انعقد منتصف الأسبوع الجاري اجتماع الخبراء، الوافدين من الدول العربية والمنظمات الدولية والحكومية وغير الحكومية، في بيت الأمم المتحدة في بيروت، بهدف التمهيد للاجتماع الوزاري العربي الذي سيحضر للمؤتمر الوزاري السادس لمنظمة التجارة العالمية المقرر عقده في هونغ كونغ من 13 وحتى 18 ديسمبر المقبل.
افتتح الاجتماع ممثل البنك الدولي كارستن فينك، الذي أكد دعم البنك للاجتماع الوزاري، في إطار برنامج المساعدة الذي يقدمه للدول النامية معلناً عن إمكان عقد اجتماع آخر في مارس 2006 »لمناقشة كافة المسائل العالقة في الدول العربية«.
ورأى مدير إدارة العولمة والتكامل الإقليمي ناظم عبد الله، في كلمة ألقاها باسم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة الأمين التنفيذي للأسكوا ميرفت تلاوي، »أن الدول العربية أصبحت اليوم أكثر وجوداً على الساحة الاقتصادية والتجارية الدولية، وأن النظام التجاري المتعدد الأطراف أصبح يعني دول منطقتنا أكثر من أي وقت مضى، ما يستوجب حضوراً عربياًّ أكثر ظهوراً على الساحة الدولية، ومشاركة أكبر في مسيرة المفاوضات التجارية، وذلك حفاظاً على مصالحها«.
بدوره شدد المدير التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية زياد عبد الصمد على ضرورة النظر إلى تحرير التجارة كأداة لتحقيق التنمية المستدامة وليس كغاية بذاتها، لافتاً إلى »أن الهدف ليس تحرير التجارة بل تحديد سياسات تجارية تؤمن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للجميع«.
وكان مدير شؤون منظمة التجارة العالمية واتفاقية التجارة الحرة في وزارة الاقتصاد والتخطيط في دولة الإمارات العربية المتحدة سعيد سويد النصيبي قال لـ »البيان« ان الخبراء يولّون موضوع تكثيف التجارة بين الدول العربية الأهمية الكبرى، »ففي ظل منطقة التجارة العربية الكبرى التي تهدف إلى تسهيل التجارة وتبادل السلع بين تلك الدول ، تم الاتفاق حالياًّ على إلغاء الرسوم الجمركية بين 17 دولة عربية«.
وأوضح النصيبي أن عدم قدرة بعض الدول العربية على الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية يعود إلى إجراءات والتزامات لم تتخذها تلك الدول ، ومن ضمنها عملية الإصلاح الاقتصادي وتطوير التشريعات والقوانين التجارية كي تتلاءم مع متطلبات المنظمة، وبالتالي يُطلب من الدول غير المنضمة للمنظمة تقديم التزامات تفوق التزامات الدول التي سبقتها ، ما يزيد من الضغوط عليها ويصعّب من انضمامها.
من جهته أكد أمين عام اتحاد غرف التجارة والصناعة في دولة قطر عبد الله سلطان لـ »البيان« ضرورة توحيد التشريعات الاقتصادية بين الدول العربية في سبيل إنقاذ البضائع والسلع في ما بين تلك الدول، »ما يؤدي بالتالي إلى تسهيل التجارة، وهذا يعود إلى دور الحكومات العربية، وهي المعني الأول في موضوع تسهيل التجارة«.
وكان الخبراء قد تناولوا في اجتماعهم مناقشة القضايا الرئيسية لجولة المفاوضات التجارية متعددة الأطراف(جولة الدوحة)، لا سيما موضوع الزراعة ومفاوضات النفاذ إلى الأسواق للسلع غير الزراعية والتطورات المتعلقة بموضوع حقوق الملكية الفكرية، إلى جانب قضايا التجارة والنقل ومكافحة الإغراق والدعم والإجراءات التعويضية والديون والتمويل وعلاقتهما بالتجارة العالمية وغيرها.
يشار إلى أن الاجتماع الوزاري العربي سيبدأ أعماله اليوم في بيروت، بمشاركة عدد من وزراء التجارة والصناعة في الدول العربية سيناقش التقدم المحرز في المفاوضات الجارية في منظمة التجارة العالمية على برنامج عمل الدوحة للتنمية.
بيروت ــ البيان
