عبرت أعداد متزايدة من سكان دول أوروبا الشرقية والوسطى خط الفقر الذي حدده البنك الدولي بأنه انخفاض الدخل إلى دولار أو أقل يومياً، حيث يبلغ متوسط دخل الفرد في الدول التي كانت شيوعية سابقاً في أوروبا إلى 2.15 دولار يومياً.
وعبر أكثر من 40 مليون نسمة خط الفقر في الفترة من 1998 حتى 2003 في هذه الدول، غير أنه لا يزال هناك 60 مليوناً آخرون يعيشون تحت خط الفقر، وأسوأ هذه الدول هي طاجيكستان حيث 70% من سكانها تحت خط الفقر.
لكن السؤال الآن هو أي من هذه الدول الشيوعية سابقاً لديه الفرصة للحاق بالدول الغنية خلال جيل من الزمان، وأيها ستظل فريسة للفقر لبقية القرن؟
وأكثر الصور تفاؤلاً وسطوعاً بالنسبة لما تم في بعض هذه البلدان حتى الآن، توجد في الدول الثماني الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن كرواتيا التي تأمل أيضاً في الانضمام إلى الاتحاد.
فقد تحقق شيئان مهمان في هذه الدول، أولاً انفتاح أسواقها للتجارة الخارجية، الذي يرتبط بسرعة النمو الاقتصادي والمنافسة من الشركات الأجنبية سواء في الأسواق الداخلية أو أسواق التصدير برفع الإنتاجية بشكل كبير.
وثانياً هو قيام المؤسسات بالعمل على أساس رأسمالي، وهو مقياس من الصعب ضبطه، وخلق الثقة أيضاً إلى جانب القضاء على التجمعات العصابية، وكبح جماح المسؤولين الجشعين وتطبيق العقود المبرمة وحماية الممتلكات.
ولماذا تكون بعض الدول أفضل في ذلك من غيرها؟ هذا السؤال يثير كثيراً من الجدل عند الإجابة عليه، يقول ستيفن فرايز من البنك الأوروبي للتعمير والتنمية لمجلة الايكونوميست:
إن الأهم هو الالتزام السياسي وتطبيق القانون، لأن هذا سيجعل السياسيين غير الأكفاء والمسؤولين الجشعين يخاطرون بمراكزهم ويدخل الفاسدون إلى السجون.
والتأكد من ذلك أمر شديد الصعوبة، أحد الطرق هي اختيار البنوك، التي تزدهر فقط عندما تقوم المؤسسات بالدور الملائم، فصناعة البنوك تحتاج إلى الثقة بين الشركات والمقرضين وأن تكون المؤسسات التي ترعى الأعمال والبيئة التي تجري فيها، يعتمد عليها وعلى مصداقيتها. وعندما تزداد هذه المؤسسات تزداد فوائدها.
فإن إخراج المال من الحقيبة ووضعه في حساب في البنك يعني أنه يمكن إقراضه أو اقتراضه بطريقة أكثر كفاءة. وهناك علاقة قوية بين نمو القروض والنمو الاقتصادي.
نمو سريع
سجلت دول أوروبا الوسطى ومنطقة البلطيق نمواً سريعاً خلال السنوات العشر الماضية، وبدأت تعوض ما فاتها في ظل الحكم الشيوعي السابق.
وأصبحت سلوفينيا أغنى من البرتغال، أفقر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وتسجل دول البلطيق نمواً بنسبة 8% سنوياً أو أكثر. وإذا استمرت على هذا المعدل يرتفع مستوى المعيشة فيها بمقدار الضعف خلال عقد واحد.
لكن التفاصيل الدقيقة في التقرير السنوي للبنك الأوروبي للتعمير والتنمية يوضح أن أفضل هذه الدول تقدمت بشكل بسيط جداً على أساس ما يسمى »الحكم الاقتصادي« أي أعراف ولوائح العمل والضرائب والأنظمة القضائية وما إلى ذلك.
وسلوفاكيا هي الاستثناء الوحيد في العام الحالي، حيث سجلت تقدماً كبيراً في هذه العناصر، ويقول فرايز إن التقدم الحقيقي في المنطقة هو تقدم القطاع الخاص بالمعنى الحرفي والحقيقي، لكن القطاع الحكومي يتخلف في الأداء مقارنة بالقطاع الخاص.
عضوية الاتحاد الأوروبي
أدت عضوية الدول الحديثة في الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز التجارة، ويصيب ذلك البعض مثل ويليام بوتر الخبير الاقتصادي في بنك التعمير والتنمية.
حيث يقول إنه يعتقد ان ترتيبات التجارة الحرة المتفق عليها في السنوات السابقة قد أجهضت هذا الاحتمال، لكن يبدو أن كثيراً من الناس كانوا يرغبون في الاستثمار الضروري، ليس فقط بعد انضمام هذه الدول الى الاتحاد الأوروبي.
غير أن هناك تأثيرات سلبية، تعيد استونيا نجماً في هذا المجال ويصفها بوتر بأنها أكثر اقتصاديات الاتحاد الأوروبي قدرة على المنافسة، غير ان عليها ان تتبنى الدعم الزراعي والحمائية الأوروبية.
كما ان سوق العمل في استونيا الذي كان أكثر ليبرالية فيما سبق يسجل اداءً ضعيفاً حسب تقديرات بنك التنمية والتعمير، وهو أثر جانبي آخر من الآثار الجانبية لعضوية الاتحاد الأوروبي.
والتأثير الأكبر للاتحاد الأوروبي على الإدارة العامة لا يزال غير واضح، فقد تكون العضوية وفرت للبيروقراطيين سبباً أكبر للقلق بشأن الفحص الخارجي، لكن آخرين وجدوا مزيداً من اللوائح والقواعد يستخدمونها لاستخراج الأموال من الشركات والأفراد الذين لا حول لهم ولا قوة.
ويقول اجنياس ترومبا من معهد السوق الحرة في ليتوانيا ان صناعة الحصول على إيجارات قد ازدهرت من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وأشار إلى ان الأسعار المرتفعة التي حددها الاتحاد الأوروبي للتبغ كانت مصدر دخل مرتفع للمهربين.
القطاع العام
الصعوبة الأكبر في هذه الدول هي إصلاح القطاع العام المتقد، والصحة والتعليم تزداد شكاوى أصحاب المشروعات من نقص العمالة خاصة الماهرة والعمالة الإنتاجية. ويقول أصحاب الأعمال ان نقص العمالة هي أكبر مشكلة يواجهونها في ظل لوائح العمل الحالية.
لكن نظام التعليم لا يخرج النوع المطلوب من العمالة ويبدو انه في تدهور، وأداء المدارس والإحصاءات الطبية في تراجع كما يقول فرايز ولا تزال تلابيب القطاع العام متجذرة في التفكير الذي ينتمي إلى حقبة الشيوعية فهو غير كفؤ وعتيق وغير قادر على المنافسة.
في البلد ان التي حررت التعليم العالي، بدأ يظهر الفارق في الذين يتخرجون من التعليم الخاص ويلتحقون بالقطاع الخاص.
وللعدالة فإن الدول الغربية تجد صعوبة في إصلاح النظام الصحي والتعليمي، لكن الدول حديثة العضوية ليس لديها ترف توفر الوقت لتجريب الإصلاح، فهي في حاجة إلى النمو وخدمات قطاع عام أفضل لوقف هجرة سكانها نحو الفقر المدقع، ولابد لهم من تحسين القدرة التنافسية إذا كانوا لايريدون فقدان الأسواق.
ترجمة أشرف رفيق