بدأت في دبي أمس فعاليات ملتقى التأمين الخليجي السنوي الثاني الذي تنظمه هيئة التنسيق لشركات التأمين وإعادة التأمين الخليجية بالتعاون مع جمعية الإمارات للتامين والاتحاد العام العربي للتأمين .

وأكدت الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط في كلمة افتتحت بها الملتقى القاها نيابة عنها محمد جاسم المزكي وكيل الوزارة أهمية مثل هذا الملتقى الذي يأتي تجسيدا للتكامل الاقتصادي التأميني بين أسواق التأمين.

وإعادة التأمين الخليجية والرامي الى دراسة الأوضاع التي تمر بها شركات التأمين والعمل على تدعيم الروابط وتنسيق الجهود وتشجيع أوجه التعاون فيما بينها وصولا الى تنمية صناعة التأمين وفق أسس علمية وقانونية .

وأضافت معالي الشيخة لبنى ان قطاع التأمين يمتلك فرصا كبيرة للنمو والتطوير ومن بينها تطوير وتحديث التشريعات التأمينية وتبني مبادئ الإفصاح والشفافية واستخدام تقنية المعلومات وتطوير آليات التعامل لتحقيق طفرة فعلية في هذا القطاع الحيوي الهام .

وأوضحت وزيرة الاقتصاد ان التقارب والتعاون بين شركات التأمين الخليجية واستخدام طاقاتها الاستيعابية في تامين الأخطار في منطقة الخليج وتعبئة الطاقات الاحتفاظية فيما بينها ومن ثم اللجوء لأسواق إعادة التأمين العالمية سيؤدي حتما الى تعزيز الثقة في هذا القطاع وقدرته على مواجهة التحديات والأخطار التأمينية بمختلف أنواعها .

ودعت الى الارتقاء بأسواق التأمين وإعادة التأمين الخليجية وتعزيز مكانة الأسواق الخليجية لتحقيق الأهداف بوجود كيان اقتصادي تأميني موحد ناجح من خلال تبني كل ما هو مناسب وجديد لخدم مصالح هذا القطاع وتحقيق غاياته وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات .

والقى الشيخ فيصل القاسمي رئيس المجلس التنفيذي لهيئة التنسيق لشركات التأمين وإعادة التأمين الخليجي رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للتامين كلمة في الملتقى أكد فيها ان صناعة التأمين وباعتبارها صناعة عالمية تستدعي مواكبة النظام العالمي الذي اتجه بسرعة نحو التكتلات الاقتصادية خاصة بين الدول المتقدمة.

مشيرا الى ان الواقع الحالي يفرض علينا جميعا ضرورة إقامة تكتل إقليمي لإيجاد سوق تأمينية موحدة اكبر حجما وأكثر تنوعا تتسم بالقدرة على توفير شروط أفضل في كل دولة من الدول الخليجية والعربية وفي كل قطاع من قطاعات التأمين المختلفة .

وقال الشيخ القاسمي انه وبعد مرور عقد من الزمان على بدء سريان قواعد العولمة وإنشاء منظمة التجارة العالمية وما واكب هذه الفترة من انفتاح تحت مسمى العولمة وبالنظر لأن سوقنا العربية سوق واعدة فان الشركات العملاقة تسعى وبكل السبل والوسائل لدخول هذا السوق .

واضاف ان قطاع التأمين يعد واحدا من القطاعات التي شملتها اتفاقية منظمة التجارة العالمية وصنفت خدمات التأمين من ضمن الخدمات المالية التي يتوجب تحريرها ضمن قواعد ومبادئ الاتفاق العام للتجارة في الخدمات لكن دولة الامارات قررت ومنذ انضمامها الى المنظمة الدولية عدم التسرع في تحرير قطاع التأمين لعدم استعداد سوق التأمين المحلي للمنافسة.

ودعا رئيس جمعية الامارات للتأمين الى مزيد من الدراسة المتانية والمتعمقة لتجنب التأثير السلبي على شركات التأمين الوطنية ووضع ضوابط وشروط للبدء في تحرير هذا القطاع وبشكل تدريجي لحماية الشركات الوطنية رغم ان هناك العديد من الايجابيات التي تترتب على تحرير القطاع .

ومن ابرز هذه الايجابيات الحصول على التقنية الحديثة والخبرات الفنية التأمينية التي تنقلها الشركات الاجنبية في الدول المتقدمة وتعزيز القدرات التنافسية للشركات الوطنية ورفع كفاءتها من خلال عملها على مجاراة الشركات العالمية.

وتحسين وتطوير خدماتها ومنتجاتها اضافة الى تحسين امكانيات الوصول الى قنوات التوزيع وشبكات المعلومات العالمية والدفع باتجاه تكوين شركات وطنية عملاقة قادرة على المنافسة يفرضها وجود شركات تامين أجنبية ذات خبرات عالية.

