أكد سالم الشعيبي وهو من كبار تجار المشغولات الذهبية والمجوهرات في أبوظبي ودولة الإمارات على أن الأسهم والعقارات جذبت العديد من المستثمرين في قطاع الذهب إليها في الفترة الأخيرة وذلك للفروقات الكبيرة في نسبة الربحية والعائد.

حيث لا تتجاوز في تجارة الذهب 4% بينما تصل إلى أكثر من 15% في العقارات على سبيل المثال وإن كثيراً من الناس أصبحوا أكثر ميلاً لتوظيف أموالهم في الأسهم لأنها تدر عائداً فورياً، بل حولت التعاملات في سوق الأوراق المالية العديد من الأفراد إلى أصحاب ملايين في فترة وجيزة وهذا لا يحدث في تجارة المجوهرات والذهب.

وقال في حوار مع »البيان« إن النشاط في السوق المحلية جيد مشيراً إلى أن من أسباب ارتفاع أسعار المعدن الأصفر في السنوات الأخيرة هو تراجع سعر الدولار مقابل العملات الرئيسية بالإضافة إلى تزايد الطلب العالمي عليه من قبل بعض الدول التي ترغب في زيادة احتياطاتها من الذهب.

وتوجد قاعدة معروفة بالأسواق تشير إلى أن تراجع سعر الدولار وضعفه يقابله صعود في سعر الذهب لافتاً إلى أن الفترة الأخيرة ووفقاً لمؤشرات دولية فقد بدأ الدولار يتعافى ويتحسن وضعه وقد يساهم ذلك في انخفاض سعر الأصفر الرنان.

وأوضح أن تجار التجزئة يفضلون انخفاض سعر الذهب أو استقراره لأن ذلك يزيد من حركة الأسواق والمبيعات لافتاً إلى أن الطلب المحلي ينمو باستمرار رغم المنافسة للذهب من قطاعات أخرى وفيما يلي تفاصيل الحوار:

مشاركة فعالة

٭ تحرصون باستمرار على المشاركة في المعارض التي تنظم داخل الدولة فما رأيك في هذه المعارض ولماذا الإصرار على المشاركة؟

ـــ المعارض التي تنظم داخل الدولة هي فرصة للعارضين للتعريف بما لديهم من مشغولات ذهبية للزوار، كما أنها فرصة أيضاً للتعرف على ما وصلت إليه هذه الصناعة في الدول الأخرى والتعرف على آخر الصيحات والتقنيات المستخدمة..

والمشاركة هي عمل ترويجي أيضاً للعارضين.. ولا شك أن المعارض التي تقام بالدولة وصلت إلى مرحلة متقدمة من حيث التنظيم والإعداد وحجم المشاركة أيضاً.

ولكن هناك بعض السلبيات التي تظهر في هذه المعارض وهو السماح للعارضين من دول أخرى بالبيع المباشر للجمهور.. والمعروف أن المشتري للمشغولات أو المجوهرات يدفع مبالغ كبيرة.. وقد يشتري بضاعة أو قطعاً ومشغولات مغشوشة من هذا العارض الأجنبي والذي سيغادر البلاد بعد انتهاء المعرض..

فإلى من يرجع إذا اكتشف عيباً فيما اشتراه.. ولقد طلبنا فيما سبق من الجهات المنظمة بألا يسمح بالبيع المباشر إلا للعارضين المحليين ضماناً للثقة في سوق دولة الإمارات، وإذا أراد العارض الأجنبي أن يبيع فيجب ان يكون ذلك عبر وكيل محلي يمكن الرجوع إليه وقت الضرورة.

كما أن السماح للعارض الأجنبي بالبيع يؤثر على التجار المحليين لأن التاجر المحلي يلتزم بدفع إيجارات وأجور عمال ورسوم وغير ذلك مما يوجد أوضاعاً غير متكافئة ويؤثر على التجار المحليين.

٭ وما رأيك في حركة الأداء بالسوق المحلية حالياً؟

ـــ السوق حالياً منتعش وتوجد حركة جيدة ولكن ما يحدث بسوق الأسهم أثر نسبياً على الأداء بالسوق، وأصبح هناك توجهاً بشكل أكبر نحو تشغيل الأموال في الأسهم سواء كان ذلك من قبل تجار الذهب والمجوهرات أو من المشترين والمتعاملين مع سوق الذهب وأصبحت الأسهم العنصر الرئيسي.

