استطاعت الفنانة الموريتانية المعلومة بنت الميداح الصعود إلى سلم النجومية في فترة قصيرة لكونها تنتمي إلى أسرة فنية عريقة. لكن المطربة المعلومة أثارت الجدل حين فاجأت كل الموريتانيين بإعلانها في أول انتخابات رئاسية تشهدها موريتانيا مطلع التسعينات عن تأييدها لزعيم المعارضة، وأصدرت ألبوما بعنوان »معارضين«، تحدثت فيه بصوتها الجهوري عن الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها سكان البلاد.

وكان الشريط سابقة تاريخية في مجال الغناء السياسي لم يألفها البلد من قبل وكان رد نظام الرئيس السابق قاسيا حيث تم منع أغانيها من الظهور عبر التلفزيون والاذاعة، إلا أنها حققت انتشارا واسعا خارج موريتانيا حيث عرف الجمهور العربي المطربة الموريتانية من خلال برنامج »خليك بالبيت« الذي تذيعه قناة المستقبل‏,‏ وبرنامج »أماسي« في قناة أبوظبي‏,‏ وكذلك من خلال العديد من الحفلات في أرجاء الوطن العربي‏.

»البيان« التقت المعلومة في منزلها بنواكشوط وأجرت معها هذا الحوار:

* رغم كونك تنتمين لأسرة فنية عريقة إلا أنك دخلت ساحة الغناء بأسلوب فني جديد لم يكن مألوفا في مجتمع تقليدي محافظ كيف نجحت في جعل الجمهور يتفاعل مع طريقتك الغنائية الجديدة؟

ــ الأسلوب الجديد الذي بدأت به حياتي الفنية هو نوع من الإحساس بمشاعر كانت تنتابني في تلك الفترة وتتمثل في حماس المراهقة حيث كنت أفكر في تغيير الايقاع والكلمات ونمط الرقص وبعبارة أخرى إحداث تغيير جذري ان لم تكن ثورة داخل الموسيقى الموريتانية، لكنني كنت اضع نصب عيني اهمية التراث الموسيقى للبلاد لكونه يمثل رمزا يجب الحفاظ عليه، وبالتالي كنت اسعى إلى مزج الأصالة مع المعاصرة، ولاشك ان أي جديد سواء كان في الموسيقى أو غيرها سيلقى صعوبات وسيواجه بالكثير من التحديات التي قد تؤدي الى اجهاضه وهو في طور الانشاء، لكنني اعتقد انني شقيت طريقي بنجاح.

• كيف كان استقبال الجمهور لك في البداية؟

ــ أتذكر أنه في بداية انتشار أشرطتي أن تحدث أئمة المساجد في خطب الجمعة عني كظاهرة فنية فاسدة، ولما خرجت إلى الشارع فوجئت ببعض المارة يرمونني بالحجارة وينعتونني بمختلف الأوصاف غير اللائقة وما حز في نفسي انهم كانوا لا يعرفونني ولا يعرفون مقاصدي.

* كيف تنظر المعلومة الى عشر سنوات من الحصار؟

ــ لم أكن انأ وحدي المحاصرة من النظام السابق كان واجبي يحتم علي معارضته، وكنت جريئة في اصدار البومات غنائية تفضح ممارساته وتدعو الشعب الى عدم انتخابه.

* نظمت قبل فترة حفلا فنيا مع الفنان اللبناني راغب علامة وكان اول حفل غنائي لفنان عربي في موريتانيا هل لقي الحفل النجاح الذي كنت تطمحين اليه؟ وما هي انطباعات راغب عن موريتانيا؟

ــ كان الحفل ناجحا بكل المقاييس، بدليل انني تلقيت اتصالات هاتفية من فنانين مصريين ولبنانيين وتونسيين يرغبون في احياء حفلات غنائية في موريتانيا، وهذا ما جعلني اشعر بفرحة عارمة لانني لم اكن اهدف من خلال حفلة راغب إلى تحقيق أرباح بقدر ما كنت أهدف إلى التعريف بموريتانيا عربيا وعالميا وبفنها الذي يتميز بأصالته وروعته، وكان لي ما أردت، وبخصوص انطباعات راغب فقد أبدى إعجابه واندهاشه من مدى اهتمام الجمهور الموريتاني بالفن وأبدى استعداده للعودة في المستقبل لاقامة حفلات مماثلة.

* برأيك لماذا لا توجد في موريتانيا مهرجانات فنية سنوية على غرار قرطاج وأصيلة؟

ــ هناك تفكير جدي حاليا داخل وزارة الثقافة الموريتانية بوصفها الجهة الوصية على الثقافة والفن في موريتانيا بإقامة مهرجان سنوي يشارك فيه فنانيون عرب وافارقة وغربيون وتقدم خلاله جوائز للمشاركين، وقد لمست خلال لقائي مع وزيرة الثقافة قبل حفل راغب التفكير بجدية في اقامة هذا المهرجان في اقرب وقت ممكن.

* ما هو جديدك الفني؟

ــ أفكر حاليا في إعداد البوم غنائي يحتوي على أغانٍ دينية سأقوم بتسجيله في بداية العام الجديد.

نواكشوط ــ بشير ولد ببانه