استقرت أسعار النفط نسبياً أمس، حيث انخفض النفط الأميركي في الأسواق الآسيوية بشكل طفيف للغاية وبلغ سعر برميل نفط خام تكساس الخفيف 57.30 دولاراً بانخفاض قدره 2 سنت عن سعر إغلاق التعامل في اليوم السابق. وكان سعر النفط قد بلغ في بعض أوقات أمس 55.72 دولاراً مسجلاً أدنى سعر للنفط في الأسواق الآسيوية منذ ستة أشهر ومبتعدا في الوقت نفسه عن الرقم القياسي المسجل في الثلاثين من أغسطس الماضي والذي بلغ 70.85 دولار.

وساهمت الأرقام التي أصدرتها أمس وزارة الطاقة الأميركية حول انخفاض المخزون النفطي الأميركي في ارتفاع سعر البرميل من جديد حتى موعد الإغلاق وسط توقعات الخبراء بارتفاع نسبة الطلب في الأيام المقبلة على زيت التدفئة في الشمال الشرقي من الولايات الأميركية بمقدار 18 في المئة عن المعدل الطبيعي في حال قدوم الموجة الباردة المتوقعة.

وقالت تقارير أميركية إن مخزون احتياطي النفط الخام في البلاد انخفض خلال الأيام السبعة الماضية بمقدار 4.2 ملايين برميل إلى 317.6 مليون برميل في الوقت الذي كان الخبراء يتوقعون زيادة في المخزون بمقدار 600 ألف برميل. لكن في الوقت الذي تراجع فيه احتياطي البنزين بمقدار 500 ألف برميل إلى 199.9 مليون برميل ارتفع مخزون زيت التدفئة ووقود الديزل بمقدار 3.4 ملايين برميل إلى 127.9 مليون برميل طبقا لبيانات وزارة الطاقة الأميركية.

في الأثناء قال محللون اقتصاديون إن تعزيز منظمة الدول المصدرة لنفط »أوبك« للمخزونات سيعمل على تهدئة أسعار النفط، لكنه لن يؤدي إلى انخفاض كبير في الأسعار. ويقول المحللون إن الحقيقة أن الطلب كان وراء ارتفاع أسعار النفط إلى مثليها خلال العامين الماضيين تعني أن السوق سيحتفظ بقوته نسبياً.

وفي أوائل هذا الأسبوع قال رئيس أوبك ووزير الطاقة الكويتي الشيخ أحمد الفهد الصباح ان المنظمة تستهدف وصول مستوى المخزونات إلى ما يغطي 56 يوماً من الطلب وذلك في محاولة لتأمين الدول المستهلكة هذا الشتاء. وكانت أوبك قد وصفت في السابق هذا الغطاء بأنه مبالغ فيه وقالت انه يتيح مجالا لزيادة هائلة في مخزونات الدول المستهلكة.

ويقول كريج بننجتون مدير أبحاث الطاقة العالمية في مؤسسة شرودرز »إذا كانت أوبك تستهدف فعلا تغطية 56 يوما من الطلب المستقبلي فسيوازي هذا سعرا قدره 25 دولاراً للبرميل من خام برنت«.وبعيداً عن التوقعات بان أوبك ستتحرك لخفض الإمدادات إذا كانت هناك بوادر على انهيار السوق يقول المحللون إن عوامل أخرى ستحد من هبوط في الأسعار.

ويقول ايفان سميث من يو.اس جلوبال انفستورز المتخصصة في إدارة مجموعة من الصناديق الاستثمارية ومقرها تكساس »إذا كان بإمكان أوبك فعليا تعزيز مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتصل إلى ما يغطي استهلاك 56 يوماً، فإن أسعار النفط قد تهبط عن مستوياتها الحالية ولكن لا اعتقد أننا سنرى انهيارا إلى مستوى عشرة دولارات للبرميل مثلما حدث في عام 1999«. وأضاف »المسألة هي إننا في دورة يقودها الطلب وهو ما سيدعم الأسعار عند مستويات مرتفعة«.

ورغم بعض عمليات البيع على المكشوف يشير سميث الى انه لم يحدث تحول ملموس الى شراء أصول أخرى. ويقول »لم نلحظ أي تحول ملموس إلى أي أصول أخرى. أسواق الأسهم والدخل الثابت لا تزال مضطربة، وبدأ قطاع العقارات يهدأ«. وترى ديبورا وايت من اس. جي. كوموديتيز في باريس ان أرقام اس. جي. أن المستوى المستهدف لزيادة المخزونات إلى ما يغطي احتياجات 56 يوما سيتحقق بحلول مايو من العام المقبل اذا حافظت اوبك على طاقتها الإنتاجية عند المستويات الحالية حول 30 مليون برميل يوميا.

وتجادل بالقول بأن زيادة المخزونات أمر ضروري لإعادة التوازن بين مخزونات الخام المتزايدة والإمدادات المحدودة نسبيا من المنتجات المكررة في ضوء النقص المزمن في الاستثمارات في الطاقة التكريرية والمشاكل التي تعرضت لها طاقة التكرير الأميركية بسبب الأعاصير في وقت سابق من هذا العام.وأضافت وايت »إن المعنيين في أوبك يبدون استعدادهم لتلبية احتياجات السوق باقصى ما بوسعهم. قبل عام تقريبا كانوا يقولون ان المستوى المستهدف هو تغطية احتياجات ما بين 52 و 54 يوما، لكن هذا لا ينفع إطلاقاً. اعتقد أن الإجراء لا يجدي إلا عندما يكون هناك توازن بين العرض والطلب«.