يعد قطاع الإنشاءات من أسرع القطاعات نمواً في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويعمل به حوالي 28% من مجموع الأيدي العاملة بالدولة، غالبيتهم من الوافدين. وهذا أمر مفهوم بالنسبة للأعمال التي تتطلب عمالة يدوية.

غير أن هذا القطاع يعمل به أيضاً حوالي 17.000 موظف في وظائف مكتبية. هذه الوظائف تشمل وظائف مديرين، ومهندسين يقومون بأعمال مكتبية، ومحاسبين، ومساعدي محاسبين، وسكرتيرين.

وموظفي استقبال، وكتبة تدوين المواد والنقل، وكتبة علاقات عامة، وكتبة شؤون موظفين وكتبة موارد بشرية وغيرهم من الكتبة. ويشكل المواطنون قلة في هذا القطاع. وقد خلص البحث إلى توصيات لدعم التوطين وذلك بعد النظر في العناصر التالية المتعلقة بالوظائف المكتبية:

• الرواتب

• ساعات الدوام والإجازات المستحقة

• الحد الأدنى المطلوب من المؤهل العلمي والخبرة والقدرات.

• التوظيف والتطوير الوظيفي

منهج البحث

المعلومات الأولية عن أعداد ونوعيات الوظائف أخذت من قاعدة بيانات وزارة العمل. كما تم تجميع مزيد من المعلومات بإجراء مسح شمل 326 شركة إنشاء كبيرة. وقد استجاب للمسح نسبة 62.2% من مجموع الشركات التي تم الاتصال بها.

نتائج المسح

تشير البيانات إلى هيمنة الوافدين على قطاع الإنشاءات. في عام 2004 بلغ مجموع العاملين في الوظائف المكتبية بالقطاع حوالي 17.000 وتمثل الوظائف الكتابية وحدها 68.5% من مجموع الوظائف المكتبية.

وبلغ مجموع العاملين في الوظائف المكتبية، حسب إفادات الشركات المستجيبة، 5.740 موظفاً. ويشغل المواطنون نسبة لا تتجاوز 3.2% من هذه الوظائف ويشغل الذكور حوالي 91% من هذه النسبة. وأكثر من 74% من المواطنين العاملين في هذه الشركات يشغلون وظائف مديرين.

عند تقصي المؤهلات المطلوبة لهذه الوظائف تبين أن وظائف المديرين والمهندسين (لا يعملون في المواقع) ومدققي الحسابات/مراقبي الحسابات والمحاسبين تتطلب عادة درجة جامعية في حين أن الوظائف الكتابية يمكن شغلها بمؤهل »دون الجامعي« (شهادة ثانوية أو دبلوم أو دبلوم عالي).

يبدو إذن أن العديد من الوظائف المكتبية لا تتطلب مهارات خاصة وأن المواطنين الباحثين عن عمل مؤهلون لشغل الوظائف الكتابية في هذا القطاع.

بيد أن توفر الوظائف ليس العامل المهم الوحيد. فقد أظهر المسح أن الرواتب التي تدفع للوظائف المكتبية في قطاع الإنشاءات متدنية (متوسط الراتب الشهري للمدير 10.266 درهماً وللكاتب العام 2.653 درهم).

ومتوسط ساعات الدوام الأسبوعية 51.8 وهو أطول مما هو مطبق في قطاعات اقتصادية أخرى حيث يتراوح المتوسط ما بين 40 و48 ساعة. كما أفاد 78.6% من الشركات أنها تعمل بنظام الدوامين.

توصيات

وأوصت الدراسة بتدخل الحكومة لدفع عملية توظيف لمواطنين في قطاع الإنشاءات وتقرر أن هذا التدخل يبرره توفر كم كبير من فرص التوظيف في الوظائف المكتبية في هذا القطاع. غير أنها تنبه إلى أن أي تدخل ينبغي أن يراعي الاعتبارات التالية:

• ضرورة اعتماد سياسات تقوم على تشجيع شركات القطاع على تطبيق دوام أقصر. غير أن مثل هذه التدابير يجب أن تتم بالتشاور مع القطاع وألا تؤثر سلباً على مصلحة العمل.

