يفهمون ويشنون نقداً غير مسؤول وغير دقيق وغير مبرر.
وقد يكون كليتس محقاً لأنه بذل جهوداً كبيرة لإعادة هيكلة جيليت ومكنها من أن تباع بسعر خيالي تقريباً لصالح أصحاب الأسهم.
لكن عندما تكون المكافآت كبيرة لمدير غير كفء، يكون الصراخ عالياً جداً، مثلاً مايكل ايرنر كان مديراً بارزاً لمؤسسته والت ديزني على مدى 20 عاماً، لكنه حصل أيضاً على 800 مليون دولار خلال 13 عاماً كان يمكن للشركة خلالها أن تبلي بلاء أفضل بالاستثمار في سندات الخزانة.
حتى الكونغرس
ووصلت القضية إلى أروقة الكونغرس الأميركي، حيث طرح العضو اليساري الديمقراطي بارني فرانك مشروع قانون لتحسين طريقة الدفع من أجل إطلاق الطاقات الإبداعية.
وقد تسبب تشريع في عام 1994 برفع حد الإعفاء الضريبي لأجر المديرين إلى مليون دولار، إلى جعل هذا القدر حداً أقصى لأجورهم على أنه أمر عادي وطبيعي، وأدى إلى إشراك المديرين في الأسهم كبديل لزيادة الراتب.
ويلقى بعض الخبراء اللوم الآن على حوافز منح المديرين نسبة من الأسهم في كثير من الفضائح التي انتشرت على الشركات. ورغم أنه ليس من المتوقع أن يتحول مشروع بارني فرانك إلى قانون، فهو يمثل ضغطاً على لجنة الأوراق المالية والنقد لاستغلال سلطاتها بشكل أفضل، وفرض الشفافية الكاملة في أجور المديرين.
حتى بعض رجال الأعمال يطالبون الآن بوضع حد لأجور المديرين والتنفيذيين، واقترح أيضاً رولارد الرئيس السابق لشركة دويونت أن يتناسب أجر المدير أو التنفيذي مع أجور نائب أول الرئيس الذي يرأس القسم في الشركة، وكان راتب إدجار في شركة دوبونت محدوداً بنسبة 150% من متوسط أجور التنفيذيين الآخرين في الشركة.
ويقول ليو هندري الذي رأس عدة شركات قطاع الإعلام والتجارة صاحب كتاب »الأمر يحتاج مديراً تنفيذياً«، إنه كتب الكتاب لأنه يشعر أن الشركات الأميركية تدمر الآن مبدأ الرأسمالية.
ويرى كثير من الخبراء أن ارتفاع أجور التنفيذيين واستمرار الفصل بين الأجر ومعدل الأداء دليلاً على فشل لوائح الشركات، والقوة الضاغطة الوحيدة تأتي من أصحاب الأسهم، لكن الذين ينتقدون ارتفاع أجور التنفيذيين يندهشون من سلبية أصحاب الأسهم.
ويقول لوشيان ببشوك الأستاذ بكلية الحقوق جامعة هارفارد إذا كان هناك شفافية في أشكال أجور التنفيذيين مثل المعاشات والمعاشات الإضافية ومدفوعات نهاية الخدمة، لكان من الأسهل على أصحاب الأسهم تقرير مكافأة التنفيذيين على حسن الأداء أم لا.
لكن الحكم بالاتجاه الأخير واستمرار فشل إصلاح انتخابات أعضاء مجلس الإدارة حتى يسهل على أصحاب التصويت على المديرين، الذين تربطهم صداقات بالإدارة العليا قد يستمر وتستمر أجور التنفيذيين في الارتفاع.
ترجمة: أشرف رفيق