وقال الشيخ القاسمي انه ولمواجهة المرحلة المقبلة فان قطاع التأمين مطالب بمزيد من التنسيق بين الدول الخليجية وصولا الى قيام تجمع اقتصادي إقليمي خليجي .

ومن ثم تجمع عربي كما يتعين تطوير التشريعات والقوانين المتعلقة بهذا القطاع بما يواكب التغيرات العالمية وتوحيدها خليجيا وعربيا وإفساح المجال امام شركات التأمين الخليجية والعربية للوصول الى أسواق التأمين بين مختلف الدول العربية والخليجية .

وضرورة التأكيد على تبني خطوات عملية لتدعيم المراكز المالية لهذه الشركات وتطوير كفاءتها الفنية لمواجهة انفتاح الأسواق والسعي المستمر لزيادة الاحتفاظ المحلي لتحقيق فائض فني تأميني.

وتشجيع الاندماج بين الشركات وإنشاء المعاهد المتخصصة في صناعة التأمين وتأسيس قاعدة بيانات لخدمة القطاع بين دول المجلس وإنشاء مراكز دراسات تتيح لشركات التأمين تحديد أسعارها وشروطها الفنية وفق أسس مستندة على خبرة الأسواق الخليجية .

وطالب بتعزيز التعاون في مجال التأمين المشترك ووضع استراتيجية لصناعة التأمين وتشجيع إنشاء وحدات لإدارة الأزمات والمخاطر وتبني معايير الجودة العالمية بدلا من المحلية لمواجهة المنافسة الدولية إضافة الى توجيه استثمارات شركات التأمين الوطنية الى الأسواق الخليجية والعربية بعد إدخال المزيد من الإصلاحات المتعلقة بالاستثمار .

وأشار الى المبادرات التي اتخذتها دولة الإمارات لتطوير القطاع ومنها زيادة رؤوس أموال الشركات ليصبح 50 مليون درهم ومشروع القانون الاتحادي للتأمين إضافة الى قرار وزارة التخطيط بتأسيس الهيئة العليا للتأمين وهي الأولى من نوعها في الخليج بهدف توفير المناخ الملائم لتطوير القطاع ورفع كفاءة الشركات الوطنية وتنمية الوعي التأميني بين مختلف شرائح المجتمع .

من جهته قال عبدالخالق رؤوف خليل الأمين العام للإتحاد العربي للتأمين في كلمته ان شركات التأمين في مختلف الأسواق العربية تحولت بالفعل من كونها محلية محتكرة تعتمد على تعرفات محددة الى أسواق تعتمد حرية المكتتب في تقدير الخطر.

وتحديد السعر ومن شركات متنافسة الى شركات متحالفة تعمل في أسواق ذات تشريعات وضوابط تنسجم مع التزامات بلدانها باتفاقية منظمة التجارة العالمية وتطبق معايير الإشراف الدولية.

وقال ان أسواق التأمين العربية اتجهت بفعل التحديات الى تحديث التشريعات التأمينية بما يكفل الغاء الأسعار المحددة والحصص الإلزامية لتواكب مناخ السوق المفتوحة حيث طالت التشريعات مختلف الأسواق العربية ومنها السعودية حيث صدر لاول مرة قانون خاص بالتأمين التعاوني.

كما وقعت العديد من مذكرات التفاهم بين أسواق التأمين في عدد من الدول العربية وقيام الشركات بزيادة رؤوس أموالها إضافة الى تطوير أساليب التسويق وتوسيع نطاق التغطيات ومبادرات الاندماج بين بعض الشركات .

وأشار الى ان أقساط التأمين العربية بلغت في عام 2003 حوالي 7 مليارات دولار ساهمت تأمينات غير الحياة بنسبة 77 بالمئة والحياة 23 بالمائة وبلغت حصة دول مجلس التعاون الخليجي 3 مليارات دولار أي بنسبة 42 بالمائة من إجمالي الأقساط العربية.

ويساهم قطاع التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة تقل عن 1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنا بـ 1 بالمئة على مستوى المنطقة العربية . ويبلغ المتوسط السنوي لانفاق الفرد على التأمين في الخليج 97.4 دولار مقارنة مع 25 دولارا في المنطقة العربية و470 دولارا للمتوسط العالمي .

وحول إعادة التأمين قال خليل ان المنطقة العربية مطالبة بالاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من الإقساط داخلها حيث تشير الأرقام الى ان حجم الأقساط المحتفظ به داخليا يقارب 4.2 مليارات دولار وهي نسبة متواضعة بالنظر الى النتائج المالية الجيدة لأعمال سوق التأمين العربي .

كتب علي الصمادي: