قال محللون اقتصاديون إن صناعة النفط في إيران التي تعد حتى الآن رابع أكبر منتج للنفط في العالم تواجه مشكلات خطيرة قد تؤدي إلى تدهورها. وأدت الخلافات السياسية حول اختيار وزير للنفط، وهو الأمر الذي ظل معلقاً منذ أغسطس الماضي، إلى استمرار تراجع الطاقة الانتاجية وفقدان الامل في توقيع صفقات انتاج جديدة وخفوت صوت طهران في منظمة أوبك.

وفشل الرئيس محمود أحمدي نجاد في تعيين ثلاثة من حلفائه المقربين في أعلى المناصب مكانة في مجلس الوزراء الايراني حيث اعترض عليهم أعضاء البرلمان الذين أغضبهم عدم مشاورتهم في هذا الموقع الحيوي. وقال محمد مهدي جبارزادة عضو لجنة الميزانية في البرلمان الايراني إن هذا المأزق في وزارة النفط يسبب الكثير من المشاكل.

وبعد لحظات من رفض البرلمان الاسبوع الماضي محسن تسلطي المرشح الثالث لاحمدي نجاد لخص عضو البرلمان كاظم جلالي الازمة بالقول إن الوضع الحالي يضعف موقف إيران في أوبك ويقلل من فرصها للتعاون مع الشركات الاجنبية لانه يشكل مؤشراً على عدم الاستقرار.

وتؤكد الإحصاءات أن إيران تخسر أكثر من 300 ألف برميل يوميا من طاقتها الانتاجية كل عام. ويرى الخبراء أنه بحاجة إلى زيادة عمليات الانتاج الجديدة لكي تحتفظ بحصتها من صادرات »أوبك« .

وهي تجاهد حاليا للاحتفاظ بالطاقة الانتاجية ثابتة فوق أربعة ملايين برميل يوميا. لكن الحفاظ على معدل الانتاج هذا يتطلب الاستثمار في حقول جديدة ويحتاج هذا بدوره الى وزير يمكنه التوقيع على الصفقات.

وفي الجانب الآخر يرى البعض أن قوة الدفع الذاتية في قطاع النفط الإيراني تعني أن الجمود السياسي لن يؤثر كثيرا على النشاط اليومي للصناعة.

وقال مهدي فرضي رئيس شركة فرضي لاستشارات الطاقة إن الأنشطة اليومية تسير بشكل اعتيادي. وأشار إلى أن نظام شركة النفط الوطنية الإيرانية مازال يعمل في المشروعات القائمة. وهو لا يتخذ قرارات تخص سياسة العمل.

إلا أن جوليا ناني من شركة بي.اف.سي انرجي في واشنطن اشارت الى أن البدء في عمليات انتاج جديدة هو أمر مختلف تماما. وقالت إن البحث عن وزير للنفط تسبب في تعليق كل المباحثات حول حقول النفط البرية الكبيرة ومراحل حقل غاز جنوب فارس البحري الذي يحتوي على أكبر مكمن للغاز الطبيعي في العالم.

ويعتبر التوقيع على عقود ضخمة مع شركات أجنبية مشكلة سياسية في ايران بالرغم من أن معظم المحللين متفقون حول حاجة طهران للتكنولوجيا العالمية لكي ترفع حجم الانتاج. وبدون وزير نفط فإن المشروعات الرئيسية التي لم يفصل فيها بعد تظل بدون توقيع.

وتضغط شركة نورسك هيدرو النرويجية بشدة للحصول على حق تطوير حقل أناران الذي تأمل أن تنتج منه 100 ألف برميل يوميا. كما تسعى سينوبك الصينية وأو.ان.جي.سي. فيدش الهندية للفوز بحصة من حقل نفط ياداواران الجنوبي العملاق الذي تأمل ايران أن يضيف 300 الف برميل يوميا لانتاجها.

وتوقف تطوير حقل أزاديجان الهائل في قلب الاراضي الغنية بالنفط في منطقة خوزستان. وقال هادي نجاد حسينيان نائب وزير النفط لوسائل الاعلام الايرانية الأسبوع الماضي ان عدم وجود وزير للنفط يؤجل أيضا خطة لنقل الغاز الايراني عبر خط أنابيب الى الهند.

وبالرغم من امتلاكها ثاني أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم فقد اتسم أداء ايران بالبطء في تطوير هذه الموارد. وتتوقف أكبر صفقات الغاز التي وقعت في العامين الماضيين على قدرة ايران على تصدير الغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2009.

وهي تتطلع الى الاقتصادين الهندي والصيني اللذين يشهدان نموا سريعا. لكن هذه الصفقات مجمدة بسبب خوف الايرانيين من النفوذ الاجنبي.

وتعمل كل من توتال الفرنسية وبتروناس الماليزية على تطوير وحدة لانتاج الغاز المسال يطلق عليها فارس ال.ان.جي فيما تحاول شل وريبسول الاسبانية تطوير وحدة للغاز المسال. وتبحث طهران عن شركاء أجانب لمساعدتها في تطوير وحدة ثالثة.

وكانت هذه المشروعات راكدة فعليا في ظل الحكومة الاصلاحية لمحمد خاتمي سلف أحمدي نجاد ويقول مهندسون قريبون من الصفقات انه لا توجد مؤشرات على تقدم هذه المشروعات كثيرا.

وقال مسؤول تنفيذي أجنبي بقطاع النفط في طهران ان كل مشروع من مشروعات الغاز الطبيعي المسال سيتطلب تمركز فرق من عشرات المهندسين والاداريين الاجانب في ايران.