والاهم الذي يتعامل فيه الناس بصورة يومية وقد جذبت الأسهم حتى النساء اللواتي كن هم أهم عملاء سوق الذهب وانا لا أقول ان هذا المفهوم قد تغير ولكن حدث تعديل في هذا المفهوم في الفترة الأخيرة حيث أصبحت السيدات تشارك بشكل أكبر في تداول الأسهم بالمشاركة مع الأزواج ومعظم النساء يتعاملن حالياً بالأسهم.

والمعروف ان المجوهرات ينظر إليها الكثيرون على انها من الكماليات ولا تدخل في الاستهلاك اليومي ومن يقدم عليها يكون لديه نقود أو يكون ذلك بمناسبة ما مثل الأعراس والأعياد ونحن كتجار نشعر بهذا التحول في الفترة الأخيرة نحو الأسهم.

٭ البعض يقول ان الإكسسوارات التي تزايدت مغرياتها وألوانها وأشكالها في الفترة الأخيرة دخلت في منافسة شديدة مع الذهب والمجوهرات وتؤثر أيضاً في حركة المبيعات فما رأيك؟

»الإكسسوارات تأثير سلبي«

٭ لا اعتقد ذلك وإن أثرت فبشكل محدود وتأثيرها السلبي أكثر على المستهلكين لأن من يشتريها يمكن ان يلقيها إلى صناديق القمامة لأنها ليست ذهباً أو مجوهرات أصلية ولا يمكن إعادة بيعها وبعضها أصبحت قيمتها تضاهي أو تقارب أثمان بعض المجوهرات الأصلية فبعض هذه الإكسسوارات تتراوح أسعارها ما بين ألف إلى ثلاثة آلاف درهم أو أكثر .

وهي تستنزف أموال من يشتريها فاذا تلفت أو أصابها ضرر ألقاها من يشتريها في القمامة فالمجوهرات أو الذهب لو تعرضت لأي عارض يمكن بيعها كما ان أسعارها مرشحة للزيادة وبالتالي فهي تحتل ادخاراً لأصحابها.

٭ وما تعليقك على ارتفاع أسعار الذهب وتأثير ذلك على حركة السوق والمبيعات؟

ـــ أسعار الذهب ارتفعت في الفترة الأخيرة إلى أعلى مستوى لها منذ 7 سنوات ويرجع ذلك إلى عوامل عالمية مثل قوة الدولار وأسعار البترول وزيادة الطلب العالمي ولا شك ان هذا الارتفاع يؤثر سلباً على حركة المبيعات فأسعار الذهب ارتفعت ما بين 25 ـــ 30% عن الأسعار السابقة .

ونحن نعلم ان التقلبات العالمية كانت وراء ذلك وخاصة بالأسواق المالية وقد زادت هذه التقلبات من الطلب على المعدن الأصفر من اقبال المستثمرين والدول على الذهب.

حيث يمثل الذهب وسيلة ادخار آمنة لهؤلاء المستثمرين مقارنة بالوسائل الأخرى المتقلبة. والسوق المحلية تأثرت بارتفاع الذهب ولكن التراجع في الطلب على المشغولات الذهبية ولكن بنسبة خفيفة لأن هناك زيادة بالأسعار.

ونحن كتجار تجزئة قد نعمل على تخفيف أجور العمالة أو سعر المصنعية ولكن ذلك ليس على الإطلاق وقدراتنا محدودة في هذا المجال وتكون بنسبة ضئيلة جداً لأن التاجر يحصل على القطعة من الورش والمصانع وعليها نسبة مصنعية .

ونحن بدورنا نحملها للعميل وأسعار المصنعية تتراوح ما بين 10 ـــ 30 درهماً في الجرام الواحد وأقل سعر مصنعيه يصل درهمين وقد يتجاوز 40 درهماً وربع الذهب يتراوح بين 2 ــــ4% ولذلك فان نسبة الخصومات تكون قليلة جداً.

العقارات والأسهم أفضل حالياً

٭ هل أصبحت تجارة الذهب والمجوهرات غير مربحة للقائمين عليها؟

ــــ لا نستطيع ان نجزم بذلك فكما قلت لك فإن نسبة الربحية تتراوح بين 2 ـــ 4% وتجارة الذهب يستثمر فيها التاجر الملايين ولكن مع التطورات التي حدثت أخيراً فقد لجأ الكثير من تجار الذهب إلى تنويع استثماراتهم .

وانا واحد منهم في قطاعات اخرى مثل الأسهم والعقارات واذا قارنا العوائد من تجارة الذهب مع الأسهم فلا وجه للمقارنة على الإطلاق فالدخل الذي تنتظره من تجارة الذهب في سنوات يمكن ان تحقق من التعامل بالأسهم في يوم واحد .

ولكن ما يحدث في قطاع الأسهم هو طفرة وقتية لا يمكن الأخذ به على المدى البعيد، ولكن انا انصح بالعقار فهو الأفضل والأكثر اماناً بالمخاطر التي قد يتعرض المتعامل مع الأسهم ولكن العقار يحافظ على قيمته دائما بل يزيد.

٭ وماذا عن الافتتاحات أو المشاريع الجديدة لسالم الشعيبي؟

ــ لدينا عدد من المشاريع الجديدة وسيتم افتتاح فرع جديد لنا في العين ونأمل في افتتاح محل لنا في العاصمة القطرية الدوحة في قطر العام المقبل ونحن كسياسة لنا لا نحب التعدد الكبير في الفروع لأننا لسنا نتعامل بسياسة السوبر ماركت فنحن نتعامل بالمجوهرات.

٭ ما هي توقعاتك لحركة الأداء بالسوق المحلية للعام المقبل في ضوء التحسن بسعر الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى؟

ــ لقد بدأ الدولار بالفعل في التحسن خلال الفترة الأخيرة وبدأ يستعيد قوته وإذا استمر على هذا الوضع سيؤثر طبعا على أسعار الذهب، وقد يحدث تراجع بهذه الأسعار وهذا قد يزيد من نسبة المبيعات في أسواق التجزئة.

ونتوقع في جميع الأحوال ان يكون الأداء أفضل في العام المقبل خاصة في ظل الانتعاش الاقتصادي الذي تعيشه دولة الإمارات ولعل هذه التوقعات تعود لسببين رئيسيين الأول هو توفر السيولة لدى الناس من جني الأرباح من الأسهم.

وهذا يفتح المجال أمام المزيد من التوجه نحو قطاعات أخرى مثل العقار والذهب كما ان الكثير من الشباب أصبح لديهم فرص أفضل للزواج وتكوين أسر لأننا نعرف أن أعداداً كبيرة منهم توجهت للعمل في البورصة.

وحققوا مكاسب كبيرة من التعامل بالأسهم وهذا بدوره يصب في صالح الإقبال على اقتناء الذهب ونحن نعلم ان بعضهم يحصل ما يزيد عن عشرة آلاف درهم في اليوم الواحد من جراء التعامل بالأسهم.

٭ هل يمكن ان تذكر لنا أكثر الجنسيات طلبا على الذهب والمجوهرات؟

ــ كل تاجر يتجه إلى قطاع معين أو عميل معين ونحن في محلات سالم الشعيبي نتجه إلى المواطنين والمواطنات و 80% من عملنا يتجه لهذه الفئة وهذا ما نركز عليه في مصنعنا بأبوظبي وعندي أيضا مشغولات موجهة للوافدين والأجانب ولكن بنسب أقل.

٭ هل السوق خالية من حالات الغش في المشغولات الذهبية والمجوهرات؟

ــ لا يوجد بلد في العالم خالياً من حالات الغش في هذه الصناعة وكل بلد فيه الزين وفيه الشين وسوق الإمارات آمنة بنسبة كبيرة.

ولكن قد تجد بعض الحالات المحدودة للغش وقد يكون ذلك عبر تجار الشنطة الذين يأتون من الخارج، وأنا أنصح العميل بأن يتعامل مع المحلات ذات السمعة الطيبة والمعروفة والتي يمكن الرجوع إليها وقت الضرورة.

حوار ـــ مصطفى عويضة: