أعلنت مصادر ألمانية أن افتتاح أكبر محطة للسكك الحديدية في أوروبا سيتم حسب الموعد المقرر له في مايو المقبل بعد أكثر من عشر سنوات جرى فيها العمل في المشروع على مدار ساعات اليوم الاربع والعشرين. ويقول ميدورن الرئيس التنفيذي لدويتشه بان التي تقوم بتشغيل المحطة الواقعة في قلب العاصمة الالمانية »من المؤكد ان الضوء في نهاية النفق يزداد بريقا«. وتابع »سنزيح هماً من على اكتافنا حين نستكمل بناء المحطة تماما«.
وتكلف المشروع 700 مليون يورو»827 دولار أميركي« لتحويل محطة لهرتر بانهوف السابقة التي يحبها البعض ويمقتها آخرون من احد انقاض الحرب العالمية الثانية إلى اكبر محطة سكك حديدية في أوروبا.وأصبحت المحطة الضخمة الواقعة بالقرب من مبنى المستشارية وبالقرب من مبنى البرلمان بقبته الزجاجية مزارا للسائحين وسكان العاصمة. الا ان شهرتها شابها بعض المثالب ترجع من جهة لشكاوى المواطنين من الموقع ومن جهة أخرى بسبب خلاف بين دويتشه بان والمصصم المعماري الذي يقول ان الشركة شوهت تصميمه بتغيير تصميم السقف.
وليس هناك شك في الأهمية الإستراتيجية للمحطة مع اقتراب موعد نهائيات كاس العالم لكرة القدم اذ انها ستلعب دورا حيويا في انتقال الفرق والمعدات ووسائل الإعلام من مباراة لأخرى في البلاد.ويعتقد انه أغلى موقع بناء في برلين من حيث الاستثمارات السنوية واكبر نقطة التقاء لخطوط السكك الحديدية بين القطارات التي تقطع أوروبا شرقا وغربا وشمالا وجنوبا.
وأضاف ميدورن »يمكن ان تفخر برلين حقا بهذه المحطة. ستحسدها عليها مدن كثيرة اخرى«. وتتوقع دويتشه بان ان يعبر المحطة نحو 300 ألف شخص يوميا اذ من المقرر ان يغادرها يوميا 1500 قطار محلي ودولي.وصمم المبنى مينهارد فون جركان احد أشهر المعماريين الالمان الذي صمم مع شركاء سقف استاد برلين الاوليمبي.
وبدأت العلاقة تسوء بين جيركان ودويتشه بان بعد ان قررت الشركة قبل بضع سنوات تقليص مساحة السقف الخارجي الذي يغطي القضبان التي تربط بين الشرق والغرب بمقدار الربع الى 320 مترا لخفض زمن البناء. ووصف جركان ذلك بانه تشويه للمحطة. واتهم الشركة بانتهاك حقوقه الخاصة بالملكية الفكرية المعمارية بتغيير السقف المقوس والمموج الذي يشبه اسقف الكاتدرائيات ويغطي القضبان والأرصفة.
وقال »على الارجح انها اكبر قاعة في العالم تحت سطح الأرض وتبدو مثل المتجر الضخم.. انه تشويه محض. لا اصدق ان تشوه شركة البناء مشروعها«.وستقرر المحكمة الآن ما اذا كان ينبغي إعادة السقف إلى تصميمه الأصلي وموعد صدور الحكم غير معروف.وأقيمت المحطة في الخلاء عند التقاء الطرق بين برلين الشرقية والغربية وهو موقع غني من الناحية التاريخية ولكنه بعيد بالنسبة لسكان برلين.
ففي محطة لهرتر بانهوف ودع أول مستشار ألماني اوتو فون بسمارك العمل السياسي في عام 1890. وبالقرب منها قتل حرس من المانيا الشرقية جونتر ليتفين في أغسطس 1961 اثناء محاولته السباحة إلى الغرب وذلك بعد 11 يوما فقط من تشييد سور برلين.وعلى عكس المحطات الرئيسية الاخرى لا تحيط منازل بقضبان المحطة وتخلو بعض الشوارع التي شيدت حديثا حولها من حركة السيارات بالفعل.
ووصفت الصحف اليومية في برلين المحطة بأنها »مركز لا مكان« و»الفضاء الكبير« وتساءلت عن مدى نفعها لسكان المدينة الذين ربما يعانون للوصول اليها نظرا لعدم ربطها بشكل كاف بشبكة المواصلات المحلية.ويرفض ميدورن هذه الاعتراضات ويقول »أمكن بناء مثل هذه المحطة لعدم وجود اي شيء اخر لإنهاء صحراء رملية«. ويضيف »لا نبني هذه المحطة من اجل بطولة كأس العالم لكرة القدم بل من اجل الأعوام الخمسين المقبلة«. ويرى جركان ان المحطة أكثر من مركز رئيسي للمواصلات ويقول »انها بطاقة تعريف بألمانيا«.
(رويترز)
