ذكر تقرير صحافي أن دبي رغم أنها مدينة صغيرة يبلغ عدد سكانها 1.2 مليون نسمة، إلا أن تأثيرها على العالم عظيم وتلعب دوراً علي المسرح العالمي يكاد يكون رئيسياً. وقال التقرير إن دبي التي اشترت شركة »بي آند أو« البريطانية للموانئ والعبارات أول من أمس مقابل 3.3 مليارات استرليني (5.7 مليارات دولار)، فتحت قبل أسبوع أول بورصة ذهب وسلع على أعلى مستوى تقني في الشرق الأوسط، مستفيدة من ارتفاع الطلب في الهند.

وقالت صحيفة »التلجراف« البريطانية إن طيران الإمارات قد تتفوق على الخطوط الجوية البريطانية في الرحلات الطويلة وعدد الطائرات العملاقة خلال خمس سنوات فقط. فقد طلبت طيران الإمارات شراء طائرات بوينج 777 عريضة الهيكل بقيمة 9.7 مليارات دولار (42 طائرة)، فضلاً عن طلب شراء 45 طائرة إيرباص A380 العملاقة ذات الطابقين القادرة على نقل 555 راكباً.

وتنمو مدينة دبي بسرعة كبيرة وسط العالم الإسلامي في منطقة الخليج وترسم قصة نجاحها صورة فريدة ومتميزة تقع بين ديزني لاند ومدينة لاس فيجاس الأميركية، وافتتحت دبي أيضاً حلبة مغلقة للتزلج على الجليد بتكلفة 600 مليون استرليني، تحتوي على مدرج تزلج متعرج بطول 400 متر مفروشة بالجليد، فضلاً عن مرافق أخرى لهواة التزلج على الجليد، في درجة حرارة واحدة تحت الصفر، رغم وقوع دبي وسط الصحراء الملتهبة.

ويوجد بالمدينة فندق برج العرب الشهير الأعلى من نوعه في العالم المقام على جزيرة اصطناعية في مياه الخليج، ويتصل بمعبر بأرض دبي. ومن حوله براكين اصطناعية تنفث النار من قلب المياه. ولا يخفى على أحد أن بطولة كأس دبي العالمية لسباق الخيل تقدم أكثر الجوائز سخاء في العالم، وتصل إلى 6 ملايين دولار، نظراً لعشق دبي للفروسية والخيول كتقليد أصيل عند العرب في منطقة الخليج.

وبدأت موارد دبي البترولية تنضب، ولذلك أعادت المدينة رسم صورتها وابتكارها لتكون واحة للأعمال والتجارة وتستثمر بقوة في مجال تكنولوجيا المعلومات والشحن والنقل. ويشكل البترول حالياً 7% فقط من إجمالي الناتج المحلي لمدينة دبي، أي ربع مساهمة البترول في الناتج المحلي للنرويج، غير أن دبي استطاعت إعادة تدوير واستغلال عائدات البترول في الدول البترولية الغنية المجاورة بجذب استثماراتها والزائرين منها.

والمتوقع أن تبلغ صادرات البترول العالمية ما قيمته 700 مليار دولار في العام الحالي، وهو رقم مهول وبعض هذه الأموال يتم استثمارها في الدول المصدرة للبترول. وقد ارتفع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 1200% خلال عامين ونصف العام ويصل حجم سوق الأسهم فيها حالياً إلى 253 مليار دولار.

من جانب آخر، تزدهر منطقة التجارة الحرة التي أصبحت البوتقة التي تنصهر فيها دولارات البترول، وارتفعت الإصدارات العامة في منطقة الخليج 20 ضعفاً في العام الماضي، والمتوقع أن تبلغ 15 مليار دولار بحلول نهاية العام الحالي، وفق توقعات مؤسسة »تاورز آند هاملينز« التي قالت إن هذا المبلغ الهائل من النقد سوف يدفع موجة الاندماجات والحيازة، وسوف تسعى دبي إلى شراء مزيد من الشركات الأوروبية وفي أميركا الشمالية.

والتوسع الهائل في منطقة الخليج سريع جداً لدرجة أنه ينعكس سلباً على بورصة لندن حيث ان كل صفقة بيع لشركة بريطانية يسقطها من مؤشر البورصة اللندنية. وفي مجال شراء الشركات والمؤسسات البريطانية اشترت دبي في مارس الماضي متاحف شمع مدام توسو مقابل 800 مليون جنيه استرليني، وتملك المؤسسة النسبة الكبرى في »لندن آي« (لمين لندن).

وفي غضون عام آخر اشترت دبي حصة أسهم بقيمة مليار دولار في شركة ديملر كرايزلر الألمانية ـــ الأميركية للسيارات، ومؤسسة سي.إس.إكس الأميركية مقابل 1.15 مليار دولار، وسلتل تيليكوم الهولندية التي تملك عمليات في إفريقيا ودفعت فيها 2.8 مليار دولار، فضلاً عن ترك تليكوم مقابل 6.5 مليارات دولار وعقارات في كل من لندن ونيويورك.

ويبدو أن دول البترول قد استوعبت دروس السبعينات عندما تسربت أموال البترول مرتفع الأسعار من بين أصابعها من دون استثمارها في بنايات شاهقة أو طرق معبدة أو سداد الديون. هذه المرة من ارتفاع عائدات البترول، ادخرت الدول المصدِّرة للبترول 60% من العائدات مقابل 40% في السبعينات.

وتشتري دول الخليج بعائدات البترول القياسية هذه المرة ثروات وأصولاً في الخارج وتساهم في نمو الاقتصاد العالمي مستقبلاً.

ولا يمكن اقتفاء آثار هذه الأموال بسهولة، فهي تمر عبر مدينة لندن وزيوريخ إلى الكاريبي لتصل في النهاية إلى سندات الخزانة الأميركية والسندات باليورو وربما أصول بالذهب. في السبعينات اتجهت عائدات البترول إلى اقتصاد الدول النامية المحتقن بالنمو السريع من خلال البنوك وانتهت إلى لا شيء بالنسبة للجميع، الآن تستخدم الدول المصدِّرة للبترول غالبية هذه الأموال في تعويض العجز المالي في أميركا والدول الأوروبية الغنية وأعربت الصحيفة عن تمنياتها في أن تكون النهاية طيبة هذه المرة.

ترجمة: أشرف رفيق