بعد عام من استحواذ سيتي غروب لـ »كور أم بانك« فإن البنك العالمي ابتلي بموجة عارمة من الاضطرابات العمالية، التي تشكل عقبة كأداء في طريق الاندماج الناجح لبنك التسليف الكوري الصغير.

وكان العمال المنضوون تحت راية الاتحاد في سيتي بانك كوريا، شنوا إضراباً لمدة يوم واحد، في وقت سابق من هذا الشهر، أدى إلى توقف العمل في ثلث فروعه.

وقد هدد العمال، الذين كانت الغالبية الساحقة منهم، تنتمي إلى اتحاد »كور أم العمالي«، بتصعيد إضرابهم، ما لم تقبل سيتي غروب مطالبهم الخاصة برفع الأجور وتحسين مزايا الضمان الاجتماعي.وقد أرجعت سيتي غروب النزاع العمالي إلى وجود فروقات ثقافية بين المؤسستين الماليتين.

وفي هذا الصدد، قال هايونغ ـــ كو الرئيس التنفيذي في سيتي غروب كوريا في معرض تعليقة على ذلك، إن عملية الاندماج شابتها كروب، خلال السنة الفائتة، مشبهاً إياها بزواج أممي يتطلب إتمامه جهداً ووقتاً،.

لنهايتها، المصاعب التي يواجهها المستثمرون الأجانب في التصدي لظاهرة النزاعات العمالية، والتي غالباً ما تساق باعتبارها تمثل أكبر تهديد يواجه التنافسية في البلاد.

وكانت كوريا الجنوبية شهدت انخفاضاً في الاستثمار الأجنبي المباشر، هذا العام، نظراً لإغراق الشركات الأجنبية في الإضرابات العمالية المتكررة، ومطالبة زيادة الأجور التعسفية من قبل اتحادات العمال قوية الجانب.

وعلى الصعيد ذاته، قال فرانز هامبسينك، رئيس غرفة تجارة الاتحاد الأوروبي في كوريا: إن مناخ العلاقات العمالية يشكل مصدراً كبيراً للقلق، مضيفاً بأن النظام القانوني يمنح العمال مزايا جمّة.

في وقت سيحرم فيه الإدارة من الحمائية، وبالرغم من أن 12 في المئة من عمال كوريا الجنوبية ينتسبون إلى عضوية الاتحاد، إلا أن الحركة العمالية القوية تتمتع بنفوذ على البلاد، أقوى من مضامين هذا الرقم. فالإضرابات العمالية كلفت الشركات الكورية الجنوبية خسائر إنتاجية قدرت بـ1.66 مليون دولار.

بالإضافة إلى 852 مليون دولار في صورة خسائر تصديرية العام المنصرم. ومع ذلك فإن ثمة مؤشرات على تلاشي نفوذ الاتحادات، حيث إن السوق العمالية تمر بمرحلة تغييرات هيكلية، في ظل اقتصاد مائل إلى التكاسل، وتفرق المجموعات العمالية، إلى ملل وشيع، في أعقاب سلسلة من الفضائح تورطت فيها قياداتها.

وفي هذا الإطار يقول كيو ـ سيك الباحث في المعهد العمالي الكوري، لقد شهدنا انخفاضاً في عدد الاضرابات التي يقوم بها العمال النظاميون، نظراً لارتفاع أجورهم وتحسن مضامين مزاياهم الاجتماعية.

كما قلت قضايا التخاصم كنتيجة منطقية لإعادة الهيكلة الشاملة. التي أجريت في أعقاب الأزمة الاقتصادية. ويشار إلى أنه ومنذ نهاية اكتوبر، لم يقع سوى 262 إضراباً في البلاد، وهو ما يعادل نصف عدد القضايا مجتمعة خلال عام 2004 التي بلغت 462 إضراباً.

ومن أهم القضايا الإضرابين الجزائيين اللذين وقعا في اثنين من أكبر مصانع السيارات في البلاد وهما هيونداي وموتور وكيا موتورز اللذان شهدا مراوحة في نمو المبيعات وصلت حد التوقف الفعلي في شهر سبتمبر واعتصام طياري »آسيانا« الذي دام شهراً، والذي أثار جواً من الفوضى في رحلات ثاني كبرى شركات الطيران في البلاد خلال شهر أغسطس.

وفي حين تميل الاضطرابات الصناعية للعمال النظاميين الى الانخفاض فإن من المتوقع زيادة اضرابات العمال غير النظاميين، نظراً للتباين المتصاعد بين العمال، فقد دخل سائقو الشاحنات الشهر الماضي إضراباً، مطالبين فيه بدعم للمحروقات واعتراف الحكومة باتحادهم.

وتمتلك كوريا الجنوبية أعلى المعدلات في العمالة المؤقتة، بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الاعضاء، نظراً لتفضيل أصحاب العمل استخدام عمال التعهدات الذين يتلقون أجوراً أقل، والذين يمكن تسريحهم بسهولة، وقد وصل عدد العمال غير النظاميين الى 5.48 ملايين عامل نهاية شهر أغسطس مشكلين بذلك 36.6 في المئة من العدد الإجمالي للعمال في كوريا.

ومع ازدياد عدد العمال المتعاقدين، فإن البلاد تواجه بنداءات متكررة لمنح العمال المؤقتين حقوقاً أوسع، مع »حلحلة« شيء من قوة العمال »الدائمين«، سعياً وراء إعطاء سوق العمالة مزيداً من المرونة.

وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أوصت من جانبها البلاد بتخفيف الإجراءات الوظيفية الحمائية الصارمة، للعمال الدائمين مع العمل على توسيع شبكة الضمان الاجتماعي للعمال المؤقتين، لمساعدة الشركات في تكييف قوتها العاملة وقت الأزمات.

ويقول محللون إن خشية العمال الكوريين من خسارة وظائفهم التي تصاعدت منذ أزمة 1997 ـــ 1998 المالية، تدفع الاتحادات إلى المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور فوق معدل التضخم.

وفي هذا الإطار، يقول لي سور بونغ، من تحالف الاتحادات التجارية، أقوى المظلات العمالية: إن الشركات هي التي تقدم معظم الإعانات الاجتماعية، ولذلك فإن فصل أي عامل، يجعل منه يتيماً بين عشية وضحاها، مضيفاً أن الأمن الوظيفي مشكلة خطيرة، وعلى الحكومة تعزيز الضمان الاجتماعي إذا ما أرادت وأد المشكلة.

وفي الجانب العمالي، طالب خبراء العمال الكوريين، بضرورة زيادة قدراتهم الإنتاجية، إذا أرادوا ألا يروا خسارة وظائفهم لصالح العمالة الصينية الرخيصة، وقد بدأت بالفعل، فعاليات تصنيعية بالرحيل عن البلاد بحثاً عن أسواق عمل خارجية أكثر استقراراً ورخصاً، واضعين الصين نصب أعينهم كوجهة محبذة.

وفي هذا الصدد قال باي الباحث في معهد العمل الكوري: إننا عالقون بين مطرقة اليابان المتفوقة تكنولوجياً وسندان الصين الأكثر رخصاً. وطالب العمال والإدارة بضرورة السعي نحو إقامة علاقة متجانسة لتطوير البنية الاقتصادية وإلا فإن العمال سيفقدون وظائفهم »لو أننا سمحنا للصين باللحاق بنا«.

ترجمة: وائل الخطيب