• يمكن تحسين قابلية توظيف المواطنين، خاصة الوافدين لتوهم إلى سوق العمل، عن طريق إخضاعهم لألوان شتى من برامج التدريب الداخلي لتزويدهم بشيء من الخبرة العملية. ويمكن أن تلعب هيئة تنمية دور المنسق لهذه البرامج.

• ينبغي إعادة النظر في السياسات الحالية التي تسمح باستقدام عمالة وافدة لشغل وظائف مكتبية على الرغم من توفر فائض من العمالة المواطنة المؤهلة للقيام بأعباء تلك الوظائف.

• يجب دعم السياسات الحالية بتشريعات تفرض نظام حصص توظيف على الوظائف المكتبية عموماً.

وأنشئت هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية »تنمية« بموجب مرسوم اتحادي خلال العام 1999. وتهدف الهيئة إلى تنمية وتطوير القدرات والإمكانات العملية للقوى البشرية الوطنية لموازنة الخلل الحاصل في سوق العمل من جراء الاعتماد على الأيدي العاملة الوافدة.

وتعمل الهيئة على التنسيق بين الباحثين عن فرص توظيف من المواطنين وأصحاب الأعمال في القطاعين الخاص والحكومي بغية زيادة عرض قوة العمل الوطنية المؤهلة في سوق العمل.

وتتمحور اختصاصات الهيئة في وضع الخطوط العريضة للاستراتيجيات والخطط العامة ومتابعة تنفيذ هذه الخطط وإجراء التحليلات والدراسات الميدانية لسوق العمل وتقديم الاستشارات والتوجيه المهني لقوة العمل الوطنية .

إضافة إلى متابعة وتقييم معدل توظيف المواطنين في القطاعين الحكومي والخاص ودعم المؤسسات الاستثمارية الصغيرة من خلال تنفيذ مشاريع التوظيف الذاتي لموارد البشرية الوطنية وتطوير برامج تدريب وتأهيل المواطنين الباحثين عن عمل بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل.

وكانت الهيئة اقامت مؤخرا حفل تخرج لـ20 مواطناً من الباحثين عن فرصة توظيف حيث أنهوا بنجاح برنامج تدريب على الأعمال الإدارية التنفيذية، والذي رعته »تنمية«، وبدعم من »المرسى للمقاولات«. وتم إقامة برنامج التدريب في أحد المرافق التابعة لشرطة دبي.

وقال المهندس سالم سلطان، عضو مجلس إدارة في »المرسى للمقاولات«: »أظهر المواطنون كفاءة عالية في كل حقول العمل حيث أصبح بإمكانهم إيجاد فرص جديدة في سوق العمل وتعزيز مهاراتهم .

وذلك ـــ بعد تدريبهم على مناهج مثل مبادئ الاتصالات الأساسية ومهارات تكنولوجيا المعلومات. ونحن ملتزمون في دعم جهود توطين الوظائف في الإمارات من خلال »تنمية« التي وفرت فرص عمل كثيرة لمواطني الدولة«.

وقال عيسى الزعابي، مدير مكتب تنمية في دبي: يسر تنمية أن تعلن عن دعم العديد من شركات القطاع الخاص لبرامج تدريباتنا المقدمة للباحثين عن فرصة توظيف من مواطني دولة الإمارات.

واليوم تكمن أهمية برنامج التدريب على الأعمال الإدارية التنفيذية من خلال ازدياد الاعتماد على التكنولوجيا المرتكزة على وسائل الاتصال وكذلك دخول علوم الكمبيوتر المتعددة في بيئة المكاتب مما خلق دوراً كبيراً للأشخاص العاملين في هذا المجال وزاد من مسؤولياتهم.

ومن المتوقع أن يكتسب الشخص العامل في مجال الأعمال الإدارية التنفيذية مستوى مهارات عالية من خلال برنامج التدريب الذي يبرز آخر المستجدات اللازمة لسوق العمل.

وتعد »المرسى للمقاولات« من أهم الشركات التي تتخذ من دبي مقراً لها، وتتخصص في إنشاء الطرقات ومشاريع جرف التربة. وقد ارتبطت الشركة بالعديد من المشاريع المهمة في الدولة مثل مشروعي النخلة جميرا والنخلة جبل علي.