قال سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس دائرة التخطيط والاقتصاد بإمارة أبوظبي اننا نعيش اليوم نقطة انعطاف حاسمة تتمثل في حاجتنا لضمان الازدهار الاقتصادي للدولة عموما ولإمارة أبوظبي على وجه الخصوص وذلك من خلال التنمية المستدامة لإيجاد مزيد من فرص العمل وزيادة الدخل والازدهار.

وأوضح سموه ان أبوظبي التي تعتبر اكبر الإمارات مساحة وأغزرها من حيث المصادر الطبيعية تأتي في مركز الريادة أيضا من حيث الأطر العديدة للسياسات التي تنتهجها.

وأضاف في كلمة افتتح بها الملتقى السنوي الأول للتكنولوجيا والتنمية المستدامة الذي نظمه أمس مجلس العمل الفرنسي بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة أبوظبي والقاها نيابة عنه مدير الدائرة محمد مهنا القبيسي:

لقد اخترنا منهج التصنيع المدروس وصولا إلى التمويل الاقتصادي الذي يعتمد على رأس المال والطاقة والتكنولوجيا اضافة إلى الاستراتيجية المستندة إلى المعرفة والدراية العلمية.

وقد أخذنا بعين الاعتبار الهيدروكربونات غير القابلة للتجدد في تعاملنا مع النفط والغاز كموارد طبيعية يمكن دعمها بالتكنولوجيا في مجال استخدام النشاطات الصناعية ذات الشق الأدنى.

وقال سموه اننا في الوقت نفسه نستغل ثروتنا من الطاقة بحيث تكون تكلفتها وتوفرها قادرة بالمقارنة مع غيرها على اجتذاب الصناعات الثقيلة التي تفتح السبيل امام الموارد المعدنية الاخرى، فمن مخرجات النفط الخام ستكون الطاقة بمثابة المدخل إلى سلسلة كاملة من الصناعات ذات القيمة المضافة.

وقال أيضا: تتضمن سياستنا اتخاذ القطاع الخاص شريكا لنا يلعب دورا له كمحرك من محركات النمو وخاصة بالنسبة للتكنولوجيا الابتكارية والإبداعية والأفكار المساعدة على استمرار عملية التنمية، ان لدى أبوظبي خططا طموحة تتضمن خصخصة الممتلكات الحكومية وتنويع مصادر الدخل، ومناطق اقتصادية متخصصة وغيرها من الخطط والمشاريع.

وقال سمو الشيخ حامد بن زايد اننا نتفق في الدولة والإمارة على حد سواء على مقولة ان حماية البيئة انما هي امر يعود بالخير العام على العالم اجمع ويتطلب تعاون الحكومات مع بعضها البعض، ان حماية أبوظبي ورعايتها للتنمية المستدامة تعد امرا جوهريا كما هي الحال في أي دولة أخرى، لكننا بحاجة إلى ان نعمل سويا بهذا الشأن سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي أو الدولي.

وخص سموه قائلا: لقد استطعنا التحول من مجرد إنتاج الصادرات من الهيدروكربونات إلى إنتاج الخدمات والمخرجات الصناعية المعقدة ذات القيمة المضافة، كما ان لدينا مزيداً من الاهتمام بالمواصفات والمقاييس والاختبارات والجودة كأساليب من المضاهاة المعيارية الدولية سواء من حيث الصادرات القادرة على المنافسة.

أو من حيث حماية المستهلك في الوقت نفسه، وهي كلها أمور تضيف ابعادا جديدة لمستويات اعلى للمعيشة والحياة الأفضل.

واختتم سموه قائلا: آمل ان أكون قد وفقت في إعطائكم لمحة عن طموحاتنا والتفاؤل الذي نعيشه في أبوظبي كنموذج للتنمية المستدامة.

غير انني مازلت بحاجة إلى التأكيد على ان كلام القطاعين العام والخاص لديهما من مصادر القوة والموارد المالية ما يجعلهما قادرين معا على القيام بتحقيق هذه المهام والطموحات.

وفي كلمة له بالجلسة الافتتاحية أكد معالي محمد بن ضاعن الهاملي وزير الطاقة ان دولة الإمارات استطاعت توظيف عائدات النفط التوظيف الأمثل وان ذلك لا يقتصر على صعيد تطوير الصناعات النفطية والغازية وانما يتعداه إلى صعيد التنويع الاقتصادي.وأضاف انه نتيجة لذلك بلغت حصة النفط في الاقتصاد بين 30 و35% من مجمل الناتج المحلي الإجمالي.

وذكر ان اقتصاد الدولة يشهد نموا سريعا بفضل التوسع الذي طرأ على كل القطاعات الاقتصادية وعلى الأخص منها قطاع النفط والغاز فقد ارتفع هذا الناتج من حوالي 87.7 مليار دولار عام 2003 إلى 103.2 مليارات دولار العام الماضي أي بمعدل نمو يبلغ 18% في نفس الفترة.

كما ان نمو الاقتصاد في الدولة لهذا العام يتوقع ان يصل إلى مستويات اعلى نظرا لارتفاع أسعار النفط وأشار إلى ان الإمارات اولت قضية حماية البيئة اهتماما يضع هذه القضية كأولى الأولويات فيها. فالتطور الاقتصادي الذي شهدته البلاد لا يمكن ان يكون إطلاقا على حساب الإضرار بالبيئة.

