واصلت أسعار الأسهم المتداولة في أسواق المال المحلية، أمس، تراجعا أكبر من تلك التي سجلتها على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين.وأبدى أغلب المستثمرين في سوق دبي المالي تفاؤلهم صباح أمس قبل بداية التداول.
ومشيرين إلى كمية العروض المطروحة على الشاشات بأنها تبشر بانطلاقة جديدة، إلا ان ما حصل كان عكس ذلك تماماً، فقد تراجع مؤشر سوق دبي من جديد بنسبة 3.45% على الرغم من ارتفاع قيمة التداولات ملامسة المليار درهم من جديد، في خطوة لم تشهدها الأسواق منذ أسبوعين تقريباً.
وبلغت ذروة تراجع الأسعار آثارها على القيمة السوقية التي تراجعت بقيمة 16.246 مليار درهم، مسجلة المستوى 815.055 مليار درهم، مقارنة بالقيمة السوقية المسجلة في الأول من أمس عند 831.301 مليار درهم، متراجعة بذلك عن أعلى مستوياتها التي اعتبرت سابقاً نقاط دعم حقيقية فوق 840 مليار درهم.
خروج المضاربين
ومن خلال الاتصال بعدد من المضاربين في سوق دبي المالي، أوضحوا ان السوق لا يتحرك الآن في اتجاههم كما كان في السابق عندما قرروا التجميع، وأن الأسعار خرجت فعلاً عن السيطرة متسائلين من هو المستفيد من بيعه في الوقت الحالي .
وكيف له ان يستفيد في ظل تراجع الهوامش الربحية التي باتت في عرف الماضي مؤكدين على أن أغلب الفئات المضاربة في السوق تقف الآن متفرجة على خسائرها التي بدأوا بعدها وهم الآن يقفون جانباً بانتظار سيولة جديدة تحرك السوق.
ووافقهم في ذلك الخبير الإستثماري حاجي محمود حسين مشيراً إلى ان المضاربين متفاجئين بخروج السوق والأسعار من بين أيديهم، وذلك بسبب شح التداولات. لذا يلاحظ أن القطاع البنكي والخدمات هما أكبر المتأثرين بهذا التراجع. ونصح المستثمرين بالابتعاد عن التداول السلبي والذي يهدف للبيع بخسارة، وتطبيق نظرية التداول بتحفظ والإستثمار طويل المدى.
ويرى حاجي، أن الحاصل هو مجرد عملية جمود دون تداول فالسيولة موجودة خارج السوق ومعظم المستثمرين لم يتداولوا على الأسهم وخصوصاً القيادية منها للحفاظ على مراكز الارتكاز.
وما نجده أن بعض الشركات التي تجني أرباحاً من الإستثمار في الأسهم ستكون المستفيدة عما قريب كونها تجمع على المستويات الرخيصة وستبيع على الإرتفاعات المتوقعة في نهاية الربع الرابع.
وهذه الإستراتيجية معروفة وموجودة في كتب الإستثمار لان تلك الشركات تشتري في المواسم البطيئة وتبيع عند جني الأرباح مما يعطيها فرصتين للربح احداهما من خلال أرباح الأسهم والثانية إعطاء أرباح لمساهميها الأساسيين من عمليات الإستثمار في الأسواق المالية.
ولكن لا يمكننا تناسي خروج السهم من منطقة المحافظة على الاستقرار السعري لأنه سيؤدي للتوقف لفترة طويلة، والمفروض أن تقوم المحافظ بالتدخل بشراء الأسهم القيادية، وضخ السوق بالسيولة، الحاصل أن هناك شحاً في التداول بسبب انتظار الناس لأسعار أقل بكثير.
تحفظ
وأبدى حاجي تحفظه على قضية اتهام بعض المستثمرين لأعضاء مجالس إدارات الشركات أو المستثمرين الإستراتيجيين في الشركات بأن لهم اليد في هذا الهدوء.
مشيراً إلى أن مسؤولية المساهمين الإستراتيجيين تكمن في ضرورة دخولهم بالسيولة ودعمه لأنه في النهاية هو بيتهم واقتصادهم، وفي حال عدم تحركهم سيؤدي إلى تخوف صغار المستثمرين وبالتالي خروجهم من السوق. متوقعاً حاجي أن يعود السوق للانتعاش بعد انتهاء عيد الإتحاد ويزاول ارتفاعاته بعد 5 أو 6 من ديسمبر.
مفاجأة جديدة
ووصف المستثمر يوسف الملا، هذا التراجع الجديد بأنه مفاجأة جديدة تضاف إلى سلسلة المفاجآت السابقة، فالسوق يشهد نقلة نوعية في أعمال وأرباح الشركات وخير دليل على ذلك شركة إعمار التي أعلنت عن مشروعها الأخير في المغرب بقيمة 4 مليارات درهم ولكن السوق لم يتأثر بهذا الخبر إطلاقاً.
وطالب الملا المسؤولين والقائمين على الشركات والسوق بتوضيح طبيعة الأمر الحاصل، فالموضوع غير واضح إطلاقاً والحكومة مطالبة بتوضيح للأمر.
انخفاض المؤشر
انخفض مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 1.95% ليغلق عند المستوى 6959.82 نقطة بتداول ما يقارب 110 ملايين سهم بقيمة إجمالية بلغت 1.40 مليار درهم من خلال 9751 صفقة.
وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 63 شركة من أصل 85 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 9 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 49 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.
الأداء القطاعي
وسجل مؤشر قطاع الصناعات انخفاضا بنسبة 0.05% تلاه مؤشر قطاع البنوك انخفاضا بنسبة 1.08% تلاه مؤشر قطاع التأمين انخفاضا بنسبة 2.81% تلاه مؤشر قطاع الخدمات انخفاضا بنسبة 3.11%.
وجاء سهم «إعــمـار» في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 340 مليون درهم موزعة على 14.57 مليون سهم من خلال 1,478 صفقة.و احتل سهم «دبي الإسلامي» المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 152 مليون درهم موزعة على 5.03 ملايين سهم من خلال 720 صفقة.
وحقق سهم «الإسمنت الوطنية» أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 88 درهم مرتفعا بنسبة 25.71% من خلال تداول 3,000 سهم بقيمة 0.26 مليون درهم. وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم «دبي الوطنية للتأمين» الذي ارتفع بنسبة 3.41% ليغلق على مستوى 8.5 دراهم للسهم الواحد من خلال تداول 1.500 سهم بقيمة 12,750 درهم.
وسجل سهم «عمان للتأمين» أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 80 درهم مسجلا خسارة بنسبة 8.83% من خلال تداول ألفا سهم بقيمة 0.16 مليون درهم. تلاه سهم «اسمنت الشارقة» الذي انخفض بنسبة 5.85% ليغلق على مستوى 8.37 دراهم من خلال تداول 350 ألف سهم بقيمة 2.90 مليون درهم.
ومنذ بداية العام بلغت نسبة النمو في مؤشر سوق الإمارات المالي 114.04% وبلغ إجمالي قيمة التداول 469.65 مليار درهم. وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاع سعري 65 شركة من أصل 85 شركة وعدد الشركات المتراجعة 14 شركة.
وتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى ومحققا نسبة نمو عن نهاية العام الماضي بلغت 133.79% ليستقر على مستوى 6,310 نقطة.
في حين احتل مؤشر التأمين المركز الثاني بنسبة 117.05% ليستقر على 5.826نقطة. تلاه مؤشر قطاع البنوك بنسبة 112.43% ليغلق على مستوى 7,515 نقطة. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة 1.14% ليغلق على مستوى 1.011 نقطة.
كتب سمير حماد: