تصدرت مشكلة نقص المياه في العالم العربي ولاسيما في دول الخليج العربي محاور ندوة الاتحاد البرلماني العربي حول »إدارة المياه« التي افتتحها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في مجلس النواب في بيروت الأسبوع الماضي.
وقال بري في مداخلته »إن لبنان يشكل في هذه اللحظة السياسية مركز استقطاب لقضية المياه واستخدامها في الشرق الأوسط، وهو عنوان ضاغط على المنطقة وعلى أقطارها لان المياه، استنادا إلى غالب الدراسات والوقائع، هي المفتاح الأساسي للتطور.
إن لبنان منذ عام 1948، كان هدفا للأطماع الإسرائيلية في مياهه، وان الاستراتيجيا الإسرائيلية في القرن الماضي بنيت على أساس الاستيلاء على المياه اللبنانية« مؤكدا أن »لبنان لن يفرط بنقطة ماء واحدة من أرضه«.
وعرض الحضور في الندوة المشاكلات التي يعاني منها القطاع المالي ولاسيما وأن الدول العربية الفقيرة أساسا بالمياه تعاني من ارتفاع في نسبة الإهدار (50 في المئة من المياه) أي ما يزيد على 60 مليار متر مكعب وذلك بسبب اعتماد العرب على الري بالغمر مما يلح بترشيد استخدام المياه.
وأكد المجتمعون على ضرورة وضع استراتيجيا مائية عربية تحدد التشريعات والإدارة وتصون الموارد المائية وتنميها عبر خزن اكبر كمية من المياه لاستخدامها في أوقات الشح لاسيما أن معظم الأراضي العربية تسيطر عليها الصحراء بالتالي فان غياب المياه يهدد استمرارية الحياة فيها.
وعرض النائب السعودي سليمان بن عواض الزايدي وضع بلاده فقال »نعاني نقصا شديدا في المياه شأننا شأن دول الخليج العربي« لافتا إلى أن المشكلة تتوسع بسبب زيادة النمو الديموغرافي وعدم الدراية في إدارة المياه.
وقال »إن السعودية تنتج يوميا 2500 مليون متر مكعب من المياه المحلاة وان دعم المياه في السعودية يؤدي إلى التبذير في استخدام هذه المادة«.
وأشار العواض إلى إمكانية حصول صدامات مقبلة على خلفية شح المياه وعدم توزيعها بعدالة«.
وتحدث النائب الفلسطيني تيسير قبعة »عن همومنا المائية«، وعن »سلب إسرائيل 90 في المئة من المياه الجوفية ما يترتب عليه اتساع مناطق الملوحة العالية والتلوث العضوي، ويؤدي إلى استهلاك الفلسطيني 70 لتراً مياها يوميا«.
أما النائب البحريني غانم فضل أبو عينين فربط قضية المياه بالسياسة »لا يجب إغفال ضرورة إيجاد الحلول السياسية من اجل توفير المياه الصحية للشعوب على أساس أنها حق من حقوق الإنسان«.
وقال ممثل البرلمان الكويتي النائب وليد الطبطبائي أن نصيب الفرد العربي عام 1965 كان 3 آلاف متر مكعب ويتوقع أن يصل عام 2025 إلى 650 مترا مكعبا فقط.
واقترح حلولا عدة أبرزها تبادل المياه بين الدول العربية، استخدام الطرق الحديثة في الزراعة والسقي تحت التربة للتقليل من التبخر، إعادة النظر في طريقة استمطار الغيم التي حاولت إسرائيل القيام بها.
وكان العضو في لجنتي المرافق ومكافحة الفساد في دولة الكويت النائب عبد الله عكاش، اعتبر في حديث لــ »البيان«، أن أزمة القرن العشرين كانت من جراء الحروب الني أنشئت بسبب النفط.
ومن المتوقع أن تكون الأزمات المقبلة هي أزمة مياه نتيجة ما يحصل في العراق وسوريا، إلى جانب الصراع العربي ـــ الإسرائيلي حول تلك القضية، فلا بد أن يكون هناك رؤية واضحة من قبل البرلمانيين العالميين والعرب لتلاشي الأخطار المقبلة إلى الوطن العربي«.
ورأى »أن زيادة عدد السكان مقابل شح الموارد المائية في الوطن العربي يسبب الكثير من الأزمات، وللأسف لا يوجد في هذا الوطن رؤية إستراتيجية للمحافظة على المياه أو إنشاء محطات تحلية للمحافظة على الاستقرار الإنساني.
وهو البديل الآن بحيث تكون هناك تشريعات من قبل نواب الحكومات لإنشاء محطات تحلية في جميع أنحاء الوطن العربي، بالتعاون مع الاتحاد البرلماني العربي، وخصوصاً لتنظيم إدارة مياه النيل والفرات وتوزيعها إلى الدول العربية«.
بيروت ـ إيمان عجينة: