وضعت صفقة الـــ 788 مليون دولار الخاصة بتصنيع 60 قطاراً فائق السرعة لحساب الصين، الشركة الألمانية الهندسية العملاقة سيمنز في مسارها الصحيح، للفوز بمزيد من الطلبات المجزية مع إطلاق بكين حملة واسعة النطاق لتوسعة شبكة البلاد من الخطوط الحديدية.
وستدخل القطارات التي تستطيع السير بسرعة 300 كلم أو 186 ميلاً، في الساعة، الخدمة في الطريق الممتدة 140 كم الواصلة بين بكين، والمدنية البحرية تانجين، تزامناً مع الألعاب الأولمبية لعام 2008، حسبما قالت الشركة.
وقالت التقارير المتواترة في وسائل الإعلام الحكومية إن الصفقة توحي بأن سيمنز تفوقت على الفرنسية »آلستوم« صانعة TGV والتحالف التجاري الياباني الذي عرض شنكاس، أو »القاطرات الطلقية« في المنافسة الحادة لبناء شبكات مد الخطوط الحديدية التي تسير بسرعة البرق في الصين.
وفي السياق قالت صحيفة ديلي تشاينا الرسمية ان العارفين ببواطن الأمور يعتبرون الصفقة نصراً أولياً في مساعي الشركة للتفوق على منافستيها الفرنسية آلستوم، واليابانية شنكاس للتطاحن على سوق القطارات الواسع.
وكان وزير خطوط السكك الحديدية الصيني أعلن عن خطط لإضافة 10.000 كم من خطوط الركاب، 2000 كم من خطوط الربط فائقة السرعة، إلى شبكة الخطوط الحديدية بحلول 2020، في محاولة للتغلب على عنق الزجاجة، التي تدعي الحكومة أنها عرقلت النمو الاقتصادي.
كما زادت الحكومة الصينية من جانبها، بصورة مضطردة، سرعة الخدمة في خطوط سككها الحديدية العادية منذ 1997، حيث تسافر القطارات حالياً بسرعة 160 كيلومتراً في الساعة.
أما الغنيمة الأكبر في هذه الخطة بالنسبة لمصنّعي القطارات السريعة الأجانب، فهي عقد بقيمة 12 مليار دولار لبناء خط ربط حديدي يصل بين بكين وشنغهاي.
وسيكون الخط أكثر مشاريع البنية الأساسية الصينية تكلفة بعد سد »ثري غورغنر« أو الممرات الثلاثة، الذي يجري بناؤه بكلفة 24 مليار دولار على نهر يانغ تسي، ويتعيّن على حكومة بكين الإعلان عن تفاصيل المشروع، غير أن العطاءات الرسمية تجري على قدم وساق.
ومن المتوقع أن يختصر الخط الرحلة ما بين أهم مدينتين في البر الصيني من 13 ساعة إلى أقل من خمس ساعات. ومن شأن ذلك السماح للخط الحديدي بمنافسة الخطوط الجوية، في واحد من أكثر الطرق التجارية الصينية اكتظاظاً ويساهم في إحياء نظام للطرق الحديدية نخر فيه سوس سوء الإدارة ونقص الاستثمارات.
وكانت تقارير سابقة أشارت إلى أن آلستوم الفرنسية كانت تحظى بحظوة على سيمنز للفوز بصفقة بكين ـــ شنغهاي، مع استبعاد التحالف الياباني بسبب تردي العلاقات السياسية بين بكين وطوكيو ولم يعط تقرير »تشانيا ديلي« أي سبب لتفضيل سيمنز على آلستوم.
وكان آلاف الصينيين وقعوا العام الماضي عريضة طالبوا فيها باستبعاد اليابان من المناقصة، وقد تعاظمت تلك المشاعر العدائية عندما قام رئيس الوزراء جونيشيرو كويزومي بزيارته الأخيرة إلى ضريح ياسوكوني، وهو نصب تذكاري ووري فيه ستة من مجرمي الحرب.
ويُذكر أن سجل اليابان الناجح والمربح في عمليات القطارات السريعة على امتداد أكثر من أربعة عقود، يمكن أن يرجح على كفة الصعوبات السياسية، كما تواردت تقارير عن عرض اليابان قروضاً منخفضة، لتسويغ تمرير أية صفقة قبل المضي قدماً في خططها المعلنة لإنهاء تمويلاتها الميسّرة أو القروض بأسعار فائدة تفضيلية إلى الصين، قبل الألعاب الأولمبية.
ولاحظ المحللون في الصين تقارير غير مؤكدة في وسائل الإعلام اليابانية، هذا الأسبوع، ان الصين ستطلب قطاراً سريعاً من طراز حياة من تحالف صناعي بقيادة كواساكي هفي اندستدنير، بالإضافة إلى عقد تمت ترسيته إلى سيمنز.
ويؤكد المحللون ان بكين سوف تصر على تعاون الشركات الأجنبية في جهود الصين لبناء صناعة معدات محلية للسكك الحديدية عالية السرعة والى ذلك قال »لي هوي« رئيس بحوث الصين في بنك الاستثمار CLSA أسواق آسيا الباسفيكي، ومقره هونغ كونغ، ايا كانت الجهة القادمة فإنها ملزمة بنقل التكنولوجيا إلى الصين«.
ومن جهتها، قالت سيمنز في موقعها على الانترنت، إنها ستعمل جنباً إلى جنب مع شريكتيها الصينية تانجشام لوكوموتيف، اندرولينغ ستوك ووركس لتصنيع القطارات بموجب عقد تانجين الموقع في برلين في العاشر من نوفمبر، وفي معرض تعليقه على ذلك قال كلاوس كلاينفيلد، رئيس سيمنز، ان هذا العقد يعني تزويد الصين بأحدث نظم التكنولوجيا، الخاصة بالقطارات السريعة جداً.
معرباً عن توقعاته بأن هذا المشروع سيمكنهم من توسعة الشراكة الاستراتيجية بين صناعات القطارات الصينية والألمانية.ومن المقرر بناء القطارات الثلاثة الأولى من القطارات التي يبلغ طول الواحد منها 200 متر، أو 656 قدماً، والذي يحمل 600 راكب، في ألمانيا فيما ستصنع البقية المتبقية منها في الصين.
كما قدمت سيمنز أنظمة قطارات إلى شنغهاي وغوانغ جو، ونانخيغ وشيجان، كما كهربت خط السكة الحديدي الذي يمتد إلى 954كم، ويربط بين المدينتين الصينيتين الشماليتين هاربين وداليان كما فازت بعقد بقيمة 470 مليون دولار من وزارة السكك الحديدية لتقديم 180 قاطرة مزدوجة.
