اختتمت الأسبوع الماضي أعمال ملتقى الأردن الاقتصادي الثاني الذي نظمته مجموعة الاقتصاد والأعمال بالتعاون مع دائرة الاقتصاد والتنمية في الديوان الملكي لمدة يومين بمشاركة أكثر من 1000 شخصية اقتصادية عربية، تحت رعاية الملك عبدالله الثاني بحضور الملكة رانيا العبدالله.

واستعرضت الجلسات قضايا رئيسية تتعلق بالاستثمار في فلسطين والمصارف والسوق المالي والمشاريع العقارية.

وأكدت جلسات الملتقى الحاجات التنموية المتزايدة في البلدان العربية في ظل التزايد السكاني، وتوفر سيولة فائضة في دول الخليج العربي نتيجة ارتفاع اسعار النفط ووفرت سيولة تصل الى حوالي 380 مليار دولار مرشحة للارتفاع إلى 7 مليارت دولار.

وقال المشاركون ان الفائض في السيولة عن احتياجات التنمية في الخليج العربي سيبحث عن بيئة استثمارية آمنة ومستقرة ويجب ان يكون للاسواق العربية النصيب الاكبر منها.

وفي هذا الصدد بدأت شركات استثمارية عربية خصوصا من الخليج العربي بتنفيذ مشاريع في الأردن مستفيدة من فائض النفط لتكريس مفهوم توزيع المكاسب والثروات على دول أقل حظا لكنها تتمتع بآفاق استثمارية واعدة .

ووقع »بنك المستثمرون« البحريني وشركة »اراء« للاستشارات المالية التابعة لمجموعة احمد المصري اتفاقية شراكة استراتيجية لاقامة منتجع سياحي في منطقة البحر الميت بكلفة اولية تقدر بـ 150 مليون دولار وانشاء مصنع للبناء الجاهز الخفيف في منطقة البحر الميت بكلفة 5.17 ملايين دولار.

كما رصدت مجموعة المستثمرين القابضة الكويتية ما لا يقل عن مليار دولار للاستثمار في عدد من القطاعات. وأعلنت مجموعة مستثمرين من الأردن والكويت والامارات عن تأسيس شركة البرق للاستثمار برأسمال مصرح به يبلغ 20 مليون دينار.

ويفوق حجم استثمارات بيت الاستثمار العالمي جلوبل تفوق 150 مليون دينار أردني.وكشفت شركة سرايا الاردن عن اقامة مشروع عقاري وسياحي في منطقة البحر الميت تحت مسمى سرايا البحر الميت بحجم استثمار نحو 500 مليون دينار.

وبلغ حجم الاستثمار المباشر لشركة المخازن العمومية للنقل وشحن البضائع الكويتية في المملكة 50 مليون دولار في حين تبلغ الاستثمارات في مجال الادارة والتطوير للشركة 75 مليون دولار.

وعرض الملتقى للبيئة المستقرة الاجراءات المتبعة لتسهيل قدوم الاستثمارات العربية والاجنبية وليكون الأردن مكانا للترويج للاستثمارات العربية العربية.

وشهدت أعمال الملتقى جلسات عمل ناقشت الرؤية المستقبلية للاقتصاد الأردني وفرص الاستثمار في الخصخصة ومناخ الاستثمار في الأردن والمنطقة والتطورات السياسية والاقتصادية في العراق إلى جانب حلقة نقاش تناولت الاستثمار في الأردن.

واستعرض خبراء من القطاعين العام والخاص آفاق وفرص الاستثمار في المملكة إلى جانب عرض مزايا الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في تعزيز النمو الاقتصادي في الأردن.

وكان العاهل الأردني قد افتتح الملتقى والمعرض المصاحب له. وبدأت بعد ذلك الحلقات النقاشية التي شاركت فيها كبرى الجهات الحكومية والشركات الاستثمارية الأردنية والعربية المهتمة بالاستثمار في الاقتصاد الأردني الواعد.

واعتبر محللون أن الملتقى شكل صدمة إيجابية كبيرة للأردن وفي الوقت الذي كان لا يزال تحت وطأة الاعتداءات التي استهدفت ثلاثة فنادق في عمان وخلفت وراءها عشرات القتلى والجرحى.

وكان الملتقى أول تظاهرة اقتصادية استثمارية في الأردن بعد هذه الحادثة، تمثلتا في مشاركة كثيفة حيث تجاوز عدد المشاركين الـ 1200 يمثلون مختلف القطاعات الاقتصادية في 23 بلداً عربياً وأجنبياً.

وتناول الملتقى عدداً من المحاور توزعت على 9 جلسات عمل توالى على التحدث فيها 40 متحدثاً. أما المتحدث الرئيسي فكان رئيس مجلس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الذي حالت ظروف طارئة دون مشاركته فأناب عنه وزير الاقتصاد والتجارة سامي حداد في تلاوتها.

وقد قدم السنيورة محاضرة متكاملة تناولت الأداء الاقتصادي بشكل عام لافتا إلى المعوقات القائمة سواء أمام القطاع الخاص أو أمام التكامل الاقتصادي العربي. كما تناول الأوضاع الاقتصادية في لبنان مشدداً على البرنامج الإصلاحي المتكامل الذي تعده الحكومة.

وقد تناولت مداولات الملتقى الأوضاع الاقتصادية ومناخ وفرص الاستثمار في الأردن بشكل خاص بالإضافة إلى فلسطين والعراق حيث خصصت جلسة لكل منهما.

ومن خلال المحاضرات والمداخلات والمناقشة يمكن استخلاص عدد من الوقائع والمعطيات والملاحظات والتوصيات من بينها التشديد على أهمية الفوائض المالية المتراكمة في البلدان العربية وخصوصاً النفطية.

وعلى ضرورة السعي لاجتذاب أكبر حصة ممكنة من هذه الفوائض واستثمارها في البلدان العربية، بما يعزز ويوفر المزيد من فرص العمل.

والتأكيد على أن توفير المناخ الملائم شرط أساسي لاجتذاب الاستثمارات العربية من خلال خلق البيئة المرحبة والحرة والضامنة لحقوق المستثمر والخالية من العراقيل.

والمطالبة بخلق هذه البيئة الاستثمارية عن طريق متابعة برامج الإصلاح السياسي والاقتصادي والمالي والقانوني والإداري الكفيلة باستقطاب الاستثمارات الخارجية وتشجيعها للدخول إلى مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية. والتأكيد على أهمية الجهود التي تبذلها الحكومة من أجل تنمية التصدير الصناعي والزراعي .

وتنشيط الصناعات التحويلية وتوفير الأسواق لها من خلال سياسة الانفتاح والانضمام إلى منظمة التجارة الدولية والاتحاد الأوروبي وإقامة المناطق التجارية الحرة مع العديد من البلدان والمناطق.

عمّان ـ عصام المجالي: