بدأت بعض شركات التسويق العقاري العاملة في السوق المصري الترويج لمسمى جديد للتسويق والترويج العقاري أطلقت »عقود التسويق الحصرية« وهو ما يعني منح الشركة حق تسويق العقار المعروض للبيع لصالح البائع. تسعى الشركات من وراء هذا النظام الجديد إلى الحصول على عمولة بيع العقار سواء تمت عملية البيع عن طريقها أو عن طريق أحد الوسطاء مادامت كانت طرفا من البداية في عملية الترويج لتسويق العقار وذلك لضمان الحفاظ على حقها في الحصول على العمولة التي كانت تضيع عليها في بعض الأحيان بسبب الأساليب الملتوية التي كان يلجأ إليها البعض للتهرب من دفع نسبة العمولة المتفق عليها مع الشركة عند عرض العقار للبيع.
ويقضى نظام »العقود الحصرية« بالتزام شركة التسويق العقاري بإنفاق مبلغ ما على تسويق العقار عبر 15 خدمة لابد من تنفيذها تشمل الإعلان عبر المجلة الخاصة بالشركة وفي الصحف العادية ومن خلال الموقع الإلكتروني الخاص بالشركة، ومن بين الخدمات التسويقية التي تقدم أيضا بالمجان للعميل في إطار العقد الحصري إرسال كروت بريدية للعملاء المرتقبين وعمل إعلانات في الطريق العام عن عرض العقار للبيع
وفتح المنزل في أحد الأيام ليفحصه راغبو الشراء وكذلك عمل تقييم أولي لمستوى الأفراد الراغبين في الشراء »دراسة حالة« كما تقدم شركة التسويق العقاري تقريرا شهريا لعميل ما حول تم بالنسبة لعقاره والعروض التي تلقتها عنه ولضمان حقوق الشركة يتم توقيع عقد مع العميل تحتفظ الشركة فيه بحقها في عمولة بيع العقار سواء كان العميل عن طريقها أو عن أي طريق آخر خلال مدة التعاقد.
وقد أثار الأسلوب الذي اتبعته إحدى شركات للتسويق العقاري العاملة في مصر والخاص بعدم التعامل إلا بعقود تسوية حصرية مع العملاء جدلا في السوق العقارية المصرية حيث دافع عنه البعض واعتبروه حجر الزاوية لتنظيم تلك السوق ودعم جاذبيتها للاستثمارات الوافدة لهذا القطاع ومقدمة لظهور عدد من الآليات المهمة بالنسبة لإقرار الشفافية بالسوق, فيما رأى آخرون أنه من الصعب تطبيقه في الوقت الحالي في ظل عدم وجود تشريع قانوني يحمي النظام الحصري ويلزم به فضلا عن وجود معوقات أخرى.
ويؤكد خالد راسخ العضو المنتدب لإحدى شركات التسويق العقاري أن تعامل كافة الشركات بأسلوب الحصرية، أي الحصول على الحق الحصري لتسويق العقار لصالح البائع سيؤدي إلى تغيير مفهوم التسويق العقاري في مصر بدلا من العقود العادية التي يمكن أن تضيع حقوق شركة التسويق بعد إتمام عملية البيع عن غير طريق الشركة رغم قيامها ببذل جهودا كبيرة في هذا الإطار.
ويقول إن هذا الأسلوب يحتاج إلى تقديم خدمات معينة وتدريب معين للوسطاء العاملين بالشركات على كيفية التعامل مع العملاء خاصة أن الاستثمار الأكبر بالنسبة لشركات التسويق هو الاستثمار في البشر، مشيرا إلى أهمية النظام الحصري بالنسبة لتنظيم السوق العقاري حيث إنه يعتبر الطريقة الوحيدة لإصلاح مناخ العمل والإسراع بإتمام عمليات البيع كما يؤدي إلى ضمان حصول الوسيط على العمولة من وراء بيع العقار وهو الأمر الذي يدفعه لبذل المزيد من الجهد لإتمام عملية البيع.
وأضاف أن عدم حسم القضاء للقضايا المتعلقة بالإخلال ببنود العقود الحصرية من جانب أي من الطرفين سريعا يعطل فرص نجاح هذا النظام، مشيرا في ذات الوقت إلى عدة حالات أخل فيها عملاء، باتفاقهم مع الشركات التي تسعى للحصول على حقوقها عن طريق القضاء، غير أن الأمر يستغرق وقتا طويلا فضلا عن النفقات الباهظة التي تتحملها الشركات.
ومن ناحيته أوضح أشرف غزالي العضو المنتدب بإحدى شركات التسويق العقاري أن إقرار الأسلوب الحصري في التسويق العقاري سيؤدي إلى تحسين الخدمة خاصة أنه في ظل الأسلوب السائد حاليا لا يمكن لأي شخص أن يحدد طبيعة الحركة وحجم التداول على العقارات في مصر، بينما سيؤدي هذا الأسلوب إلى ظهور آلية جديدة يمكن من خلالها إطلاع كافة المهتمين على الوسطاء على الإعلان عن العقارات التي يسوقونها عبر الآلية السابقة وهو ما يدعم حق الجميع في المعرفة بكافة العروض بالسوق والأسعار وعمليات البيع التي تمت والعقارات التي لم يتم بيعها وما إذا كان مغالى في سعرها وخلافه.
ويرى غزالي أن الوصول بالسوق العقارية المصرية إلى هذه المرحلة ليس بالأمر الصعب ان كان يحتاج للمزيد من التنسيق بين العاملين بالسوق، مشيرا إلى أن هذا الأمر سيذهب بالسوق إلى بيان حركة السوق وبما يدعم جاذبيتها للاستثمارات والتي تتوقف على ما تظهره البيانات عن حجم السوق نفسه وفرص النمو المحتملة به وهي كلها أمور في صالح السوق المصرية في ضوء ارتفاع أعداد السكان وازدياد الحاجة إلى المساكن ومؤكدا أن حوالي 125مليار دولار توجهت للاستثمارات العقارية في الشرق الأوسط بعد أحداث 11 سبتمبر لم يتعد نصيب السوق المصرية منها نسبة 5% منها.
من جانبه أكد المهندس أيمن الليثي رئيس مجلس إدارة إحدى شركات التسويق العقاري أن أسلوب التسويق الحصري لا يناسب العقارات الفردية بالنسبة للعميل نفسه لأنه يرى أن منح هذا الحق لشركة واحدة يقلل من فرص بيعه ويؤدي إلى استغراق الأمر وقتا أطول، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن بعض الشركات لديها مناطق حيوية بالنسبة لها وتصب كامل تركيزها عليها وبالتالي فإن احتمالات نجاح العقود الحصرية في هذه المناطق أقوى.
ويقول الليثي إن اسلوب العقود الحصرية يلائم المشروعات الكبرى والمجمعات السكنية أكثر من العقارات الفردية لأن الشركة التي تحصل على هذا الحق توجه كل تركيزها إليه وتصل نفقات التسويق والدعاية إلى مبالغ كبيرة لا يمكمن السماح لجهة أخرى في أن تجني ثمارها ولذلك فالوضع مختلف بالنسبة للمشروعات الكبرى.
وطالب الليثي بصدور قانون ينظم هذه العملية أو أحكام تصدرها أية جهة تجمع العاملين في حقل التسويق العقاري كشعبة الاستثمار العقاري باتحاد الغرف التجارية أو غيرها لتنظيم التعاملات بالسوق خاصة في ظل الانتعاشة المتوقعة في المرحلة المقبلة مع تفعيل قانون التمويل العقاري وتزايد الاستثمارات الخارجية الموجهة للسوق.
القاهرة ـ محمد عبدالجواد