على العكس من ذلك فقد اتخذت الدولة خطوات مهمة في سبيل تخفيض الانبعاثات الضارة بالبيئة من خلال استخدام البنزين الخالي من الرصاص وذلك منذ بداية العام 2003 كما خفضت نسبة الكبريت الموجودة في وقود الديزل.

وقال وزير الطاقة انه بالرغم من ان الخليج ومنطقة الشرق الأوسط عموما تنعم بالكثير من أشعة الشمس طوال العام، الا ان استخدام الطاقة الشمسية لا يزال متواضعا ضعيفا، وينسحب هذا الأمر أيضا على مصادر الرياح التي لا تزال محددة في منطقتنا.

ويعود ذلك أيضا إلى ارتفاع التكلفة الإنتاجية مقابل كلفة المصادر الأخرى التقليدية وأضاف: تعتبر دول الخليج الأغنى في هذه المصادر النفطية والغازية، فاحتياطياتها المؤكدة من النفط تقدر بحوالي 65% من إجمالي الاحتياطي العالمي.

كما انها تحتوي على حوالي 35% من إجمالي احتياطي العالم من الغاز الطبيعي.

وتتمثل السياسة التي تتبعها الإمارات بالاتجاه نحو الاستغلال الأمثل لمصادر الهيدروكربونات وخاصة الغاز الطبيعي وذلك يهدف إلى تخفيض التكلفة والتلوث.

ونظرا لازدياد الطلب المحلي على الكهرباء، فقد شهد قطاع توليد الطاقة الكهربائية في الدولة توسعا هائلا خلال السنوات الخمس الأخيرة، فقد زاد استطاعة التوليد من 9.200 ميغاواط عام 2000 إلى 16.50 ميغاواط.

هذا اضافة إلى ان لدينا خططا وضعت قيد التنفيذ لتطوير محطات التوليد بهدف زيادة الإنتاج حتى يفي بالطلب المحلي المتزايد سنة بعد سنة إلى عام 2025 وما بعده ويقدر رأس مال الاستثمار في تنفيذ هذه الخطط مليارات الدولارات.

وقال انه بالرغم من ان الدولة تمتلك مصادر هيدروكربونية لا يستهان بها وبما ان الغاز الطبيعي هو المصدر الرئيسي للطاقة المستخدم في توليد الكهرباء ومحطات تحليه المياه، فان الدولة تتبع عن كثب التطورات التكنولوجية في عالم الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية والهوائية. فقد قامت الدولة مؤخرا ببناء محطة توليد تعمل بطاقة الرياح في إمارة أبوظبي تصل طاقتها إلى 850 كيلو واط.

وإضافة إلى ذلك قامت وزارة الطاقة بالتنسيق مع إمارة الفجيرة بإعداد دراسة جدوى حول إمكانية توليد الكهرباء بواسطة الرياح. وقد توصلت هذه الدراسة إلى إمكانية بناء ثلاث مزارع هوائية حاليا بطاقة توليد تصل إلى 66 ميغاواط.

وتوقع الوزير الهاملي ان يستمر النفط والغاز بلعب دور رئيسي في الوفاء بالطلب المتزايد على الطاقة في العالم حيث تبلغ حصة النفط من مجمل الاستهلاك العالمي من الطاقة حوالي 40% حاليا ويتوقع ان تنخفض هذه الحصة قليلا لتصل إلى 39% عام 2020.

ولاعتبارات بيئية، يتوقع ان ترتفع حصة الغاز الطبيعي من إجمالي الاستهلاك التجاري من الطاقة في العالم من مستواه الحالي عند 20% إلى 30% عام 2020. كما يتوقع ان يتراجع استهلاك الفحم الحجري في نفس الفترة من 26% من إجمالي الاستهلاك العالمي من الطاقة إلى 23% بحلول عام 2020 حيث انه يعد أكثر تلويثا للبيئة من وقود المستحاثات البترولي.

اما حصة الطاقة المولدة بالماء والطاقة النووية فتبلغ حوالي 10% من إجمالي الاستهلاك التجاري العالمي من الطاقة، غير انه من المتوقع ارتفاع هذه النسبة قليلا خلال نفس الفترة.

وقال ان استخدام مصادر الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية والرياح، والهيدروحرارية والكتل الإحيائية لا يزال هامشيا متواضعا فكل هذه المصادر لا تتعدى حصتها من الإجمالي المذكور أعلاه حدود 3% حاليا وذلك لتكلفتها المرتفعة كتكنولوجيا لها تعقيداتها الخاصة.

مع ذلك ازداد الاهتمام مؤخرا بمصادر الطاقة المتجددة بسبب الأثر البيئي الذي يتركه وقود المستحاثات الذي يعد مصدرا قابلا للنفاد غير ان هذه المصادر في مزيج الطاقة العالمية يتوقع ان تبقي حصتها صغيرة نسبيا خلال العقود الثلاثة أو الأربعة المقبلة.

وكان السفير الفرنسي لدى الدولة قد أكد ان دولة الإمارات باتت تمتلك ثالث اقوي اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط مشيرا إلى تطورات ايجابية مثيرة قد حصلت في التنمية خلال السنوات الأخيرة.

وأكد ان الشركات الفرنسية تمتلك من التكنولوجيا المتطورة ما يمكنها من لعب دور رئيسي في حركة التنمية بالدولة خلال الفترة المقبلة سواء في مشاريع النفط والطاقة أو المشاريع الصناعية وغيرها.

أبوظبي ـــ احمد محسن: