قال خبراء اقتصاديون أمام مؤتمر عن اتصالات الهاتف المحمول إن الشركات الإفريقية يمكنها مضاعفة قاعدة عملائها إلى نحو 250 مليوناً أي ربع سكان إفريقيا بنهاية عام 2010 إذا أدت المطلوب منها. وتحتل شركات اتصالات الهاتف المحمول في القارة الإفريقية الصدارة في حملة على مستوى صناعة الاتصالات لربط مليارات الفقراء بالشبكات في الأسواق الناشئة لكن يتعين عليها أن تخفض الرسوم وتطور خدماتها وتدفع الحكومات لخفض الضرائب لكي تنجح في ذلك.

ورأى البعض أن حكومات أفقر قارات العالم يمكنها جذب استثمارات أجنبية هائلة مع اندفاع شركات الاتصالات من أوروبا والشرق الأوسط للاستفادة من هذا الاتجاه. وقال بن سوبيت مدير الاستراتيجية برابطة صناعة الاتصالات بنظام جي.اس.ام في المؤتمر الذي عقد في كيب تاون إن المليار مشترك التالي في الهاتف المحمول لن يتحقق من خلال فودافون في بريطانيا بل من إفريقيا ومن روسيا ومن الصين.

ولزيادة عدد المشتركين بضم فئات جديدة من ذوي الدخول المنخفضة يتعين على شركات الاتصالات البحث عن سبل لإتاحة هواتف أرخص وأسهل في الاستخدام لملايين الأفارقة الذي يحصلون على لقمة العيش لهم ولأسرهم بشق الأنفس. ويرى بعض المعلقين أن الإجابة تتمثل في أجهزة حديثة رخيصة جدا سعرها في حدود 30 دولارا. لكن ديفاين كوفيلوتو المحلل لدى مجموعة انفورما تليكومز اند ميديا للأبحاث يشير إلى أن الأجهزة التي طرحتها شركة موتورولا في الهند لم تجذب الأعداد المرجوة من المشتركين وقال المعلقون ان رخص الأجهزة يجب أن يقترن بخفض رسوم المكالمات والضرائب.

وقال سوبيت »في سوريا يباع الجهاز المطروح بسعر 30 دولارا للمستهلك بسعر 65 دولارا في حين يباع في باكستان بسعر 30 دولارا«. واختص تقرير لرابطة صناعة الاتصالات بنظام جي.اس.ام عن الضرائب على الهواتف المحمولة زامبيا وتنزانيا وكينيا بالنقد باعتبارها من الدول التي تفرض ضرائب عالية في إفريقيا.

ولكي تخفض الشركات الرسوم وتحافظ في الوقت نفسه على أرباحها فإن عليها ان تزيد قاعدة المشتركين بسرعة وهو ما يعني مد الشبكات إلى المناطق الريفية حيث يعيش أغلب السكان في إفريقيا. لكن مد الشبكات باهظ الكلفة ولا يكون مجديا إلا إذا تأكدت الشركات من أنها ستحصل على عدد كبير من العملاء وهذا ما يستدعي أن تقوم الشركات بتفصيل خدماتها وفق احتياجات الأفارقة.

وقال راونو جراناث مدير تطوير الحلول لأسواق النمو الجديدة في وحدة

الشبكات التابعة لشركة نوكيا »تذكروا انه بالنسبة للكثيرين فإن هذه أول مرة يستخدمون أي تكنولوجيا وأي هاتف وليس فقط هاتفا محمولا«. وعلى شركات الاتصالات أن تبتكر أساليب جديدة بما يسمح للمشتركين بشراء وحدات زمنية صغيرة جدا أو استخدام المصارف في سداد المصروفات لمن يعيشون بعيدا عن فروع الشركات.

وقال جراناث ان شركة نوكيا الفنلندية صممت هواتف يظهر بصفة دائمة على شاشاتها الرصيد المتبقي للعملاء من أصحاب الخدمات المدفوعة مسبقا في حين قال باتريك بيلتست مدير التسويق لإفريقيا بشركة الكاتيل الفرنسية ان شركته ابتكرت خدمة للرسائل النصية السمعية لمن لا يعرفون القراءة.

وتشهد صناعة الاتصالات تنافسا كبيرا على شركات الاتصالات وتراخيصها في إفريقيا بفضل نموها الكبير. وقد مدت شركتا ام.تي.ان وفوداكوم من جنوب إفريقيا نشاطهما إلى مناطق أخرى في القارة في حين تحرص شركات أجنبية مثل فودافون والاتصالات المتنقلة الكويتية على التوسع في مختلف أنحائها.

(رويترز)