المسكن ضرورة حيوية للفرد والأسرة، به يتحقق الاستقرار النفسي والمادي ومنه ينطلق الإنسان في رحاب الحياة عملاً وإنتاجاً. ويسعى الأفراد إلى تأمين المسكن سواء ببناء أو شراء مسكن جديد، أو بتجديد مسكن قائم.

ولما كان شراء أو بناء المسكن يتطلب سيولة نقدية كبيرة، فإن الأفراد غالباً ما يلجأون إلى الاقتراض من البنوك أو غيرها لتوفير التمويل اللازم لهذه العملية.

وحرصاً من حكومة دبي على مساعدة المواطنين للحصول على المسكن المناسب بشروط ميسرة فقد أنشأت حكومة دبي برنامجاً لتمويل الإسكان الخاص في إمارة دبي.

حيث أصدر صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم بصفته حاكماً لإمارة دبي القانون رقم (1) لسنة 1993م بإنشاء برنامج تمويل الإسكان الخاص.

نحاول من خلال هذا العرض تسليط الضوء على أبرز الأحكام التي اشتمل عليها القانون المذكور من خلال المحاور التالية:

أولاً: البرنامج وإدارته

ثانياً: أنواع القروض وشروط منحها

ثالثاً: صرف القرض

رابعاً: التزامات المقترض

أولاً: إنشاء البرنامج وإدارته

البرنامج عبارة عن مؤسسة عامة ذات شخصية اعتبارية، ويهدف إلى توفير المسكن الملائم للمواطن عن طريق تقديم قروض عقارية ميسرة.

وتدير البرنامج لجنة إدارة مكونة من سبعة أشخاص (رئيس ونائب رئيس وخمسة أعضاء آخرين) يعينون جميعاً لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار يصدر من صاحب السمو الحاكم.

ويشترط أن يكون أعضاء اللجنة من المواطنين، وتعتبر اللجنة هي السلطة العليا لإدارة البرنامج، ولها جميع الصلاحيات في التخطيط والإشراف ورسم السياسات العامة وإقرار البرامج التمويلية والقواعد والضوابط التي تحكم ذلك.

ويتولى بنك الإمارات الدولي المحدود إدارة أموال البرنامج وصرف القروض وفق قرارات اللجنة، كما يقوم بالتحصيل وفق الضوابط التي تضعها، ويمثل البنك البرنامج أمام جميع الجهات بما في ذلك القضاء، المادة (26).

ثانياً: أنواع القروض وشروط منحها:

يقدم البرنامج ثلاثة أنواع من القروض:

(أ) قرض لإنشاء المساكن الخاصة.

(ب) قرض لشراء البيوت القائمة بغرض السكن الخاص.

(ج) قرض لتوسعة وترميم المساكن الخاصة.

وقد عدل المشرع قيمة القروض التي يقدمها الصندوق من 500.000 درهم إلى 750.000 درهم في حالة قرض إنشاء المسكن الخاص أو شراء البيت للسكن الخاص (المادة 8 المعدلة بالقانون رقم (5) لسنة 2004م)، أما في حالة التوسعة وترميم المسكن فلا يجوز أن يزيد القرض على 300.000 درهم.

ويشترط القانون لمنح القرض الشروط التالية:

1- أن يكون المقترض مواطناً لا يقل عمره عن 21 سنة.

2- فيما عدا القروض الخاصة بالتوسعة والترميم، ألا يكون المقترض أو زوجته أو أي من أولاده القصر قد سبق أن حصل على دار للسكن أو حصل على قروض لإنشاء مسكن أو شرائه من أية جهة حكومية سواء كانت اتحادية أو محلية أو من أية مؤسسة أو هيئة محلية أو اتحادية تقوم بتوفير قروض أو منح السكن للعاملين فيها.

3- في حالة قروض شراء البيوت:

(أ) أن يكون المسكن المراد شراؤه صالحاً للسكن وقابلاً للتسجيل بوثيقة مستقلة.

(ب) أن يكون المقترض قادراً على استكمال أي فرق في الثمن يزيد على مبلغ القرض.

4. في حالة قروض التوسعة وترميم المساكن الخاصة:

(أ) أن يكون المسكن المراد توسعته وترميمه، مخصصاً بصفة دائمة لسكن المقترض وأسرته خلال السنوات الخمس السابقة لطلب القرض أو لأية مدة أقل وفق تقدير اللجنة.

(ب) ألا يكون قد سبق للمقترض الحصول على قرض إنشاء المساكن أو شرائها ما لم يكن قد قام بسداد ذلك القرض.

(ج) ألا يكون المقترض أو زوجته أو أحد أبنائه القصر مالكاً لعقار سكني آخر يناسب حاجة الأسرة.

ثالثاً: صرف القرض:

يكون صرف القروض وفق الشروط الآتية:

(1) تصرف القروض الخاصة بشراء البيوت دفعة واحدة وذلك بعد:

(أ) نقل ملكية العقار لاسم المقترض.

(ب) قيد رهن أول على العقار لصالح البرنامج أو تقديم أي ضمان آخر مقبول لدى اللجنة.

ويجوز للبرنامج التعهد لبائع العقار بدفع ثمنه أو ما يتبقى منه في حدود القرض المسموح به.

(2) أ- تصرف القروض الخاصة بإنشاء المساكن على دفعات حسب تقدم العمل، ويجوز للجنة أن تستعين في ذلك بفنيين مختصين في مجال البناء، ويكون قرارها نهائياً بشأن استحقاق هذه الدفعات.

ب- يجب أن يسبق الدفعات قيد رهن أول لصالح البرنامج على العقار المراد إنشاؤه أو تقديم أي ضمان آخر مقبول لدى اللجنة.

(3) تصرف القروض الخاصة بالتوسعة والترميمات على دفعات وفقاً لما ينجز منها وبعد تقديم ضمان مقبول لدى اللجنة التي يجوز لها وقبل صرف أي مبلغ من القرض، أن تفرض شروطاً معينة تضمن بها استخدام القرض فيما خصص له.

رابعاً: التزامات المقترض:

رتب القانون على المقترض التزامات محددة ووضع لها عدة ضوابط لضمان الوفاء بها، ويأتي سداد الأقساط الشهرية في مقدمة هذه الالتزامات، حيث يتم تحصيل القروض بأقساط شهرية يدفعها المقترض وتقيد في حساب القرض لدى البنك ويجوز للجنة أن تفرض أية شروط تراها مناسبة لضمان ورود الأقساط المستحقة للحساب المذكور.

ويتم تحديد القسط الشهري وفقاً لتقدير اللجنة، على أن يراعى عند تحديده، راتب المقترض ودخله من ناحية عامة، ويشترط أن لا تزيد مدة تسديد كامل القرض عن خمسة وعشرين عاماً (المادة 11 فقرة ب).

ويجب على المقترض سداد القرض في موعد استحقاقه، وإلا اصبح مستحق الاداء فوراً، ويجوز للجنة بدلاً من مطالبة المقترض بسداد كامل القرض أو ما تبقى منه الزام المقترض بأداء غرامة تأخيرية عن الاقساط المستحقة بشرط ألا تتجاوز 5% في السنة.

وهناك حالات أخرى يصبح القرض فيها مستحق الأداء فوراً وهي حالات مخالفة آيا من الأحكام المنصوص عليها في المواد (15، 16، 17) من القانون وهي:

٭ اذا لم يلتزم المقترض بالإقامة في المسكن المخصص له وقام بتأجيره للغير (م 15).

٭ أو في حالة ما اذا قام المقترض بإجراء أي تغيير جوهري في بناء المسكن أو اضافة اقسام جديدة بدون الحصول على موافقة اللجنة (م 16).

٭ اذا تصرف المقترض في الأرض أو المبنى بالبيع أو الهبة أو بأي طريق آخر ناقل للملكية سواء بمقابل أو بغير مقابل قبل انقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ تسلمه المبنى أو الأرض.

كما يحظر عليه رهنه أو ترتيب أي حق عيني تبعي آخر عليه، ويعتبر باطلاً كل تصرف أو اتفاق يخالف هذه الأحكام، ولا يجوز تسجيله ولا يترتب عليه أي أثر قانوني سواء بالنسبة للمقترض أو الغير (م 17).

ويجب على المقترض انجاز أعمال البناء خلال مدة أقصاها ثمانية عشر شهراً من تاريخ بدء العمل، والا فيوقف صرف أية دفعة تالية من القرض وتعتبر المبالغ المدفوعة واجبة الأداء فوراً.

وقد أوجب القانون على لجنة إدارة البرنامج في نهاية كل سنة مالية رفع تقرير مفصل إلى سمو الحاكم للنظر في إمكانية إعفاء المقترض جزئياً أو كلياً من سداد القرض.

وذلك في حالة وفاته أو إصابته بعجز كلي أو بإصابة أدت إلى انخفاض دخله أو دخل أسرته ويدخل ضمن مفهوم الأسرة ورثة المتوفى، وغيرهم ممن كان يعولهم ويقيمون معه في المسكن المخصص له (المادة 13 المعدلة) بالقانون رقم (5) لسنة 2004م.

مستشار قانوني