أغلى مصادر أمة من الأمم، هي كنوزها الطبيعية، المتمثلة في مائها ونفطها، ومعادنها، وكلئها.. أما في اقتصاد القرن الحادي والعشرين، فإن أغلى المصادر هي الأفكار وحق الانتفاع بها..

وهذه الحقيقة تدير الرؤوس، وتخلق حزازات جديدة بين الأمم.. فشركة تومسون الفرنسية، منتجة الالكترونيات الاستهلاكية، BTG البريطانية العاملة في حقل التكنولوجيا، تجنيان من بيع حقوق حرية الوصول إلى أفكارهما، أكثر مما تجنيانه من تصنيع أي شيء بنفسيهما.

ومن الممكن أن يكون حق الانتفاع بفكرة خلاقة، أمراً خارقاً، بحيث أن التناحر على فكرة ما، قد يكون أكثر مضاء من التنافس على المستهلكين أنفسهم، كما اظهرت لعبة الشد والجذب، التي حمي وطيسها بين سوني وتوشيبا، حول علامة الجيل المقبل من أقراص الفيديو الرقمية التي ستفوز بقصب السبق قبل وقت طويل من طرحها في الأسواق.

فعلى امتداد الولايات المتحدة، وأوروبا، واليابان، ازداد الطراد على العلامات التجارية، خلال العشرين سنة الماضية، أكثر مما حدث خلال الأعوام المائة الخوالي.

كما ان المؤشرات على حماية فكرة ما، أخذت في اكتساب أهمية خاصة، وفي السياق يقول جيري شيهان الخبير الاقتصادي في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس، ان العلامات التجارية باتت تشكل أكثر الأصول قيمة في عالم الاقتصاد.

غير أن بوادر أزمة تلوح في الأفق وفقاً لما يقوله مسؤولون حكوميون، وتنفيذيون اقتصاديون، وخبراء أكاديميون، ازاء مستقبل انتاج الفكرة كوقود للاقتصاد، واعتبارها الفيصل في ترجيح كفة الرابحين والخاسرين.

وقد يقود الفشل في رسم معالم الحيازة الفكرية إلى الغرق في دوامة طويلة من الاشتباكات القانونية، واحتدام الصراع بين قوى الضغط في أروقة الكونغرس الأميركي، والبرلمان الأوروبي.

والتي قد ترقى إلى آلاف الملايين من الدولارات، ويرى محللون أن بعض الأفكار والإبداعات لن تبصر النور نظراً لفداحة الثمن المدفوع لتحقيق ذلك جهداً ومالاً.

وتقول صناعة المعلومات والترفيه والتكنولوجيا، انها تخسر الآن مليارات الدولارات جراء التبادل الحر للأفكار، فالأرباح تنجز في الأجواء نتيجة للتفاهم القانوني، الذي ليس له أول ولا آخر.

وكذلك الحال أيضاً، في شركات الأدوية التي تجد نفسها دائماً في موقف الدفاع عن النفس، عند رفضها فتح باب المشاركة في بحوثها الأصلية، ناهيك عن أن التغييرات التنظيمية ، مثل التوجيه الخاص ببراءات اختراع البرمجيات الأوروبي صيف هذا العام، لن تلبث أن يلقى بها عرض الحائط، رضوخاً للضغوط التي تمارس عليها من الجوانب كافة.

فالحروب تقلب الشركات بعضها على بعضها الآخر. وأصحاب الأفكار يصبون جام غضبهم على الموزعين، والناس جميعاً يوجهون أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة.

وكما يؤكد البعض الصين في مواجهة العالم أجمع.

وعلى الصعيد ذاته وصف جيري كلين، أحد مستثمري سيليكون فالي، الوضع بأنه أشبه بساحة حرب تتطاير فيها »الأفكار« وقد بلغت درجة كبيرة من التعقيد. وفي الإطار ذاته يقول آدم جانق عميد كلية الفنون الجميلة والعلوم، في جامعة ماساشوستس، وخبير براءات الاختراع أنه كلما اتسعت رقعة تلك الحقوق كلما تقدمت الفائدة التي يجنيها عامة الناس.

وهي الفائدة التي سعى الاتحاد الأوروبي إليها من وراء إقرار قانون الحماية الفكرية. ولقد سارعت بعض الشركات إلى الرضوخ إلى الأمر الواقع. والانحناء للعاصفة حجتها في ذلك أن السباق على حقوق الملكية، من شأنه قتل روح المنافسة.

وحسبما تقول ايلساليون، المحللة في شركة البحوث والدراسات »فوم« التي تتخذ من لندن مقراً لها، إن الشركات العاملة في حقل التكنولوجيا أخذت تدرك في أحايين معينة، أن الأجدى لها لو تخلت عن براءات الاختراع لصالح البشرية. وأن شركات مثل IBM ونوكيا، بتنازلها بأريحية عن بعض معرفتها فإنها تصقل صورتها لدى جيل الانترنت.

ترجمة: وائل الخطيب