انخفضت أسعار البترول خلال شهر أكتوبر وحتى نوفمبر الجاري، وفق التقرير الشهري لمركز الخليج للأبحاث الذي يتخذ من دبي مقراً له.وحدد تقرير المركز ثلاثة عوامل أدت إلى انخفاض أسعار البترول خلال الشهر الماضي واستمرار هذا الاتجاه خلال الشهر الجاري.
أولاً الانتعاش البطيء في مرافق بترول خليج المكسيك عقب إعصار كاترينا وريتا ثم إعصار ويلما، وثانياً ارتفاع واردات البترول الخام ومنتجاته الذي رفع الاحتياطي الأميركي من الخام، والمعلومات عن الطلب لا تزال أولية غير واضحة.
وينقسم الخبراء حول أرقام شهر سبتمبر التي توضح انخفاضاً في الطلب على البترول يعتقد البعض ان انخفاض السعر هو إشارة على هبوط الطلب وان المستهلكين بدأوا يردون على ارتفاع أسعار البترول بخفض استهلاك الوقود في القيادة .
واستخدام وسائل بديلة للنقل ويعتقد البعض الآخر ان الانخفاض في السعر مؤقت وأن الطلب لا يزال قوياً غير ان اعتدال المناخ قد يكون هو سبب انخفاض أسعار البترول وتراكم الاحتياطي الأميركي من البترول.
وساهمت بضعة عوامل أخرى في تغير أسعار البترول وعدم استقرارها، وتشمل القلاقل السياسية في نيجيريا والهجوم على مرافق البترول في العراق والتكهنات والمضاربات لجني الأرباح وإطلاق تقارير مختلفة حول السوق والمخزون من البترول.
مثلاً انخفاض أسعار البترول يوم 18 نوفمبر عقب صدور تقرير الأوبك (منظمة الدول المصدرة للبترول) الذي عدلت فيه توقعاتها بانخفاض الطلب العالمي بمقدار 300 ألف برميل لعام 2005. وانخفضت الأسعار عقب تقرير 19 أكتوبر الذي أوضح ارتفاع مخزون البترول بمقدار 5.6 ملايين برميل.
العوامل التي أثرت في أسعار أكتوبر
شهد العام الجاري نشاطاً غير عادي في الأعاصير في خليج المكسيك، فقد ارتفعت أسعار البترول يوم 17 اكتوبر عندما هدد إعصار ويلما ساحل خليج المكسيك، ثم انخفضت الأسعار بشدة في اليوم التالي بعد اتضاح ان ويلما لن يصيب غالبية مناطق ساحل خليج المكسيك والمناطق الغربية والوسطي، حيث تقع غالبية أرصفة استخراج البترول.
وارتفعت أسعار البترول يوم 21 أكتوبر عندما أجبر ويلما على إخلاء أرصفة البترول الواقعة في مساره المتوقع وانخفضت أسعار البترول مرة أخرى يوم 24 اكتوبر عندما مر إعصار ويلما دونما أضرار، وكان تأثير ويلما محدوداً على سوق البترول، اللهم إلا من بعض التأخير في الشحن وإغلاق بعض الأرصفة.
وقالت الإدارة الأميركية للمعادن والخدمات يوم 18 نوفمبر أن 18% من أرصفة البترول و4% من المحطات العائمة في خليج المكسيك ما زالت لا تعمل .
وقالت إن مرافق تنتج أكثر من 702 ألف برميل لاتزال مغلقة »تمثل 4.7% من انتاج خليج المكسيك« وان الانتاج المفقود بسبب كاترينا وريتا تتجاوز 88 مليون برميل حتى ذلك الوقت. وتمثل هذه الكمية 16% من إجمالي انتاج خليج المكسيك.
نيجيريا
القلاقل السياسية والإضرابات العمالية والتهديد بها في نيجيريا استمر في عرقلة صناعة البترول مما أدى إلى الإغلاق لمواقع الانتاج ووقف صادرات نحو 240 ألف برميل يومياً خلال ثلاثة أيام، واستؤنفت الصادرات يوم 22 أكتوبر بعد حل مشكلات العمال الذين كانوا يطالبون برفع الأجور.
العراق
شهد اكتوبر أقل عدد ممكن من الهجمات على مرافق البترول العراقية منذ العام الماضي، لكنه شهد اكبر عدد من الهجمات على العاملين في القطاع ووزارة البترول.
ووقعت ست هجمات فقط على خطوط الأنابيب العراقية، وأدت خمس هجمات الى مقتل خمسة من حراس وزارة البترول. وجرح أربعة آخرين، وتسبب انقطاع التيار الكهربائي الى وقف الانتاج في الحقول الجنوبية لفترات قصيرة.
الأوبك
اشارت خمسة تقارير من جهات مختلفة الى أرقام مختلفة لانتاج دول منظمة الأوبك، وقال تقرير ان الانتاج انخفض بمقدار 240 ألف برميل يومياً خلال اكتوبر ليصل الى 30.07 مليون برميل يومياً، وغالبية الانخفاض كانت من العراق التي انخفض انتاجها بمقدار 190 ألف برميل يومياً.
وقال التقرير الشهري لأوبك في نوفمبر ان انتاج اكتوبر انخفض بمقدار 216 الف برميل يومياً ليصل الى 30.05 مليون برميل يومياً.
توقعات
برغم الانخفاض في انتاج خليج المكسيك من البترول وانتاج الأوبك، استمرت أسعار البترول في الانخفاض في مطلع نوفمبر، لأسباب منها انخفاض الطلب ودفء المناخ وتزايد الشحنات الى أميركا ليرتفع المخزون لديها.
والعنصر المهم في تحديد سعر البترول خلال الشهر الجاري هو المناخ في أميركا الشمالية وأوروبا، فإذا استمر اعتدال المناخ غالبية الشهر سوف يستمر انخفاض الأسعار إلى منتصف الخمسينات من الدولارات للبرميل الواحد او اقل.
لكن إذا ارتفعت برودة المناخ سترتفع الأسعار إلى أكثر من 55 دولاراً للبرميل وسيكون لاستمرار المناخ المعتدل خلال نوفمبر تأثير على الإمدادات والأسعار خلال الربع الرابع من العام وسيساهم ذلك مثلا في تزايد المخزون الذي كان في عداد الاستهلاك لولا استمرار اعتدال المناخ.
وساهم ارتفاع واردات البترول ومنتجاته أيضا في خفض أسعار البترول في أميركا وقد تخفض برودة المناخ في أوروبا من الصادرات إلى أميركا وعندئذ تؤدي الواردات المنخفضة وبطء تعافي مرافق خليج المكسيك البترولية الى بطء تعويض المخزون الأميركي وبالتالي ارتفاع الأسعار.
كما ان القلاقل السياسية في بعض الدول المنتجة للبترول سوف تلعب دوراً مهماً أيضا خاصة في نيجيريا وفنزويلا. وتزايد التوتر بين إيران والغرب بشأن برامج طهران النووية سيفاقم مشكلة تغير أسعار البترول وعدم استقرارها.
ترجمة أشرف رفيق